انتقادات لإلغاء الدرع الصاروخي   
السبت 1430/9/30 هـ - الموافق 19/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:57 (مكة المكرمة)، 11:57 (غرينتش)

صواريخ "إس إم3" الأميركية قادرة على اعتراض الصواريخ قصيرة المدى (رويترز-أرشيف)

تناولت بعض الصحف الأميركية بالنقد والتحليل الخطوة التي أقدمت عليها إدارة أوباما بإلغائها مشروع نظام الدرع الصاروخي الأميركي في بولندا والتشيك، والذي كان من المقرر الاستفادة منه لحماية دول أوروبا الشرقية وأميركا إزاء الخطر الصاروخي الإيراني المحتمل، وقالت بعض الصحف إن واشنطن باتت تخسر أصدقاءها لصالح أعدائها.

فقد انتقدت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية الخطوة التي اتخذها الرئيس الأميركي باراك أوباما بإيقافه مشروع نظام الدرع الصاروخي والقيام بإلغائه بعد أن تقرر في عهد سلفه الرئيس الأميركي جورج بوش.

وقالت الصحيفة في تحليل إخباري إنه من الأفضل للدول هذه الأيام أن تكون خصوما وأعداء للولايات المتحدة من أن تكون صديقة أو حليفة، مضيفة أن واشنطن في عهد أوباما إنما بدأت بفقدان الأصدقاء والحلفاء في مقابل تزايد أعدائها واستفادتهم من تخبطاتها السياسية والعسكرية.

وأوضحت وول ستريت أن أوباما وعد بأنه سيكسب البلاد مزيدا من الأصدقاء وسيغير صورة أميركا في الخارج، لكنه على العكس من ذلك، تراه يعمل هو وإدارته جاهدين لخلق المزيد من الأعداء للبلاد بدلا من الصداقات القديمة.

ومضت إلى أن ذلك هو الدرس المستفاد من قرار أوباما الأخير بالتخلي عن نظام الدرع الصاروخي في بولندا والتشيك الذي كان يفترض به أن يعترض الصواريخ الإيرانية البالستية طويلة المدى المحتملة، ويقي أوروبا الشرقية شر خطرها.

وأضافت أن واشنطن سرعان ما تخسر صداقة بولندا والتشيك ودول أخرى من الحلفاء، مشيرة إلى تصريحات للنائب التشيكي المحافظ جان فيديم والذي كان صوت لصالح إنشاء الدرع الصاروخي، والمتمثلة في قوله إنه إذا ما طلبت الإدارة الأميركية أي مطلب من بلاده في المستقبل "فإنني سأكون ضد ذلك المطلب".

طهران أجرت تجارب على صاروخ "سجيل" (رويترز-أرشيف)
معلومات استخبارية

وشككت الصحيفة بالمعلومات الاستخبارية التي استند إليها أوباما في قراره إلغاء الدرع الصاروخي، والمتمثلة في أن إيران غير مهتمة سوى بإنتاج وتطوير الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى، وأن طهران غير مهتمة بتطوير الصواريخ الطويلة المدى.

وتساءلت عن الفئة التي يمكن تصنيف صاروخ "سجيل" الإيراني فيها من حيث المدى، مشيرة إلى أن مداه يبلغ ألفين و496 كيلومترا، مضيفة أنه إذا لم يكن ذلك الصاروخ من النوع الطويل المدى فماذا يكون إذن؟ محذرة من أنه يمكن لصاروخ "سجيل" حمل ما زنته طن واحد من المتفجرات وإيصالها إلى وارسو.

وأشارت وول ستريت إلى تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية المتمثل في أن طهران باتت تملك المعلومات الكافية لصناعة القنبلة النووية، وأنها قادرة على التغلب على أي مشاكل تتعلق بنظام الدفع الصاروخي اللازم لإيصال القنبلة إلى أهداف في بلدان ومناطق أخرى.

وقالت إن هدف إدارة أوباما من وراء إلغاء مشروع الصواريخ الاعتراضية إنما يتمثل في سعيها للحصول على صوت موسكو في مجلس الأمن الدولي لصالح فرض عقوبات على إيران.

وقال المعارض الروسي غاري كاسباروف إن ما سماه "كرملين فلادمير بوتين" هو المستفيد من إبقاء أزمة البرنامج النووي الإيراني تغلي على نار هادئة، ذلك لأن الأزمة في الشرق الأوسط من شأنها المساهمة في رفع أسعار الطاقة وتعريض المصالح الأميركية في المنطقة للخطر، مضيفا أنه -وربما تحت إغراءات معينة- فقد تقوم واشنطن في المسقبل بالتخلي عن الحكومات الصديقة مثل جورجيا أو حتى أوكرانيا.

وتأست وول ستريت على حال دول أوروبا الشرقية والوسطى التي وصفتها بأنها تواجه مصيرا مجهولا في ظل وقوعها في شرك المساومة من جانب مناطق نفوذ ودول قوية مجاورة.

وأوضحت أن محاولات انضمام تلك الدول الشرقية إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) وإلى الاتحاد الأوروبي، كان من شأنها تخليص تلك الدول من ثقل تاريخها القديم، ولكن مصيرها المستقبلي لم يزل على كف عفريت في ظل سياسات إدارة أوباما المتخبطة.

واشنطن ستعتمد على صورايخ "إس إم3" التي تطلقها السفن البحرية (رويترز-أرشيف)
حماية صاروخية

وقالت إن تلك السياسة قد تجعل من سواحل الولايات المتحدة الشرقية أقل أمنا، موضحة أن نظام الحماية الصاروخية المتوفر والموجود في ولايتي كاليفورنا وألاسكا لا يكاد يقدر على حماية شرقي البلاد، وإن نظام الدرع الصاروخي في بولندا والتشيك كان سيمنح أميركا حماية إضافية.

وأضافت أن قرار أوباما إلغاء الدرع الصاروخي إنما يضع مصداقية الولايات المتحدة إزاء المظلة النووية على المحك، ويوجه رسالة إلى دول العالم بأنه لا يمكن الاعتماد على صداقة أميركا أو الوثوق بها، ويجعل الدول تحذو حذو إسرائيل فتبني لنفسها أنظمة دفاعية على طريقتها.

ومضت الصحيفة إلى أن إدارة أوباما سعت لعلاقات تكون أكثر دفئا مع كل من إيران وميانمار وكوريا الشمالية وروسيا وحتى مع فنزويلا، على حساب علاقات البلاد مع كل من كندا والمكسيك وكولومبيا وكوريا الجنوبية وإسرائيل.

المنظار الأميركي
من جانبها انتقدت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية خطوة أوباما وقالت إن البيت الأبيض قامر بنظام الدرع الصاورخي واستغنى عنه إرضاء لروسيا، وذلك على أمل أن تصطف موسكو إلى جانب واشنطن ضد تطوير إيران أنظمة صاروخية أو تحقيقها طموحات نووية.

وأوضحت أن روسيا في المقابل لا تنظر إلى إيران بنفس المنظار الأميركي، وأنه قد لا يعني موسكو كثيرا تشكيل طهران خطرا مباشرا في المنطقة، مضيفة أن بعض الخبراء يرون أن واشنطن تعلق آمالا كبيرة على قدرات البلاد الدبلوماسية.


وقال الفريق تيري أوبيرنغ -المتقاعد من سلاح الجو الأميركي والرئيس السابق لوكالة الدفاع الصاروخي في وزراة الدفاع الأميركية (بنتاغون)- إن إيران أطلقت قمرا اصطناعيا وأجرت العديد من التجارب الصاروخية على مدار الأعوام الماضية، مبديا استغرابه إزاء المعلومات الاستخبارية التي استند إليها أوباما بشأن القدرات والتوجهات الإيرانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة