الطائرات الأميركية تقصف قندهار وتدمر حافلة مكتظة بالركاب   
الخميس 1422/8/8 هـ - الموافق 25/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قوات بريطانية تستعد للمشاركة في العمليات ضد افغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
مسؤول عسكري أميركي يتهم طالبان بالسعي لتسميم الأغذية التي تسقط في أفغاسنتان
ــــــــــــــــــــــ

رئيس الوزراء البريطاني يلمح إلى أن قتل بن لادن أسهل من اعتقاله ودبلوماسي أميركي ينتقد أداء واشنطن الإعلامي
ـــــــــــــــــــــــ
باول يدعو لدور للأمم المتحدة في أفغانستان وفرنسا وألمانيا تعربان عن القلق إزاء الأوضاع في هذا البلد
ـــــــــــــــــــــــ

قالت حركة طالبان إن الطائرات الأميركية قصفت حافلة مكتظة بالركاب في قندهار بجنوبي أفغانستان وقتلت كل من فيها. في غضون ذلك ألمح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى أن قتل بن لادن أسهل من اعتقاله، بينما انتقد دبلوماسي أميركي الأداء الإعلامي للولايات المتحدة.

فقد قال وزير التربية في حكومة طالبان أمير خان متقي "هذا الصباح قصفت الطائرات الأميركية بوابة كابولي في مدينة قندهار ودمرت حافلة ركاب كبيرة كانت مكتظة بالركاب". وأضاف متقي وهو أيضا المتحدث الرسمي باسم طالبان أن "الحافلة دمرت تماما وقتل كل من فيها". وقال إنه لم يتسن معرفة عدد القتلى بعد.

من ناحية أخرى قال عبد الحنان همت وزير الإعلام في حركة طالبان إن ما لايقل عن عشرين شخصا قتلوا عندما ألقت طائرات حربية أميركية سبع قنابل كبيرة مساء أمس على قرية اسحاق سليمان شرقي مدينة هيرات. وأضاف أن جميع الضحايا كانوا داخل مسجد القرية يؤدون الصلاة.
وقد أكدت الأمم المتحدة أمس أن قنبلة أميركية أصابت قرية قرب هيرات وقالت إنها تقع قرب منطقة عسكرية. لكن مصادر الأمم المتحدة لم تحدد عدد الإصابات.

من ناحية أخرى قال موفد الجزيرة في أفغانستان إن الطائرات الأميركية شنت غارات ليلية كثيفة على قندهار. وطال القصف الذي استخدمت فيه الصواريخ أطراف المدينة واستمر ثلاث ساعات. وأضاف أن أصوات انفجارات عنيفة سمعت وتصاعد الدخان في محيط المدينة. وأكد الموفد أن سكان قرية قريبة من قندهار أخلوها بعد أن قتل نحو مائة شخص في قصف أميركي قبل يومين، في حين ذكرت وكالات إغاثة دولية أن 70% من سكان قندهار والمناطق المجاورة فروا باتجاه باكستان.

طائرة أميركية من طراز إف 16 تستعد للانطلاق لضرب أهداف في أفغانستان

وقد أمضت العاصمة كابل ليلة هادئة بعد غارات جوية أمس أسقطت فيها المقاتلات الأميركية تسع قنابل. وأوضح المراسل أن دوي ثلاثة انفجارات سمع في كابل قرب المطار قبل أن تبدأ المضادات الأرضية لحركة طالبان بالرد على القصف الجوي.

وقال مسؤول في مؤسسة كندية تعمل في مجال الإغاثة بكابل في تصريحات للجزيرة إن 150 مدنيا أفغانيا قتلوا في القصف الأميركي، في حين يرقد 210 في المستشفيات في حالات خطرة ومتوسطة وجميعهم من المدنيين.

وعبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من جهتها عن "قلقها المتزايد" إزاء الحرب في أفغانستان، وحثت جميع الأطراف على الالتزام بالقواعد الإنسانية. وذكرت اللجنة في بيان لها "كل الأطراف المعنية.. طالبان والتحالف الشمالي والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.. بأن يلتزموا احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان".

شراسة طالبان

العميد البحري جون ستفلبيم

في السياق نفسه قال نائب مدير هيئة الأركان الأميركية المشتركة جون ستفلبيم للصحافيين إن مقاتلي طالبان أظهروا كفاءة قتالية عالية تثير الدهشة دون أن يتحدث عن كيفية ظهور هذه الكفاءة، لكن مراقبين يرون أن تصريحات المسؤول الأميركي تدل على أن القوات الأميركية ربما تكون منخرطة بالفعل في مواجهات مباشرة مع قوات طالبان.

وكان مراسلون صحافيون في أفغانستان ذكروا أن الضربات الجوية الأميركية على خطوط طالبان البرية لن تؤثر كثيرا على قدرة هذه القوات في التصدي لقوات تحالف الشمال التي أشارت تقارير إلى أنها تعاني من انقسامات حتى قبل تحقيق النصر الموعود.

وذكر ستفلبيم أن لدى الولايات المتحدة معلومات بأن حركة طالبان ربما تعتزم تسميم إمدادات غذائية أسقطتها طائرات أميركية أو قدمتها منظمات إغاثة إنسانية إلى مدنيين أفغان وإلقاء اللوم على أميركا. واتهم المسؤول العسكري الأميركي حركة طالبان بالاستيلاء على مستودعات تحتوي على مساعدات من الصليب الأحمر، مشيرا إلى أن الطائرات الأميركية أسقطت 785 ألف عبوة غذائية تعرف باسم الحصص اليومية الإنسانية على أفغانستان لآلاف اللاجئين.

قتل بن لادن
على صعيد آخر ألمح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في مقابلة صحفية نشرت اليوم أن قتل أسامة بن لادن أسهل من اعتقاله.
وقال بلير لصحيفة الديلي تلغراف إن بن لادن المشتبه به الرئيسي في هجمات 11 سبتمبر/ أيلول في الولايات المتحدة "يتمتع بحماية جيدة ومدجج بالسلاح، وطالما اعتقدت أنه من غير المحتمل إحالته ذات يوم إلى المحاكمة".

وذكرت الصحيفة أن بلير رفض صراحة فكرة اغتيال بن لادن، لكنه ألمح إلى أن قتله خلال عملية قصف أو هجوم بري سيكون المخرج الأكثر واقعية. وفي حديثه عن المشروع البريطاني لإرسال جنود للقتال في أفغانستان, أكد بلير "من المهم أن نصارح الناس بالحقيقة، إذا ما أرسلت قوات للمشاركة في عملية فثمة مخاطر من وقوع خسائر". ولا تتحدث الولايات المتحدة وبريطانيا عن رؤيتها للطريقة التي يمكن بها القبض على بن لادن حيا أو ميتا رغم التأكيد على أن ملاحقتة لن تتوقف حتى يتحقق هذا الهدف.

ريتشارد هولبروك

على الصعيد نفسه اعتبر دبلوماسي أميركي بارز أن أداء الولايات المتحدة ضعيف في الحرب الإعلامية ضد بن لادن. وقال سفير واشنطن السابق في الأمم المتحدة ريتشارد هولبروك إن بن لادن قدم شريط فيديو كأفلام هوليوود يثني على منفذي الهجمات بينما فشلت الولايات المتحدة في إقناع الكثير من المسلمين بأنها لا تستهدفهم بهذه الحرب. وأضاف متساءلا "كيف لواشنطن أن تخسر الحرب الإعلامية على رجل يعيش في كهف؟.

واعتبر هولبروك أن الرسالة التي قدمتها الولايات المتحدة في هذا الصدد قد تخطاها التاريخ، مشيرا إلى أن الفشل في القبض على بن لادن أو قتله يعني أن الإرهاب لن يتوقف.

دور للأمم المتحدة
على الصعيد السياسي أعرب وزير الخارجية الأميركي كولن باول عن أمله بأن تتسلم الأمم المتحدة مهام إدارة أفغانستان بعد سقوط حركة طالبان.
وقال باول أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي إنه "ربما احتجنا لشكل من أشكال الحضور المهم للأمم المتحدة في كابل", مستبعدا أن تقوم سلطة جديدة قادرة بما يكفي لتتحمل وحدها المسؤولية في هذا البلد.

كولن باول

وأكد باول رغبة واشنطن في قيام حكومة تمثل جميع العرقيات والفصائل الأفغانية والتي قد يلعب الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه الذي يعيش في منفاه بروما دورا كبيرا في تشكيلها حتى لو لم يقدها.

في السياق نفسه اتفق الفرنسيون والألمان مساء أمس في باريس على الاضطلاع بدور فعال في البحث عن حل سياسي في أفغانستان, مؤكدين أنهم أجروا ما أسموه "تحليلات متطابقة" عن الوضع.

وفي تصريحات صحفية قال المستشار الألماني غيرهارد شرودر وكان يقف إلى جانبه الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس وزرائه ليونيل جوسبان "في عملية الإعمار خلال مرحلة ما بعد حركة طالبان, سنكون مدعوين إلى الاضطلاع بدور منظور بصفتنا أوروبيين". وقال شيراك إن الجانبين ناقشا ولمدة طويلة مشكلة أفغانستان, وشدد على الجوانب الإنسانية للأزمة، وقال "نحن قلقون بشكل خاص من الآفاق الإنسانية في أفغانستان".

يذكر أن مؤتمرا دعا إليه تجمع السلام والوحدة الوطنية في أفغانستان قد أنهى أعماله أمس في بيشاور شمالي غربي باكستان، وخلص إلى ضرورة قيام حكومة وطنية برئاسة ملك أفغانستان السابق محمد ظاهر شاه بديلة عن حكومة حركة طالبان. وشارك في المؤتمر عدد كبير من قادة المعارضة الأفغانية ومن بينهم أنصار الملك السابق، في حين قاطعته حركة طالبان التي وجهت إليها الدعوة أيضا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة