مفاوضات شائكة بقمة كوبنهاغن   
الثلاثاء 1430/12/21 هـ - الموافق 8/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:24 (مكة المكرمة)، 9:24 (غرينتش)
 
نضال أبو عريف-كوبنهاغن
 
سيطرت على اليوم الأول من اجتماع المناخ في العاصمة الدانماركية كوبنهاغن خلافات واضحة بين الدول الصناعية والدول الفقيرة بشأن كيفية الحد من ظاهرة الانحباس الحراري.
 
ورفضت الولايات المتحدة الخضوع لمقترحات لجنة الأمم المتحدة المطالبة بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة تتجاوز 20% بحلول العام 2020 في حين طالبت الهند والصين الدول الغنية بتحمل مسؤوليتها.
 
ويعتبر المؤتمر الفرصة الأخيرة لإبرام اتفاق من شأنه أن يحد من ظاهرة التغير المناخي حيث أعرب عدد من الخبراء عن قلقهم من ألا يرقى الاتفاق في حال توقيعه لآمال جمعيات الحفاظ على البيئة.
 
ومن المقرر أن تستمر المباحثات إلى الـ18 من الشهر الجاري حيث من المقرر مشاركة عدد كبير من رؤساء الدول على رأسهم الرئيس الأميركي باراك أوباما.
 
التوصل لاتفاق
ورغم الخلافات الواضحة فإن عددا من الخبراء أكدوا على أنه سيتم توقيع اتفاقية دولية في كوبنهاغن، بسبب الضغوط الشعبية الكبيرة على المؤتمرين.
 
ليديقورد أكد أن السياسيين يتعرضون لضغوط المجتمع المدني (الجزيرة نت)
وقال الخبير الدانماركي في شؤون المناخ مارتن ليديقورد للجزيرة نت إن هناك خلافات بين الدول الكبرى بشأن النسبة المئوية المطلوب الاتفاق عليها في القمة إضافة إلى وجود خلافات بشأن مصادر تمويل مشاريع حماية البيئة في الدول النامية.
 
وأضاف أنه بالرغم من كل ذلك توجد مؤشرات تدل على أننا سوف نشهد توقيع اتفاقية في كوبنهاغن ملاحظا أن القادة السياسيين يتعرضون لضغوط كبيرة من قبل مجموعات المجتمع المدني. وتوقع في هذا الصدد أن الاتفاق لن يكون كما أوصت به هيئة الخبراء التابعة للأمم المتحدة.
 
وكانت هيئة من الخبراء الأمميين أوصت بضرورة تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من 20% إلى 40% بحلول عام 2020.
 
وأشار ليديقورد إلى أن الصراع قائم بين الدول الصناعية من جهة والصين والهند والدول الفقيرة من جهة أخرى حيث تتهم كل من الصين والهند الدول الغنية بالوقوف وراء ظاهرة التغير المناخي وتطالبها بتحمل مسؤولياتها في هذا الاتجاه.
 
وفي المقابل ترفض الأخيرة وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية تحمل المسؤولية وتدعو إلى خفض تدريجي لمستوى انبعاث ثاني أكسيد الكربون يبدأ في عام 2015 بمقدار 4%.
 
تباين
وبدوره نبه مدير مجلس كوبنهاغن لشؤون المناخ بير ميلستروب إلى وجود تبابن واضح لفهم ظاهرة التغير المناخي وأسبابها لدى الأطراف المشاركة، خصوصا بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
 
وقال للجزيرة نت "إنه سيكون من الصعب التوصل إلى اتفاق يلبي ما أقرته اللجنة الأممية" متوقعا التوصل إلى "اتفاق يعتمد نظرية التدرج في خفض مستويات الانبعاث".
 
ميلستروب حذر من الانعكاسات الخطيرة لعدم التوقيع على اتفاقية بكوبنهاغن (الجزيرة نت)
وحذر ميلستروب من أن عدم توقيع اتفاقية في كوبنهاغن سيكون له آثار كارثية على العالم.
 
من جانبها اعترفت الوزيرة الدانماركية المكلفة بملف قمة المناخ كوني هيديقورد بأن التوصل إلى اتفاق طموح في كوبنهاغن "لن يكون سهلا"، قائلة إن هناك 193 وفدا دوليا ولا توجد بينهم قواسم مشتركة كثيرة.
 
وأضافت الوزيرة في مقال صحفي نشر أمس أن هدف الحكومة الدانماركية واضح ويتمثل في التوصل إلى اتفاق عالمي طموح يقلل من انبعاثات غازات الانحباس الحراري ويحقق النتائج في مجالات التكنولوجيا والتمويل.
 
وشددت على ضرورة أن يصدر عن مؤتمر كوبنهاغن موعد نهائي للتوصل إلى وثيقة ملزمة قانونيا، ووضع العالم على الطريق نحو الحد من ارتفاع درجات الحرارة في القرن الحادي والعشرين بمعدل درجتين مئويتين.
 
أما وزير البيئة السويدي أندريس كارلقرين -الذي يترأس وفد الاتحاد الأوروبي في المفاوضات- فطالب كلا من الصين والولايات المتحدة بضرورة تقديم مقترحات جدية.
 
وقال في مؤتمر صحفي "المهم هو العمل على الوصول إلى الهدف المتمثل بالحفاظ على ألا يتجاوز الانحباس الحراري الدرجتين المئويتين".
 
واعترف كارلقرين بالجهود الصينية في ترشيد استخدام الطاقة ولكنه طالب الصين بالعمل بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي من المتوقع أن ترتفع في الأعوام القادمة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة