علامات استفهام متزايدة بشأن فرضية تسميم عرفات   
الجمعة 1425/9/30 هـ - الموافق 12/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 21:20 (مكة المكرمة)، 18:20 (غرينتش)
سبب مرض عرفات يتجه نحو مزيد من الغموض (رويترز) 
 
 
بينما كان الترتيب يجري في العلن وعلى كل المستويات بشأن إجراءات تشييع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى مثواه الأخير, كان الغموض والبلبة يسيطران على كل من يحاول معرفة السبب الحقيقي لمرض الرئيس الذي أخرجه من مقره المحاصر في رام الله . 

وقد ضاعفت البيانات والتصريحات المتضاربة بشأن حقيقة مرض عرفات واحتمال تسميمه من حالة الغموض ووسعت من نطاق التساؤلات والشائعات.
 
وفي هذا الصدد شدد الطبيب الخاص بعرفات الدكتور أشرف الكردي في تصريحات للجزيرة نت على أن تحليل عينات الدم لا يكفي وحده للكشف عن الإصابة بالتسمم, مشيرا إلى أن الأمر في حاجة إلى تشريح للجثة وتحليل عينات الأنسجة للتأكد من السبب الحقيقي على وجه اليقين.

وتعليقا على تفاقم النزيف الدماغي لدى عرفات قال الكردي إن هذا النوع من النزيف ينتج عما يعرف بتكسر الصفائح الدموية, الذي يسببه التسمم أو الإصابة بالسرطان أو الاستخدام الطويل والمتكرر للأدوية.

ويشير طبيب عرفات الخاص الذي استبعد من مرافقته في رحلته الأخيرة إلى أن الفرنسيين لم يذكروا حتى الآن سبب تكسر الصفائح الدموية, وقال إن هناك تعمدا لإخفاء للحقائق وصفه بأنه كريه للغاية.

كما تحدث طبيب عرفات الذي رافقه على مدى ربع قرن عن اللحظات الأخيرة قبل السفر إلى فرنسا فقال إن الرئيس كان يشعر بإعياء غير مسبوق وسوء هضم وفقدان للوزن والشهية. وأشار إلى أن هذه الأعراض ربما تكون ناتجة عن الإصابة بنوع من السم طويل الأجل.

وقال الكردي إن استبعاده من مرافقة الرئيس في رحلته الأخيرة كان بقرار من السيدة سهى عرفات.

ولا يتوقع الكردي أن تقدم القيادة الفلسطينية على اتخاذ قرار بتشريح جثة الرئيس لمعرفة السبب الحقيقي لمرضه, مشددا على أن تحليل عينات الدم التي تم إرسالها إلى الولايات المتحدة وألمانيا لن تقدم إجابة حاسمة على فرضية التسميم والاغتيال البطيء من جانب إسرائيل التي أكدت في أكثر من مرة رغبتها في التخلص من القيادة الفلسطينية.

وانتقد طبيب عرفات المستبعد ما وصفه بانفراد المسؤولين السياسيين الفلسطينيين بإصدار البيانات والتصريحات الطبية وعدم الرجوع إلى المختصين في هذا الصدد لاستجلاء الحقيقة.

 وبعيدا عن التحليلات والاستنتاجات الطبية, حسمت كتائب شهداء الأقصى موقفها من فرضية تسمم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, وراحت تعلن حالة الاستنفار في صفوفها لتصفية من وصفتهم بالمتورطين في تسميمه.

وأكد بيان لكتائب شهداء الأقصى مساء الثلاثاء ضرورة التصدي لمن وصفتهم بأصحاب الرؤية الأميركية الإسرائيلية ونزع الأقنعة عمن أسمتهم بالراغبين في تشكيل قيادة بديلة تهدف إلى القضاء على المقاومة.

ويستند أنصار فرضية التسميم إلى سجل إسرائيل في هذا المجال وعدم ترددها في الكشف عن نواياها في القضاء على عرفات والبحث عن قيادة بديلة.

وقد كشفت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى لصحف عربية عن أن الرئيس عرفات قد سمم بمادة أصابت الدم ويعتقد على الأرجح بأن السم قد دس له عن طريق الدواء الذي يأخذه بشكل يومي.
وأكدت المصادر نقلا عن مقربين لعرفات موجودين معه في باريس أن سبب حالة الغيبوبة التي تلم به "خطوة مقصودة" من قبل الأطباء المشرفين على علاجه في فرنسا، وهم يزودونه بشكل متواصل بمادة المخدر لأنهم يفضلون أن يبقى ساكنا ولا يقوم بأي جهد فتبقى دورته الدموية هادئة، ما يصعب وصول السم للدماغ بكميات كبيرة.

ورجحت هذه المصادر فرضية تورط إسرائيل في مرض الرئيس الفلسطيني، وعزت ذلك إلى أن الحالة التي يعاني منها عرفات حاليا مشابهة لما تعرض له رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس خالد مشعل في عمان في أواخر التسعينيات، عندما قام اثنان من عملاء الموساد بحقنه بمادة سامة أدخلته في سبات، وكان من الممكن أن تؤدي إلى الموت لولا تدخل العاهل الأردني الراحل الملك حسين وإنقاذ حياته بالضغط على إسرائيل للكشف عن المصل المضاد.

وربما يظل سبب وفاة عرفات غائبا عن الجميع, ومن الصعب التحقق منه على وجه اليقين, ولكن تبقى حقيقة واحدة ظاهرة للجميع وهي أن الرئيس الفلسطيني راح ضحية الحصار الإسرائيلي أو السم الإسرائيلي, وربما الاثنين معا.


 
_______________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة