تغيير الهويات المزورة ولعبة التخفي الدائمة بالعراق   
الثلاثاء 1428/12/16 هـ - الموافق 25/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:38 (مكة المكرمة)، 10:38 (غرينتش)

خطر القتل على الهوية ألجأ العراقيين لحمل وثائق متعددة لبيان الشخصية (رويترز)

                                                           فاضل مشعل-بغداد

 

يلجأ كثير من العراقيين لحمل أكثر من هوية تعريفية خصوصا من تجبرهم سبل العيش على التنقل اليومي بين المدن والمحافظات والعاصمة بغداد. ويبرز أولئك المتنقلون الهوية المناسبة وفقا لطبيعة الأحياء الساخنة، فيتخطون بواسطتها نقاط التفتيش الوهمية التي يقيمها المسلحون على اختلاف مذاهبهم داخل وخارج المدن.

 

ومن هؤلاء يحمل السائق مجبل جاسم الساعدي هويات عدة وأوراقا مزورة خلال تنقله بشاحنته الكبيرة بين العاصمة ومدن شمال العراق. وتحمل رخصة شاحنته مرة اسم محمود مصلح الجبوري، ومرة اسما آخر لم يشأ الإفصاح عنه لأنه مستمر في التنقل بين محافظات الموصل وكركوك وصلاح الدين.

 

ويقول هذا السائق إنه ارتبط بعلاقات صداقة عميقة تدر عليه أرباحا خصوصا أن الكثيرين يرفضون تشغيل شاحناتهم على طرق كهذه.

 

ويروي الساعدي حكايات مريرة عن مقتل زملائه جراء اشتباه المسلحين بهويات السائقين فيقول "كان أحد أصدقائي من سائقي الشاحنات يسير معي من الموصل حيث ننقل حمولة لحساب أحد التجار في بغداد مرسلة من تركيا فاستوقفنا مسلحون بالقرب من مدينة سامراء -160 كلم شمال بغداد- فأبرزت ما يتلاءم مع طبيعة المسلحين من هوية وأوراق تخص الشاحنة فسمحوا لي بالمرور وأبرز صديقي هويته إلا أن المسلحين طلبوا منه تأدية طقوس دينية معينة فأخطأ فما كان منهم إلا عالجوا الخطأ بست طلقات برأسه وصدره".


 

أرض الله
الشرطة تطارد من يعملون بتزوير الهويات (الجزيرة نت)

ويذكر الساعدي أنه يمكن أن تنجح أحيانا بعض الحيل والاستعطافات في درء خطر المسلحين الذين يعمدون إلى التأكد من هوية السائقين بالسؤال عن العشائر التي ينتسبون إليها أو الطقوس التي تتبعها طوائفهم.

 

ويحمل سائقو السيارات يونان يونادم وطه عليان ومسلم توفيق أكثر من هوية وهم يتنقلون بين أحياء العاصمة. ويقول عليان "أصبحنا خبراء في قراءة الوجوه ومعرفة مرامي المسلحين الذين يستوقفوننا من شتى المذاهب". ويضيف "نجحنا بحمد الله في تخليص الكثير من الركاب من الموت.. ولكن بعضنا فشل في التخفي فدفع حياته ثمنا باهظا وهو يبحث في أرض الله عن الرزق اليومي لأولاده".

 

من جهتها تقول سناء فنطوس طالبة كلية العلوم بمدينة الأعظمية السنية والتي تسكن مدينة الصدر الشيعية شرق بغداد إنها أمضت ثلاث سنوات تتنقل بين المنطقتين لكن أحدا من المسلحين لم يعترضها. وأشارت إلى أنها كانت طوال الوقت تحمل هويات مزورة وأوراقا وأسماء وهمية للجيران بما يسعفها في حال اعترضها المسلحون.

 

صانعو الهويات

أما على صعيد المتخصصين في تزوير هذه الهويات، فقد رفض شخص يدعى حسن أن نرافقه إلى مكان عمله حيث يساعده  شقيقاه وابن خالته بصنع الهويات.  وقال حسن -الذي رفض كشف اللثام عن وجهه- إن عملهم هدفه مساعدة الناس على تخطي المصاعب. وامتنع عن الإفادة عن الأجور التي يتقاضاها لقاء عمله.

 

وأضاف الرجل "أحيانا نكتفي بعمل هوية لقاء عشرين دولارا ولكننا في بعض الأحيان نطالب بأسعار مرتفعة". كما أفاد أن الشرطة تطاردهم بسبب ما يقومون به، لكنه برر عمله بقوله إن ذلك أنقذ أرواح آلاف الناس من الموت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة