أرقام فلكية في تمويل الحملة الانتخابية الأميركية   
الخميس 1429/10/24 هـ - الموافق 23/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:16 (مكة المكرمة)، 21:16 (غرينتش)

حملة أوباما الانتخابية جمعت الشهر الماضي 150 مليون دولار (الأوروبية) 


يعيش المواطن الأميركي العادي حالة ذهول من الأرقام الفلكية التي يتحدث عنها الإعلام بخصوص التبرعات المخصصة لتمويل الحملة الانتخابية الرئاسية، في وقت تحاصره المخاوف من تداعيات الأزمة المالية.

وما زاد من هول الصدمة إعلان مرشح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية باراك أوباما أن حملته جمعت خلال الشهر الماضي 150 مليون دولار فقط، ليتخطى بذلك وبفارق كبير الرقم المسجل في أغسطس/ آب الماضي الذي بلغ 66 مليونا.

وانطلاقا من هذه الأرقام الضخمة غير المسبوقة، بات واضحا للجميع السبب الذي دفع بحملة أوباما لرفض الاستفادة من المال العام التي توفره الحكومة للمرشحين في إطار سعيها لتقليص نفوذ المال على سياسات البلاد.

حملة ماكين
من جانبه قبل مرشح الحزب الجمهوري جون ماكين المساعدة الحكومية متهما منافسه بالتراجع عن وعد سابق له بقبولها، الأمر الذي وضع حجم الأموال التي سيضخها الجمهوريون في حملتهم الانتخابية دون سقف الـ84 مليون دولار.

مع التذكير بأن بوسع ماكين الاستفادة من 150 مليون دولار جمعها الجمهوري الشهر الماضي من مؤيديه، بحسب ما ذكره الموقع الإلكتروني لمؤسسة أوبن سيكرتس التي تراقب التمويل الانتخابي لكلا الحزبين.

ماكين يصافح مؤيديه خلال تجمع انتخابي للجمهوري في بنسلفانيا (الفرنسية)
يُذكر أن ماكين ومرشحه لمنصب نائب الرئيس سارة بالين ترأسا قبل أيام عشاء بأحد فنادق مانهاتن، بلغت كلفة التذكرة الواحدة ما بين ألف و25 ألف دولار للراغبين بالجلوس على نفس الطاولة التي يجلس عليها المرشحان والتقاط الصور التذكارية معهما.

وفي ختام هذا الحفل، جمع الجمهوري مبلغا كبيرا من المال تراوح ما بين تسعة وعشرة ملايين دولار وفقا لتصريحات القائمين على الحفل.

وكان ماكين أنفق خلال الشهر الماضي ما يصل 37 مليون دولار
ولا يزال لديه بالبنك 47 مليونا أخرى، كما يتوقع أن يحصل على مبالغ أخرى من جهات ومؤسسات تتفق مع الحزب في الإطار الأيديولوجي.

ومن هذه المؤسسات اتحاد البندقية الوطني وهو أحد مجموعات الضغط القوية بالولايات المتحدة والمؤيدة لاقتناء السلاح، والذي قدم لماكين تبرعات وصلت أكثر من ثلاثة ملايين دولار على شكل دعاية انتخابية، وينتظر أن يخصص قرابة عشرة ملايين مع بدء الانتخابات الرئاسية بالرابع من الشهر المقبل.

وعلى الطرف الآخر، تؤكد أوبن سيكرتس على موقعها الإلكتروني أن لدى حملة أوباما الانتخابية رصيدا مصرفيا ضخما يصل 141 مليون دولار، وفقا لتقارير محاسبية صادرة نهاية الشهر الماضي.

وكما هو الحال بالنسبة للجمهوريين، يمكن للديمقراطيين الاعتماد أيضا على تبرعات المؤسسات والحركات النقابية الداعمة لأوباما والتي يمكن لهذا الأخير توظيفها في دعايته الانتخابية بالولايات المحسوبة تقليديا على الجمهوريين.

وبلغة الأرقام، أنفق أوباما على حملته الأنتخابية بولاية أنديانا أكثر من ستمائة ألف دولار على شكل إعلانات تلفزيونية خلال الفترة ما بين 28 سبتمبر/ أيلول الماضي و4 أكتوبر/ تشرين الأول مقابل 180 ألفا أنفقها منافسه بنفس الولاية ونفس الفترة.

أما في ولاية أوهايو التي صوتت بقوة للرئيس جورج بوش بانتخابات 2004، فقد أنفق أوباما أكثر من مليوني دولار مقابل 1.7 مليونا لماكين خلال الفترة ذاتها.

وفي ولايات فلوريدا وفرجينيا وبنسلفانيا أنفق أوباما أكثر مليوني دولار، بالأضافة إلى 1.2 مليون في نورث كارولاينا الولاية التي لم تصوت لصالح أي مرشح ديمقراطي لمنصب الرئيس منذ العام 1964.

كل هذا الانفاق الباذخ من الطرفين دفع المواطن الأميركي العادي للتساؤل: أين هي الأزمة المالية مادامت خزائن الجمهوريين والديمقراطيين عامرة بالدولارات؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة