براكين الغضب الجماهيري لا تتوقف في العواصم العربية   
الأربعاء 1423/1/27 هـ - الموافق 10/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
قوات مكافحة الشغب السورية تحيط بمتظاهرين بالقرب من السفارة الأميركية في دمشق

تواصل الغضب الشعبي العارم في الدول العربية والإسلامية احتجاجا على استمرار العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية.

وقد تظاهر نحو ثلاثة آلاف طالب مصري في جامعة الإسكندرية شمالي العاصمة المصرية القاهرة، واشتبكوا مع قوات مكافحة الشغب خارج حرم الجامعة. وردد المتظاهرون الهتافات المعادية لإسرائيل. كما تظاهر عدة آلاف في فرع جامعة الإسكندرية بمدينة دمنهور المجاورة داخل حرم جامعتهم احتجاجا على العدوان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

ويأتي ذلك بعد يوم من مصرع أحد الطلاب بالأسكندرية وإصابة أكثر من 200 طالب و33 رجل أمن في اشتباكات عنيفة وقعت بين قوات الشرطة وآلاف المتظاهرين، الذين حاولوا مهاجمة مبنى المركز الثقافي الأميركي بالمدينة احتجاجا على زيارة وزير الخارجية الأميركي كولن باول للقاهرة وانحياز واشنطن للعدوان الإسرائيلي.

وقالت مصادر أمنية إن حوالي 17 ألف طالب تظاهروا بالعاصمة في جامعات القاهرة وعين شمس والأزهر الشريف ضد استمرار العدوان الإسرائيلي اليوم.

مظاهرات في لبنان
وفي لبنان شاركت نحو 300 امرأة فلسطينية ولبنانية في تظاهرة بالقرب من السفارة الأميركية في عوكر شمالي العاصمة بيروت، احتجاجا على الدعم الأميركي لإسرائيل وتضامنا مع الفلسطينيين.

ورفعت المشاركات في المظاهرة التي جاءت تلبية لدعوة اتحادات المرأة في لبنان وفلسطين, الأعلام الفلسطينية وصور الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وشعارات التضامن مع الشعب الفلسطيني والتنديد بالعدوان الإسرائيلي.

طلاب لبنانيون يرفعون أعلاما لبنانية وفلسطينية أمام سفارة الفاتيكان ببيروت احتجاجا على العدوان الإسرائيلي (أرشيف)
وحال حاجز للجيش اللبناني الذي يبعد مئات الأمتار عن السفارة دون وصول التظاهرة. وسلمت المتظاهرات مسؤول حاجز الجيش اللبناني مذكرة موجهة إلى السفير الأميركي في بيروت فنسنت باتل تطالب "الولايات المتحدة بممارسة الضغوط على إسرائيل لتتوقف عن مجازرها بحق الشعب الفلسطيني".

وفي مخيم الرشيدية بالقرب من مدينة صور جنوبي بيروت سارت تظاهرات طلابية ضمت الآلاف. وفي مخيم عين الحلوة كانت مكبرات الصوت تبث من مختلف أرجاء المخيم خبر العملية "الاستشهادية" بالقرب من حيفا التي أسفرت اليوم الأربعاء عن مقتل عشرة إسرائيليين على الأقل معظمهم من الجنود وإصابة عشرين آخرين بجروح.

إصابة متظاهرين
وفي البحرين أطلقت وحدات من الشرطة البحرينية قنابل مسيلة للدموع لتفريق تظاهرة من ألفي طالب من مدارس ثانوية كانوا متوجهين إلى السفارة الأميركية في المنامة مما أدى إلى إصابة عدد منهم.

وجرت تظاهرات في مناطق أخرى من البلاد حيث خرج طلاب إحدى المدارس في قرية الدراز شمالي غربي المنامة، وحطموا واجهات فرع لسلسلة مطاعم ماكدونالدز في قرية سار القريبة. كما تظاهر حوالي ثلاثة آلاف طالب من جامعة البحرين داخل حرم الجامعة وطالبوا بإغلاق مركز الدراسات الأميركية فيها وإغلاق السفارة الأميركية. وفي مدينة عيسى جنوبي العاصمة خرج طلاب المدارس الثانوية والإعدادية في مظاهرات طافت أنحاء المدينة قبل أن تتدخل قوات الأمن لتفريقهم.

ومن جانبهم أصدر أربعة من كبار رجال الدين الشيعة بيانا أعربوا فيه عن أسفهم لاستمرار الأحداث الخارجة عن الإطار السلمي، وناشدوا المتظاهرين بعدم التعرض للممتلكات الخاصة أو المنشآت العامة تحت أي عذر مؤكدين أن ذلك "لا يجوز شرعا".


وأعلنت وكالة أنباء البحرين أن الملك حمد بن عيسى آل خليفة أصدر أوامره بتشكيل لجنة تحقيق في الحوادث التي رافقت المظاهرة. وأعلنت وزارة الداخلية أنها لن تسمح باضطرابات تخل بالأمن العام محذرة مخالفي القانون بملاحقتهم أمام القضاء. يشار إلى أن البحرين الحليفة المميزة للولايات المتحدة في الخليج, تضم قاعدة الأسطول الخامس الأميركي.

دعوات للمقاطعة
من ناحيتها دعت شخصيات نقابية وحقوقية ومدنية في تونس إلى مقاطعة سلع أميركية ومنتجات مؤسسات تساند الحكومة الإسرائيلية.

وذكرت الصحف التونسية الصادرة اليوم أن الحملة تهدف "إلى تعبئة الرأي العام التونسي وحثه على ضرورة المضي في التمسك بمطلب المقاطعة كشكل من أشكال التضامن مع الأشقاء الفلسطينيين في محنتهم وما يواجهونه من حرب إبادة مرعبة يقودها الجيش الإسرائيلي بقيادة السفاح أرييل شارون".

وأوضحت صحيفة (لوكيتديان) الناطقة بالفرنسية أن "القائمة السوداء تضم أكثر من ستين منتجا ويمكنها أن تتوسع لتشمل وسائل إعلام وصحفا غربية انحازت بشكل فاضح في تناولها للقضية الفلسطينية".

وشرع عدد من النقابيين التونسيين في تعليق قائمة البضائع الأميركية المقاطعة, التي كان التركيز فيها واضحا على مشروبات غازية مشهورة أميركية الصنع, في مقرات النقابات وقاعات الأساتذة ومكاتب المحامين في انتظار توزيعها على المتاجر والمحال التجارية الكبرى والمقاهي ليسهل على كل المواطنين رؤيتها والاطلاع على تفاصيلها.

حملات للتبرع
على صعيد آخر تنظم في دول الخليج حملات ضخمة لجمع تبرعات للفلسطينيين،
ففي السعودية أعطى الملك فهد بن عبد العزيز وولي العهد عبد الله بن عبد العزيز ووزير الدفاع سلطان بن عبد العزيز إشارة الانطلاق لهذه الحملة من خلال تبرعهم بمبلغ 4.8 ملايين دولار.

وحولت السعودية أمس 15.4 مليون دولار لحساب الصندوق المخصص لدعم ميزانية السلطة الوطنية الفلسطينية تحت إشراف الأمانة العامة لجامعة الدول العربية تطبيقا لقرار القمة العربية الأخيرة في بيروت, في حين قرر أعضاء مجلس الشورى دفع نصف رواتبهم لشهر أبريل/ نيسان إلى الشعب الفلسطيني.

محمد بن راشد آل مكتوم
وفي دبي، تم جمع مبلغ 36 مليون دولار في الحملة التي بدأت الأسبوع الماضي تحت شعار "كلنا فلسطين".
وتبرع الشيخ محمد بن راشد بمبلغ 5.4 ملايين دولار في بداية الحملة التي بلغت ذروتها مساء أمس في برنامج تلفزيوني أعلن خلاله حاكم الإمارة الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم تبرعه بثلاثين مليون درهم (8.2 ملايين دولار).

كما قدم رئيس أركان الجيش الإماراتي الفريق أول محمد بن زايد آل نهيان ستة ملايين درهم (1.6 مليون دولار) في الحملة التي تبرع خلالها رجال أعمال ينتمون إلى الأسر الإماراتية المهمة بملايين الدراهم.

وفي البحرين أعلنت غرفة التجارة والصناعة أنها ستنظم حملة لجمع التبرعات اعتبارا من بعد غد الجمعة.

ونظم موظفو شركة طيران الخليج أمس اعتصاما قصيرا في مبنى الشركة الرئيسي قرب مطار البحرين في جزيرة المحرق تعبيرا عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني وتنديدا بالاجتياح الإسرائيلي للمدن الفلسطينية. وطالبوا الدول العربية بإغلاق الأجواء الملاحية في وجه شركات الطيران الأميركية وبمقاطعة رسمية وشعبية للسلع والبضائع الأميركية.

فلبينيون يتظاهرون أمام السفارة الإسرائيلية في مانيلا احتجاجا على العدوان الإسرائيلي

في الوقت نفسه تظاهر آلاف الأشخاص غربي إندونيسيا احتجاجا على العدوان الإسرائيلي. وذكرت وكالة (إنتارا) أن المتظاهرين وغالبيتهم من الطلاب المسلمين, ساروا إلى برلمان مقاطعة نوسا تينغارا.

وفي الفلبين تظاهر عدد من المواطنين أمام السفارة الإسرائيلية في مانيلا احتجاجا على المجازر الإسرائيلية.

وفي تايلند تظاهر عدد من الطلاب المسلمين بالقرب من السفارة الإسرائيلية في العاصمة بانكوك احتجاجا على عدوان الجيش الإسرائيلي مرددين الشعارات المؤيدة لحرية الشعب الفلسطيني من الاحتلال.

كما قام ممثلون عن مكتب منظمة العفو الدولية بتسليم رسالة احتجاج على ما يجري للشعب الفلسطيني إلى سفارتي الولايات المتحدة وإسرائيل في بانكوك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة