إيثانول من المخلفات الزراعية وقود لسيارات المستقبل   
الثلاثاء 29/7/1435 هـ - الموافق 27/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:41 (مكة المكرمة)، 11:41 (غرينتش)

أمجد قاسم

أثار استخدام بعض المحاصيل الزراعية كالذرة وقصب السكر لإنتاج الإيثانول -كوقود حيوي- ردود فعل سلبية واسعة في شتى أنحاء العالم، حيث تبين أن إنتاج هذا النوع من الوقود، قد أدى إلى ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية، ومن أهمها الذرة التي يعتمد عليها كثير من شعوب العالم في غذائهم اليومي.

في حال تم استخدام 10% إيثانول و90% غازولين، فإن خليط الوقود الناتج يمكن أن يستعمل في أي محرك سيارة دون إجراء تعديلات على المحرك، ويرمز لهذا الوقود بالرمز E10، أما في حال زادت نسبة الخلط، فإنه يستلزم إدخال بعض التعديلات على محرك السيارة

يعود استخدام الإيثانول كوقود للسيارات وعلى نطاق تجاري إلى عام 1975، عندما لجأت البرازيل إلى إنتاج هذا الوقود من السكر، وفي عام 1990 تبنت الولايات المتحدة عملية إنتاج الإيثانول من الذرة على نطاق واسع وفي نحو 22 ولاية أميركية من أجل خلطه مع غازولين السيارات، حيث أنتجت في ذلك العام 3.4 مليارات لتر من الإيثانول. وفي عام 2013 تبوأت مركز الصدارة في العالم، إذ بلغ إنتاجها 13.3 مليار غالون من نحو مائتي وحدة إنتاج صناعية، تلتها البرازيل بنحو 6.3 مليارات غالون، علما بأن الإنتاج العالمي من الإيثانول يبلغ حاليا نحو 1.87 مليون برميل يوميا.

وتتعدد أسباب تزايد الاعتماد على وقود الإيثانول، فبعضها يعود إلى أسباب بيئية، نظرا لما يتسبب به الوقود الأحفوري المستخدم في وسائط النقل المختلفة من انبعاثات غازية ضارة، تؤثر على مناخ العالم بشكل كبير مما يسهم في تفاقم مشكلة ظاهرة الاحتباس الحراري، كذلك فقد ظهر اتجاه عام في أميركا وبعض الدول الأوروبية لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، ودعم للأبحاث التي تهدف إلى إيجاد مصادر للطاقة المتجددة، ومن تلك المصادر الوقود الحيوي، ومنها الإيثانول الذي يتم استخراجه من عمليات التخمر الحيوي، ومزجه مع الغازولين كوقود لمحركات السيارات، حيث يخلط بنسب محددة للحصول على وقود خاص للمركبات.

ففي حال تم استخدام 10% إيثانول و90% غازولين، فإن خليط الوقود الناتج يمكن أن يستعمل في أي محرك سيارة دون إجراء تعديلات على المحرك، ويرمز لهذا الوقود بالرمز E10، أما في حال زادت نسبة الخلط، فإنه يستلزم إدخال بعض التعديلات على محرك السيارة. وفي حال كانت نسبة الخلط 85% إيثانول ففي هذه الحالة يستلزم تصميم محركات احتراق خاصة بالمركبات تستطيع التعامل مع هذا النوع من الوقود.

المخلفات الزراعية وإنتاج الوقود الحيوي
في ولاية كنساس الأميركية، تم تدشين أحد أهم المصانع في العالم لإنتاج الإيثانول من المخلفات الزراعية، حيث يتم استخدام أوراق وقشور وسيقان الذرة وغيرها من المخلفات النباتية كالأخشاب والحشائش، ويتوقع أن يباشر هذا المصنع الضخم عملية الإنتاج خلال يونيو/حزيران القادم، حيث سيتم إنتاج الإيثانول الذي سيتم خلطه بالغازولين ليصبح وقودا للمحركات.

ويطلق على هذا النوع من الوقود اسم الإيثانول السليولوزي أو الجيل الثاني من الوقود الحيوي. وقد لاقى هذا النوع من الوقود -في البداية- كثيرا من الدعم، إذ توقعت الدراسات أن يسهم في تقليل انبعاث غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، كما سيقلل من الاعتماد على الوقود الأحفوري في وسائط النقل، وأيضا سيدعم شريحة كبيرة من المزارعين من خلال بيع مخلفاتهم الزراعية، كما سيوفر كميات كبيرة من الذرة التي كانت تستهلك كوقود لتصبح متاحة كمادة غذائية.

وكان يتوقع أن يتم الإنتاج التجاري لهذا النوع من الوقود بحلول عام 2010، لكن هذا لم يحدث بسبب قلة الاستثمارات وعدم التوصل إلى حلول تقنية تذلل المصاعب التي تواجه الإيثانول السليولوزي.

يواجه وقود الإيثانول المحضر من المخلفات الزراعية مشاكل تمويلية، إذ إن عملية إنتاجه ما زالت صعبة ومكلفة، بالرغم من الآفاق الواعدة لهذا النوع من الوقود، الذي لا يتطلب الحصول عليه استصلاح مزيد من الأراضي الزراعية ولن يكون أيضا على حساب سلة الغذاء العالمية

فعملية تحويل المخلفات الزراعية إلى وقود الإيثانول عملية صعبة، إذ يستلزم إجراء عمليات معالجة كيميائية معقدة تختلف عن العمليات التي تخضع لها الذرة، حيث يجب تفتيت وتحطيم جزيئات السليولوز والهميسليولوز واللجنين، من أجل إنتاج السكريات القابلة للتخمر، وهذه العملية تتم من خلال طحن المخلفات الزراعية ومعالجتها بواسطة الأحماض، ثم إضافة بعض الإنزيمات التي تعمل على تفتيت البوليمرات البيولوجية الصلبة، وبعد ذلك تتم إضافة الخميرة إلى المواد الناتجة والتي هي عبارة عن سكريات مختلفة، كالغلوكوز والزايلوز والهكسوز، والتي يتفاوت تأثرها بالخمائر أو بالبكتيريا.

وقود مكلف حاليا
يواجه وقود الإيثانول المحضر من المخلفات الزراعية مشاكل تمويلية، إذ إن عملية إنتاجه ما زالت صعبة ومكلفة، بالرغم من الآفاق الواعدة لهذا النوع من الوقود، الذي لا يتطلب الحصول عليه استصلاح مزيد من الأراضي الزراعية ولن يكون أيضا على حساب سلة الغذاء العالمية.

كما أن نسبة غازات الاحتباس الحراري الناتجة عنه أقل بنسبة 60% عند مقارنته بالغازولين. وبالرغم من ذلك، فإن كلفة إقامة منشأة صناعية لإنتاج الإيثانول السليولوزي تبلغ ضعف كلفة إقامة منشأة صناعية لإنتاج الإيثانول من الذرة. فإيثانول الذرة أرخص قليلا من الغازولين، بينما الإيثانول السليولوزي أعلي من كليهما، وهذا أدى إلى تراجع عدة شركات في الخوض في غمار الاستثمار في هذه الصناعة.

إن الكلفة المرتفعة حاليا للإيثانول السليولوزي تعود أساسا إلى تعدد عمليات المعالجة الكيميائية التي تخضع لها المواد الأولية، وطبيعة الإنزيمات المستخدمة في عملية الإنتاج.

إلا أن المهتمين بهذه التقنية يتطلعون للمستقبل بكثير من التفاؤل، حيث تسعى الأبحاث إلى إنتاج أنواع جديدة من الإنزيمات الفعالة القادرة على تحويل كل أنواع المخلفات السليلوزية إلى وقود الإيثانول، كما يتم أيضا إجراء الأبحاث لاستخدام الطرق الحرارية والميكانيكية لتحطيم مركبات السليولوز لتسهيل عملية تحويلها إلى وقود حيوي، والذي يجد حاليا دعما من قبل الاتحاد الأوروبي الذي يسعى إلى جعل 10% من وقود وسائط النقل متجددا بحلول عام 2020 وكذلك من قبل الولايات المتحدة التي افتتح فيها عدد من مصانع إنتاج الإيثانول السليولوزي، وهذا ما شجع عدة شركات على التنقيب في مكبات النفايات والمخلفات والاستثمار فيها لإنتاج وقود المستقبل.
ــــــــــــــــــــــــــ
 كاتب علمي متخصص في هندسة تكنولوجيا الصناعات الكيميائية 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة