رسوم الجدار معركة فنية ضد إسرائيل   
السبت 1431/4/5 هـ - الموافق 20/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:16 (مكة المكرمة)، 15:16 (غرينتش)

من رسوم الفنان الفرنسي بانكو على الجدار في بيت لحم (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

على امتداد الجدار الإسرائيلي العازل من شمال الضفة الغربية وحتى جنوبها، خطّت ريشات عدد من الفنانين، غالبيتهم من الأجانب، لوحات فنية تعبر عن مأساة الشعب الفلسطيني وآماله، وتصور بالمقابل الوجه القبيح للاحتلال.

ويقول متابعون لهذا النوع من الفن المقاوم، إنه يتميز بجمال التصميم والمعاني، وبما يحمله من دلالات وتعبئة ودعم للتحدي والصمود، مما يمنح كثيرا من الفلسطينيين شعورا بأنهم ليسوا وحدهم في الميدان وأن هناك من يشد أزرهم.

وتنوعت اهتمامات هؤلاء الفنانين، فهناك رسائل سياسية تعكس انتماءات أصحابها مثل صور الزعماء كالرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والزعيم الثوري تشي غيفارا، ورسائل تخص الجدار مثل رسم الشقوق أو السلم، في إشارة لحتمية انهياره، وهناك من كتب بالحروف شعارات صريحة ضد الاحتلال.

حمامة بواق من الرصاص رسمها الفنان البريطاني بانكسي في بيت لحم (الجزيرة نت) 
الفن الغرافيتي

أبرز الرسوم على الجدار ما خطته ريشة الفنان البريطاني روبرت بانكسي، الذي يترك بصماته من خلال الرسم بالأماكن العامة، دون أن يكشف هويته.

وقال الصحفي والكاتب أسامة العيسة، وهو من مدينة بيت لحم ومهتم بمتابعة الفن المقاوم، إن كثيرا من الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب عبروا عن رفضهم للاحتلال وإجراءاته بالرسم والألوان.

وأوضح أن من بين هؤلاء الفنانين، الفنان الغرافيتي العالمي روبرت بانكسي، الذي فأجأ العالم بلوحاته على الجدار العازل في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية خلال ديسمبر/ كانون الأول 2007.

وأضاف العيسة في حديثه للجزيرة نت أن بانكسي –الذي ظهرت رسومه لأول مرة في بريطانيا عام 2003- عبر من خلال هذا الفن الاحتجاجي الخادش عن رفضه الشديد للاحتلال والجدار، وفي نفس الوقت بعث الأمل في نفوس الفلسطينيين.

وذكر من أبرز هذه الرسوم جدارية ما مثل حمامة بيضاء ترتدي واقيا من الرصاص، وأخرى لثورين كبيرين أحدهما أسود والآخر أبيض، يسيران في اتجاهين متعاكسين، وذيلاهما مشتبكان.

 رسوم على الجدار بين مستوطنة غيلو ومخيم عيدة شمال بيت لحم (الجزيرة نت) 
ردود فعل غاضبة

وأوضح العيسة أن بانكسي رسم أطفالا يُحدثون فجوة بالجدار وكأنه يبشر بتدميره، ورسم سلما على الجدار وكأنه يدعو الفلسطينيين إلى تسلقه، كما رسم فتاة فلسطينية جميلة تخرج من عينيها حمامات السلام، وأخرى توقف جنديا إسرائيليا على الحائط وتقوم بتفتيشه.

وأضاف أن فنانا آخر، فرنسي الجنسية، يدعى ماركو، تبنى مشروعا سماه (وجها لوجه) واستندت فكرته إلى إلصاق صور ضخمة غير عادية على مقاطع من الجدار الفاصل في الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وجميعها في حالة غير اعتيادية.

وأشار الكاتب إلى أن رسوم بانكسي وماركو الاستفزازية أثارت ردود أفعال غاضبة في إسرائيل، موضحا أن هذا الفن ينتشر في أغلب مقاطع الجدار المحاذية للمناطق السكنية بمدن الضفة.

من جهته أوضح الفنان التشكيلي الفلسطيني يوسف كتلو أن الرسوم الفنية جزء من المعركة الثقافية مع الاحتلال، وهي أقل ما يمكن أن يقدمه مناصرو القضية الفلسطينية في العالم.

وأشار إلى أن الجدار العازل يشبه جدار برلين الذي قسم ألمانيا إلى قسمين بأموال الشعب الألماني لكنه انهار في النهاية أمام معركة الإنسان، مؤكدا أن هذه أبرز الرسائل التي تحملها الرسومات الفنية.

رسوم للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات على الجدار قرب معبر قلنديا (الجزيرة نت)
دور تعبوي

من جهته يرى منسق لجنة مقاومة الجدار والاستيطان بمنطقة رام الله أن بعضا من الرسوم الفنية تحمل رسائل تضامنية وأخرى تعبوية، تؤكد جميعها رفض الاحتلال.

وقال جمال جمعة بحديث للجزيرة نت إن رسامين فلسطينيين وأجانب ومستقلين وحزبيين، وآخرين يمثلون مؤسسات محلية ودولية، أدلوا بدلوهم في هذه الرسوم، كل وفق أجندته الخاصة، فاختلط الحابل بالنابل، في إشارة إلى ما اعتبره استغلالا سيئا للجدار أحيانا من قبل منظمات تطبيعية.

لكنه أوضح أن كثيرا من الزوار والمتضامنين الأجانب عبروا عن شعورهم وتجربتهم التي خاضوها من خلال الرسوم بشكل لافت، وعكست رسومهم ما يختلج في النفوس من غضب لما يجري من انتهاك لأبسط حقوق الفلسطينيين.

ولفت جمعة إلى أن المقاومة بالفن شكل فعال ومطلوب من أشكال المقاومة، وأوضح أنه يتدارس مع زملاء له فكرة طلاء الجدار بالكامل باللون الأسود، مع الإبقاء على الشعارات والرسوم الهادفة "لأن اللون الأسود هو الأفضل للتعبير عما يحمله هذا الجدار من معان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة