المدنيون الفلسطينيون ضحايا الفشل العسكري للاحتلال   
الخميس 17/10/1427 هـ - الموافق 9/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:39 (مكة المكرمة)، 21:39 (غرينتش)
استهداف المدنيين يؤشر على فشل عسكري لقوات الاحتلال (الفرنسية)

عوض الرجوب - الضفة الغربية
  
لا تكاد تخلو عملية عسكرية إسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني من نهاية مأساوية يكون ضحيتها في الغالب أبرياء من النساء والأطفال، وغالبا ما تكون هذه النهاية بعد فشل جيش الاحتلال في تحقيق أهدافه التي يعلنها في كل عملية.

وما حدث في بيت حانون يعكس بشكل واضح صورة تكررت كثيرا في الماضي، إذ لم تتمكن العملية العسكرية من إيقاف الصواريخ الفلسطينية، وهو الهدف المعلن للاحتلال، فكانت الضربة الكبرى للمدنيين، وهذا ما رأى فيه مراقبون توجيها للأنظار وتغطية للفشل في البلدة.

ويرى آخرون أن الاحتلال يبحث بعد كل فشل عن ذريعة لإخراج الجيش، فهو يتوقع بعد كل مجزرة ردود الأفعال المطالبة بوقف العمليات الإسرائيلية، وبخلاف عادته يستجيب عند هذه النهاية المسأوية، وكأن صناع القرار في جيش الاحتلال يرتبون أوراقهم على هذا النحو.




مشهد متكرر
المشهد ذاته يتكرر كل شهر أو أشهر، قذيفة إسرائيلية تسقط على أطفال ونساء فتقطع أجسادهم إلى أشلاء، وتغطية إعلامية متواصلة، وتنديدات واستتكارات متتالية، ومسيرات حاشدة وإعلان للحداد ودعوات للانتقام، ثم إعلان إسرائيلي عن خطأ قد وقع، وتعليق مؤقت للعمليات، وأحيانا الإعلان عن تحقيق في الجريمة دون الشروع فيه، وبعد أسابيع تكون مجزرة جديدة وهكذا يتكرر المشهد.

الحل الوحيد كما تراه فئات من الشعب الفلسطيني يكون بالوحدة الوطنية، والمسارعة الفورية لوضع المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني فوق أي اعتبار حزبي أو فصائلي، والعمل على ترسيخ أوسع وحدة وطنية فلسطينية، كما يقول الناشط الحقوقي والقيادي في حزب الشعب الفلسطيني فهمي شاهين.

ويضيف أيضا أن الوحدة الوطنية وتوحيد الخطاب السياسي وتوجيه البندقية الفلسطينية إلى وجه الاحتلال، كلها كفيلة بالانتصار عليه وإفشال مؤامراته، والحد من استمرار الجرائم بحق المدنيين والعزل.

ويرى شاهين أنه لا مجال للمزايدة بين الفصائل الآن، ويشدد على ضرورة توحيد سياسة الأذرع العسكرية للفصائل الفلسطينية في جيش وطني موحد تكون مهمته الأساسية مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.




مجزرة بيت حانون ليست الأولى التي ترتكبها إسرائيل (الجزيرة)
تربية الذبح
مجازر الاحتلال لا يتوقع لها أن تتوقف، والأمل في الحماية الدولية معدوم، كما ترى بعض الشخصيات الفلسطينية، والحل لا يكمن سوى في الرد المساوي أو المضاد للاحتلال والانخراط في صفوف المقاومة.

ولا يمكن -كما يقول المحلل السياسي عادل سمارة- التخفيف من مجازر الاحتلال والسبب هو "أن الاحتلال الإسرائيلي يربي كافة مواطنيه من طالب المدرسة إلى الجندي على عملية الذبح المستمر"، هذا من جهة، ولأن "التخفيف من العنف يحتاج إلى عنف مواز أو مضاد" من جهة أخرى، وهذا غير متوفر من قبل القيادات الفلسطينية والواقع العربي والواقع الدولي.

أما ما حدث في بيت حانون ولبنان، فيراه المحلل الفلسطيني مجرد مقدمات لما هو أضخم منها وأكبر، معتبرا السبيل الوحيد للحد منها هو اندماج الفلسطينيين في معسكر المقاومة والممانعة مع سوريا وحزب الله وإيران.

أما عن جدوى الحماية الدولية للشعب الفلسطيني فإن سمارة لا يثق بها، لأن القاتل لا يكون حاميا للقتيل. ويضيف: لا توجد حالة دولية وأسرة دولية، لأن إسرائيل وأميركا هما الأسرة الدولية، والعالم لو أراد أن يتحرك لتحرك مع بداية الاحتلال ومنذ أسر الجندي الإسرائيلي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة