استشهاد ثلاثة فلسطينيين وشارون يتبع سياسة جديدة   
الأربعاء 1422/12/8 هـ - الموافق 20/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ــــــ
كوكبة جديدة من الشهداء الفلسطينيين قتلوا في القصف الإسرائيلي لنابلس
ـــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تعيد احتلال شرق نابلس وتفرض حصارا شاملا على رام الله وتعيد احتلال قرية في جنوب قطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ

ارتفاع عدد شهداء القصف الإسرائيلي والمواجهات لهذا اليوم يصل إلى 18 فلسطينيا
ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يتعهد بأن يواصل الشعب الفلسطيني مقاومة الاحتلال حتى مغادرة الجيش الإسرائيلي والمستوطنين اليهود
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد ثلاثة فلسطينيين برصاص جنود الاحتلال في نابلس وقطاع غزة ليرتفع بذلك عدد شهداء قصف الطائرات والدبابات والزوارق الحربية الإسرائيلية في الضفة والقطاع اليوم إلى 18 فلسطينيا. ويتزامن ذلك مع إعلان شارون أن حكومته ستتبنى شكلا جديدا من الإجراءات إزاء الفلسطينيين.

وواصلت قوات الاحتلال تصعيد هجماتها العدوانية على الفلسطينيين وأعادت احتلال قرية خاضعة للسلطة الفلسطينية في جنوب قطاع غزة، كما أعادت احتلال الجزء الشرقي من مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية، ووضعت نقاطا عسكرية عند بعض المحاور، وفرضت حصارا شاملا على مدينة رام الله.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن أحد المسلحين الفلسطينيين استشهد برصاص جنود الاحتلال في معارك عند أحد مداخل مخيم بلاطة في مدينة نابلس بين رجال المقاومة الفلسطينية وجنود الاحتلال الإسرائيلي ليرتفع عدد الشهداء الفلسطينيين اليوم الأربعاء إلى عشرة في هذه المدينة الواقعة شمال الضفة الغربية. وكانت قوات برية إسرائيلية قد توغلت صباح اليوم في مدينة نابلس بعد قيام الجيش الإسرائيلي بقصف موقع للشرطة الفلسطينية في المدينة مما أسفر عن استشهاد تسعة أشخاص وإصابة عدد آخر.

وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن فلسطينيين قتلا في قطاع غزة أثناء استعدادهما لإطلاق صواريخ على أهداف إسرائيلية، وأضافت أن جنود الاحتلال رصدوا سيارة قرب مخيم البريج فيها أربعة فلسطينيين كانوا يستعدون لتنفيذ عملية مسلحة من غير أن يحدد طبيعة العملية، وقد فروا إلى أحد المنازل في المخيم وتحصنوا فيه.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن أربع دبابات طوقت المنزل وقامت مروحيات بإطلاق النار على المجموعة المسلحة التي تتحصن فيه.

في هذه الأثناء أطلقت المروحيات الإسرائيلية الصواريخ على مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة مما أدى في حصيلة أولى إلى سقوط جريحين.

فلسطينيون يدحرجون برميل ماء أمام عدد من الجنود الإسرائيليين عقب هدم منزلهم في غزة
توغل بجنوب غزة
وفي السياق ذاته قال رئيس بلدية قرية وادي السلقا جنوب قطاع غزة يوسف أبو العجين إن قرابة 20 دبابة وناقلة جند إسرائيلية توغلت لأكثر من كيلومترين في أراضي المواطنين بالقرية وأعادت احتلالها من جديد.

وأشار إلى أن عددا من الآليات العسكرية الإسرائيلية تتمركز عند مداخل القرية وفي شوارعها الرئيسية وتقوم بعمليات تفتيش من منزل إلى منزل بحثا عن مطلوبين. وذكرت مصادر أن القوة الإسرائيلية استولت على موقع لقوات الأمن الوطني شمال القرية.

وكانت المحكمة العليا في إسرائيل أمرت أمس الجيش الإسرائيلي بوقف هدم 20 منزلا فلسطينيا في القرية نفسها التي يسكنها قرابة خمسة آلاف شخص، لكن قوات الاحتلال هدمت منزلين من هذه المنازل.

دخان يتصاعد من أحد المنازل في مخيم بلاطة بنابلس
استمرار الاعتداءات الإسرائيلية
وبدأت إسرائيل عدوانها اليوم منذ الفجر عندما فتحت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة على مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في غزة لأول مرة مما أدى إلى استشهاد خمسة من أفراد الأمن والشرطة ومدني واحد وإصابة أربعة بجروح وصفت بأنها خطيرة جدا. كما أطلقت مروحية أباتشي إسرائيلية صاروخا قرب مقر الرئيس عرفات في رام الله بالضفة الغربية وأصاب الصاروخ منشأة للمخابرات على بعد بضعة أمتار من المجمع الرئاسي.

وقد فرض جيش الاحتلال حصارا شاملا على مدينة رام الله الخاضعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وأفادت مراسلة للجزيرة في فلسطين أن القوات الإسرائيلية تمنع السكان من الخروج من المدينة وتطلق الرصاص الحي والرصاص المطاطي على الأشخاص الذين يحاولون الاقتراب من حاجز قلنديا على الطريق التي تربط بين رام الله والقدس. وأضافت أن شخصا أصيب برصاصة في صدره وحالته خطرة.

وعلى حاجز سردا في شمال المدينة تجمع مئات الأشخاص بانتظار السماح لهم بعبور الحاجز للتوجه إلى أماكن عملهم في حين حاول آخرون سلوك طرق أخرى عبر التلال لتفادي الحاجز.

رجال شرطة فلسطينيون يتفحصون الدمار الذي لحق بمقر للشرطة في مدينة رام الله
إجراءات إسرائيلية جديدة

وفي الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل تصعيد عملياتها العسكرية في الأراضي الفلسطينية، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بأنه لن يجر إسرائيل إلى الحرب. وقال في تصريحات له في ختام جلسة للمجلس الوزاري المصغر "سوف نرد على الإرهاب الفلسطيني بحكمة"، وألمح إلى أنه لن يذهب حتى إلى تفكيك السلطة الفلسطينية أو إعادة احتلال الأراضي المشمولة بالحكم الذاتي، وقال "علينا حلها دون قيادة البلاد إلى الحرب".

وصدق شارون في اجتماع مجلس الأمن الإسرائيلي على رفع حجم ومستوى العمليات العسكرية الانتقامية الإسرائيلية بعد مقتل ستة جنود إسرائيليين بهجوم فلسطيني في وقت متأخر من مساء الثلاثاء.

وقد أصدر شارون بيانا عقب اجتماعه مع مستشاريه الأمنيين والعسكريين قال فيه إن إسرائيل ستتبنى شكلا جديدا من الإجراءات التي تتخذها إزاء الفلسطينيين، لكن البيان لم يعط تفاصيل إضافية.

وقال رعنان غيسين المتحدث باسم شارون إن الضربات الإسرائيلية التي قتلت 18 فلسطينيا هذا اليوم هي مثال صغير على طبيعة العمليات القادمة لإنهاء ما سماه الإرهاب. ووفقا لمصدر أمني إسرائيلي فإن ردة الفعل الانتقامية ستكون عنيفة وبوتيرة أعلى، لكنها لن تصل إلى حد الإطاحة بالسلطة الفلسطينية.

وكانت مصادر إسرائيلية قد صرحت قبيل انعقاد مجلس الأمن الإسرائيلي بأن الاجتماع سيبحث التكتيكات المستخدمة ضد الفلسطينيين ولكنه ليس من المحتمل أن تحدث تغييرات جذرية في السياسة الإسرائيلية الحالية تجاه الفلسطينيين، وأشارت تقارير إلى اتجاه شارون لممارسة ضغوط أكبر على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

انفجار داخل مقر عرفات في غزة
مقاومة الاحتلال

وعلى صعيد آخر أعلن عرفات بأن الشعب الفلسطيني سيواصل مقاومة الاحتلال الإسرائيلي حتى مغادرة الجيش الإسرائيلي والمستوطنين اليهود للضفة الغربية وغزة.

وقال إن القصف الإسرائيلي لا يرعبه وإن الفلسطينيين سينهون الاحتلال في يوم من الأيام. وأضاف عرفات أن هذا العدوان الإسرائيلي يثبت مدى الكراهية في قلوب الإسرائيليين وأن الوقت سيوضح من سينتصر في النهاية.

وقال أمين مجلس السلطة الفلسطينية أحمد عبد الرحمن إن الفلسطينيين لهم الحق في الدفاع عن أنفسهم وأراضيهم حتى زوال الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي أن المعركة مع الاحتلال مستمرة ولن تتوقف وأن العمليات العسكرية الفلسطينية هي حرب مشروعة على الحواجز المستخدمة لإذلال الشعب الفلسطيني. وقال "ليس للمحتل الإسرائيلي من خيار سوى الرحيل، والمعركة ضد الاحتلال مستمرة ولن تتوقف".

وأعلنت القيادة الفلسطينية أنها ستتوجه إلى مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة طارئة من أجل وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية. وقال مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة "إن الحكومة الإسرائيلية بدأت مرحلة جديدة في حربها ضد الشعب الفلسطيني، وتصعيدها العسكري الأخير الذي تم مساء أمس وفجر اليوم سيؤدي إلى تدهور كبير في الأوضاع".

أوبير فيدرين

رؤية فرنسية
وعلى الصعيد ذاته دعت فرنسا مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة إلى عقد اجتماع لمناقشة تفاقم الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ضوء تصاعد وتيرة المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وأدت المواجهات العنيفة في هذا الأسبوع إلى استشهاد أكثر من 30 فلسطينيا ومقتل 27 إسرائيليا بينهم 14 جنديا.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية إن المواجهات العنيفة التي وقعت في الأيام القليلة الماضية تحتم ضرورة أن يناقش مجلس الأمن الأوضاع المتردية في المنطقة.

ودعا وزير الخارجية الفرنسي أوبير فيدرين إلى السعي للخروج "من الفخ" الذي وصل إليه الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين والذي يزداد تفاقما يوما بعد يوم، والعمل مجددا لإعطاء فحوى للمسار السياسي، وأوضح أن "الطريق التي تعتمد على القمع وحده لا يمكن أن تؤدي إلا إلى مزيد من التأزم".

وقال فيدرين في تصريح لإذاعة فرنسية خاصة إنه بمواجهة وضع "الحرب في إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية فإن هدفنا هو التوصل إلى قيام دولتين قادرتين على التعايش معا بأمان"، وأكد أن "سياسة القمع الإسرائيلي" القائمة لا تجلب الأمن للإسرائيليين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة