الأسوار الشائكة لن تحل مشكلة اللاجئين   
الخميس 14/3/1437 هـ - الموافق 24/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:46 (مكة المكرمة)، 10:46 (غرينتش)

ركز اهتمام بعض الصحف البريطانية الصادرة اليوم على أزمة اللاجئين والدور الأوروبي في معالجتها وما يتعلق بتهريب اللاجئين والدور الإنساني في هذه الأزمة.

فقد علق مقال بصحيفة فايننشال تايمز بأن 2015 الذي قارب على الانتهاء هو عام أزمة اللاجئين وأن إيجاد حل لها سيكون أحد التحديات السياسية العاجلة في العام الجديد، وأنه لتحقيق ذلك يجب أولا فهم اقتصاديات الأزمة.

وأشار المقال إلى أن معظم اللاجئين الذين يطلبون اللجوء يضعون حياتهم في أيدي المنظمات الإجرامية المتخصصة في تهريب الناس، وهو ما أدى إلى ازدهار هذه التجارة التي تتغذى على اليأس البشري ولن تتوقف في المستقبل القريب نظرا لما وصلت إليه من مستوى التقدم والتعقيد الذي يصعب معه هدمها.

وقالت الصحيفة إن وجود هذا السوق يشير إلى أن أي سياسة للتصدي لتهريب البشر يجب أن تركز على استهداف العرض والطلب. وانتقدت سبل بناء الجدران وإقامة الأسوار الشائكة وإغلاق الحدود بأنها وإن كانت تقلل من العرض لكنها لن توقف الطلب.

جموع من اللاجئين يعانون قسوة البرد (الجزيرة)

واعتبرت الصحيفة أن إضعاف هوامش الربح من التهريب من خلال خنق الطلب بدلا من العرض أمر محوري في تأمين الاستقرار على المدى الطويل، وأنه أكثر أهمية من إقامة الجدران وإغلاق الحدود.

التوجه البريطاني الرسمي تجاه اللاجئين وطالبي اللجوء طوال العام الماضي كان أشبه بحالة البخيل تجاه المحتاج بينما كانت الاستجابة الشعبية أفضل بكثير

وفي السياق، أشارت افتتاحية نفس الصحيفة إلى الاهتمام الكبير الذي أولته السياسة الداخلية لأوروبا والولايات المتحدة لأبرز ثلاث قضايا، وهي الهجرة الجماعية وتدفق اللاجئين من مناطق الحروب وتهديد "الإسلاميين المتطرفين"، وأن هذه القضايا الثلاث أصبحت هذا العام أكثر تداخلا من أي وقت مضى على حساب الحس السليم والمنطق والسلوك الإنساني القويم.

وانتقدت الصحيفة سلوك السياسيين في مثل هذه القضايا بأنهم يتفاعلون فقط حسب الرأي العام الحالي، واعتبرت ذلك "جبنا سياسيا".

من جانبها، علقت افتتاحية غارديان على المناشدة التي أطلقتها للاجئين بمناسبة أعياد الميلاد بأن القراء كانوا أكثر تفاعلا من أي وقت مضى في تاريخ الصحيفة، حيث تم جمع تبرعات تجاوزت 1.5 مليون جنيه إسترليني، لكنها أردفت أن التبرع الخيري وحده لا يمكن أن يكون كافيا أبدا لتقليل معاناتهم.

وانتقدت الصحيفة التوجه البريطاني الرسمي تجاه اللاجئين وطالبي اللجوء طوال العام الماضي بأنه كان أشبه بحالة "البخيل تجاه المحتاج"، بينما كانت الاستجابة الشعبية أفضل بكثير وهذا ما أدى إلى نجاح نداء الصحيفة بالتبرع الخيري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة