توقعات بتجاوز عقبة رئيس الحكومة إلى توزيع الحقائب بلبنان   
الخميس 1429/5/25 هـ - الموافق 29/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:36 (مكة المكرمة)، 22:36 (غرينتش)
المعارضة اعتبرت اختيار فؤاد السنيورة لرئاسة الحكومة "إعلان حرب" (الفرنسية)

حسين جلعاد-بيروت
 
لم تكد بيروت تهنأ بما اعتبره اللبنانيون نصرا للبلاد في معركة انتخاب الرئيس، حتى برزت مجددا الخصومة السياسية ولكن بشأن رئيس الحكومة هذه المرة. فقد اعتبرت المعارضة تسمية فؤاد السنيورة رئيسا للوزراء تحديا لها، بينما رأى محللون ومراقبون ذلك الأمر مجرد تقاسم وظيفي تمليه اللحظة السياسية الراهنة لدى قوى الأكثرية.
 
ورغم أن أوساط المعارضة صعدت من لهجتها السياسية فوصفت قدوم السنيورة بأنه حرب، إلا أن كواليس الساحة السياسية تشهد نشاطا مكثفا يرجح أن يثمر خلال يومين عن إعلان التشكيلة الوزارية الجديدة بحسب ما أعلنت جهات في المعارضة.
 
ويرى مراقبون أن الخصومة السياسية المعلنة لن تؤثر على تشكيل الحكومة، بل إن الحياة السياسية ستشهد في المرحلة المقبلة نوعا من التوازن السياسي بسبب ضمان المعارضة للثلث المعطل، ومقدرتها بالتالي على المساهمة في رسم السياسة العامة للبلاد.
 
ميشال سليمان مع كتل نيابية في بعبدا أثناء بحث تسمية رئيس الحكومة (الجزيرة)
حقبة سوداء

واعتبر القيادي في التيار الوطني الحر المعارض سيمون أبي رميا أن قوى الأكثرية "لم تأت بنفس انفتاحي" وقال للجزيرة نت إن "ابتداء العهد الجديد بإعادة السنيورة ليس فأل خير لأنه يجسد حقبة سوداء منذ نشوء الأزمة" اللبنانية.
 
وأوضح القيادي المعارض أنه لا يوجد حتى الآن تصور مؤكد حول توزيع الحقائب الوزارية، مشيرا إلى أن "الأمر سيتضح خلال اليومين القادمين". وأكد أبي رميا على ضرورة احترام اتفاقية الدوحة خصوصا ما يتعلق بتوزيع النسب والحقائب الوزارية في الحكومة.
 
حزب الله من جهته التزم الصمت حيال التطورات الجارية، وفي اتصال للجزيرة نت مع النائب عن الحزب غالب أبو زينب قال "نحن في حزب الله ملتزمون الصمت". ورفض البرلماني اللبناني التعليق على المجريات الحاصلة الآن بخصوص تشكيل الحكومة.
 
من جهة أخرى ذكرت مصادر في المعارضة للجزيرة نت طلبت عدم الكشف عن هويتها أن التجاذبات الجارية بين الأطراف اللبنانية تدور الآن حول توزيع الحقائب وأسماء الأشخاص المحتملين لتسميتهم وزراء، وليس على مبدأ تشكيل الحكومة ذاته أو مسألة تسمية السنيورة رئيسا للوزراء.
 

المحللون يتوقعون أن سعد الحريري لم يرشح لرئاسة الحكومة لانشغاله بترتيب البيت السني (الفرنسية)
حكومة انتقالية
من ناحيته قال الصحفي والمحلل السياسي اللبناني عقاب صقر إن "المناكفات" السياسية الجارية الآن في بيروت لن تحول دون تشكيل حكومة، واستبعد أن تكون تسمية الأكثرية للسنيورة استفزازا لقوى المعارضة. وتوقع أن تلجأ المعارضة إلى "طرح أسماء استفزازية" ردا على ما تعتبره تحديا لها بإصرار قوى 14 آذار على ترؤس السنيورة للحكومة المقبلة.
 
ورجح صقر في حديث للجزيرة نت أن تسمية السنيورة جاءت بسبب انشغال زعيم تيار المستقبل سعد الحريري بمهمات كثيرة تتعلق بإعادة إصلاح البيت السني، واستعادة الوحدة السنية الشيعية, حسب تعبيره.
 
وأوضح المحلل السياسي أن قوى الأكثرية تعتبر الحكومة المزمع تشكيلها انتقالية ستعمل على تصريف الأعمال والتحضير للانتخابات النيابية التي ستجرى في الأشهر المقبلة. وأضاف أن "الأطراف اللبنانية جميعها لن تتجاوز اتفاق الدوحة".
 
ونوه إلى أن الموالاة حريصة أكثر من الطرف الآخر على الالتزام بذلك الاتفاق لأنه "أمّن لها الانتقال من المسرح العسكري الذي خسرت فيه إلى المسرح السياسي". وقال إن "الأكثرية ترى أن اتفاق الدوحة تسوية نهائية وليس هدنة" وهي ستعمل بالتالي على ضمان نجاح عهد الرئيس الجديد ميشال سليمان.
 
وفيما يخص مستقبل الحياة السياسية في البلاد بعد تشكيل الحكومة، قال صقر إن المعارضة لن تلجأ إلى افتعال أزمة مع السنيورة في مجلس الوزراء كما في السابق، لأنها تمتلك الثلث الضامن وستكون قادرة على إسقاط أي قرار لا يوافقها. وأضاف "قد تحصل مناكفات وتراشق سياسي وهذا أمر طبيعي في مجلس الوزراء اللبناني ولكن لا مجال لأي خلاف بعد اليوم".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة