حسام خضر: على حماس أن تقطف جيدا ثمار الانتصار   
الخميس 1430/1/19 هـ - الموافق 15/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 3:47 (مكة المكرمة)، 0:47 (غرينتش)
حسام خضر قال إن إسرائيل تزرع حصادا قاسيا لمستقبلها بالمنطقة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس- نابلس
 
ما أهداف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة؟ سؤال طرح نفسه بقوة مع دخول هذه الحرب يومها العشرين، ومدى صحة ما يتردد عن مؤامرة تهدف لتصفية القضية الفلسطينية وإزالتها من الوجود.
 
هذه الأسئلة وغيرها توجهنا بها للقيادي في حركة التحرير الوطني (فتح) النائب السابق بالمجلس التشريعي الفلسطيني والأسير المحرر حسام خضر حول طبيعة هذا العدوان ورؤيته لما يدور في الساحة العربية تجاه القضية الفلسطينية، وما الذي يمكن أن يحققه الشعب الفلسطيني خاصة حركة المقاومة الإسلامية حماس بعد هذه المعركة.
 

كيف تقرأ العدوان الإسرائيلي على غزة؟

هذا عدوان وحشي وإجرامي، وهو عدوان غير مسبوق بهذه البشاعة وبحجم الضربات وبنوعية الأسلحة المحرمة دوليا التي يستخدمها من أجل كسر إرادة الشعب الفلسطيني وإخضاع المقاومة لشروط اللعبة السياسية الإسرائيلية، وباعتقادي أن هذه الحرب السياسية تهدف إلى إضعاف قوة حماس وليس لإنهائها أو حتى إنهاء سلطتها في قطاع غزة، على العكس تماما إسرائيل تهدف إلى إبقاء غزة تحت سيطرة حماس من أجل تعزيز الانقسام وإضعاف القضية الوطنية الفلسطينية، وبالتالي تتنصل إسرائيل من استحقاقات العملية السياسية برمتها بحكم أن هناك انقساما ولا يوجد من نتفاوض معه.
 
إسرائيل تريد إدخال حماس إلى النادي السياسي ولكن بشروط إسرائيلية، كما أن إسرائيل تهدف إلى وقف تعاظم قوة حماس العسكرية، وإضعاف المقاومة الوطنية بقطاع غزة بكافة أذرعها ومسمياتها، ولا شك أن إسرائيل تهدف إلى منع إدخال الأسلحة إلى قطاع غزة، ولكنها في النهاية تريد أن تبقى حماس قوة فاعلة وتدخل مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، إلا أن إسرائيل لم تحقق أيا من أهدافها العسكرية، والمتمثلة بإضعاف بنية حماس العسكرية، وبنية المقاومة الوطنية الفلسطينية بقطاع غزة.
 

كيف ترى الانتصار بهذه المعركة؟ ولصالح من سيكون؟

حماس ستنتصر في هذه المعركة لكن الشعب الفلسطيني سيخسر الحرب، ليس بسبب الخسائر البشرية الكبيرة أو المادية والتي هي ثمن دفعته كل الشعوب التي تحررت، بل إنما بسبب أن هذه الحرب ستعزز الانقسام وستعمق التباين بالخط السياسي والأهداف والمنطلقات.
 
ومع ذلك فإن إسرائيل كذلك تُضعف بحربها هذه خيار السلام والمفاوضات لصالح خيار المقاومة وتوفر المناخات المناسبة لميلاد تنظيم القاعدة الذي يتشكل في الرحم السياسي للشعب الفلسطيني، ويتغذى من إرهاب الكيان الصهيوني ويفشل عملية المفاوضات والسلام برمتها.

إذن إسرائيل تزرع حصادا قاسيا لمستقبلها بالمنطقة والذي من خلاله لن تذوق طعم الراحة أو الأمن أو السلام أو الاستقرار، كما أن هذه الحرب رفعت من منسوب العداء للمشروع الأميركي الاستعماري المهيمن، وأضعفت أنظمة أميركا، وأطلقت انتفاضة شعبية على مستوى العالم تضامنا مع الحقوق السياسية للشعب العربي الفلسطيني.
 

ما المطلوب بعد انتهاء العدوان على غزة؟ خاصة من حماس؟

كان المفروض مع الطلعة الجوية الأولى والضربة العسكرية الحاسمة أن تتداعى فتح وحماس إلى حوار مباشر من أجل إنهاء حالة التشظي والشرذمة والانقسام ولكن ذلك لم يحصل.

على حماس تحديدا بعد هذا الانتصار -بإذن الله- وبعد هذه القوة التي ستتأتى لحماس، وهذا التدفق الجماهيري والكسب السياسي والدعم المالي غير المحدود على قيادة حماس أن تستجيب أو أن تدعو لحوار وطني شامل على أساس برنامج وطني يجمع بين خياري السلام والمقاومة، وإن لم تفعل حماس ذلك فإنها ستضعف سياسيا وستقلل من أهمية انتصارها العسكري كقائد لحركة المقاومة بقطاع غزة.

وأدعو الإخوة بحماس -وهذه نصيحة من إنسان حريص ويؤمن بالتعددية السياسية الديمقراطية- للخروج من حالة المراهقة السياسية، والكف عن كونهم حركة دينية اجتماعية عسكرية مبدعة، يجب أن تبدع حماس وأن تتطور بالمجال السياسي وأن تأخذ بعين الاعتبار واقع الساحة الفلسطينية وأصول العمل السياسي وألا تقع أسيرة رؤاها المحدودة، ولا أعني بذلك أن تستسلم حماس لشروط العملية السياسية واللعبة السياسية.
 

فما المطلوب من فتح؟

المطلوب الآن من فتح دعم حالة المقاومة، والإبقاء على قرارها بالنزول للشوارع وقيادة الحركة الجماهيرية ميدانيا ودعم المقاومة سياسيا من خلال أوسع حراك دبلوماسي سياسي يهدف إلى إنهاء الحرب فورا والعدوان على شعبنا، والبحث عن حلول وآفاق سياسية بمستوى التضحيات وبما يضمن حق شعبنا بالمقاومة كأنجع وسيلة وأقصر طريق للتحرر من الاحتلال.

كما على فتح أن تبقي خيار الحوار مع حماس هو الأساس، وأن تساهم أيضا كقائد للسلطة الوطنية في إعادة إعمار قطاع غزة وإعادة بناء مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، سلطة الشعب الفلسطيني وليس سلطة أي من فتح أو حماس، وعلى فتح أن تقدم كل ما تستطيع من أجل انتصار إرادة شعبنا بهذه الحرب العدوانية المصيرية.

وأنا أناشد الإخوة بفتح وحماس وقف كافة عمليات التحريض والاعتقال والتشويه التي من شانها أن تضعف الجبهة الداخلية، كذلك لن أتوقف عن مطالبة الأخ الرئيس أبو مازن بضرورة الإفراج عن كافة معتقلي حماس أيا كان مبرر الاعتقال من سجون السلطة، وأن تتوقف بعض الفئات من حماس عن فرض الإقامة الجبرية ومصادرة الهواتف ومنع توزيع البيانات ونشر البوسترات لشهداء حركة فتح.

هذا الخلاف لا يخدم إلا الأعداء وأنا أذكر فتح وحماس أن إسرائيل زرعت وعلى مدى أربعين عاما من الاحتلال المباشر الكثير من الجواسيس والخونة على كافة المستويات، والذين يتلقون تعليماتهم من قيادة جهاز الشاباك ويؤججون نار الخلاف والفتنة ويقومون بكل ما يشوه وجهنا النضالي المشرق الجميل، نحن نريد بدل ذلك تشكيل قيادة عسكرية موحدة، ففتح بإقليم الشمال وحده بغزة قدمت حتى الآن أكثر من سبعين شهيدا، هذا الدم الطاهر يجب أن ينظفنا من أرجاس وأدناس ثقافة الانقسام وعقلية القبيلة السياسية ومنهج الإقصاء والاستحواذ.
 

كيف تنظر إلى مستقبل المقاومة الفلسطينية في ظل تطورات الوضع بين الضفة وغزة؟

المقاومة على المحك، فإذا كانت المقاومة قد تراجعت إلى حد التلاشي بالضفة فإن أخطر ما قد تحمله السياسة للمرحلة القادمة هو إجهاض حالة المقاومة لدى الشعب الفلسطيني، وهناك ممرات إجبارية تقود إليها الحروب والمعارك دائما، وعلى حماس أن تحسن سياسيا قطف هذا الانتصار العسكري وأن تتخلى عن مبدأ أن كل ما هو معروض مرفوض.


هناك العديد من المبادرات العربية التي تطرح في ظل العدوان على غزة، كيف ترى هذه المبادرات؟
 
حسام خضر عقب الافراج عنه من سجون الاحتلال (الجزيرة نت-أرشيف)
الموقف العربي الرسمي هزيل وضعيف ومتخاذل، ولولا أن إسرائيل أخذت ضوءا أخضر من هؤلاء الحكام العرب لما أخرجت حربها بهذا القساوة.

هذه أنظمة تأتمر بتعليمات منسق الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية, وبالتالي لن يستطيعوا الخروج من بيت طاعة السيد الأميركي، أما موقف الجماهير العربية فكل التقدير والاحترام فهذه الجماهير تصنع انتفاضة شعبية لنصرة القضية الوطنية الفلسطينية والشعب العربي الفلسطيني.

وندعو جماهير وأحزاب وقوى أمتنا العربية والإسلامية وأبناء الجاليات الفلسطينية والعربية والإسلامية في دول العالم إلى مزيد من الدعم والمساندة لنصرة القضية الفلسطينية.
 

هل الموقف العربي متشتت حيال القضية الفلسطينية، وكيف بدا هذا الموقف في العدوان على غزة؟
 
بلا شك هناك تفاوت وتباين بمواقف بعض الدول، البعض شارك بالحرب على المقاومة وعلى حماس على وجه التحديد والبعض الآخر يدعم بخجل واستحياء شعبنا وقضيتنا، ولكن ضمن الهامش المتاح للتحرك به أميركيا.
 

من الذي يملك حق التفاوض والقبول والرفض الآن؟ الطرف المقاوم بقيادة حماس أم الطرف الذي يفضل السياسة بقيادة السلطة الوطنية؟
 
أحد إفرازات هذه المعركة بعيدة المدى وهي من الإيجابيات المحسوسة وغير المنظورة لأنها ستأخذ مداها بالزمن الفلسطيني الحزين أن حماس ستعيد صياغة منظومة التحرير، وستشارك مع الجهاد الإسلامي هذا البيت الفلسطيني الدافئ رغم الحالة المتردية والمزرية التي تشكل ملامح هذه المنظمة، وبالتالي يمكن لحماس أن تكون شريكا سياسيا وأن تطرح بوضوح وقوة رؤيتها الوطنية لإنجاز المشروع السياسي الفلسطيني، ويمكن لحماس أن تعيد منظمة التحرير الفلسطينية مجددا إلى خيار المقاومة من خلال اشتراط الجمع بين المقاومة كقرار والمفاوضات السياسية كخيار.

أما إذا بقيت حماس خارج منظمة التحرير فلن تستطيع أن تقدم لشعبنا أي شيء يذكر، قد تقوى وتزداد عنفوانا وعظمة، ولكنها في نهاية المطاف ستتلاقى مع جموع المتآمرين الذين بنتائج أعمالهم يؤثرون على قضيتنا وأمانتها ومستواها السياسي.

إذن بيد حماس أن تقرر الآن وهي على أبواب هذا الانتصار العظيم لإرادة المقاومة أين تكون، وأتمنى من إخواني في قيادة حماس الذين أكن لهم الاحترام والتقدير وتربطني ببعضهم علاقات شخصية قوية وتاريخية أن يدخلوا عالم السياسة برؤية سياسية وطنية واضحة، وأن يبقوا على وحدة الشعب الفلسطيني وقضيته ووحدة الجغرافية الفلسطينية كحدود لوطن موعود.
 

ماذا بشأن ما يروج من تقسيم فلسطين بحيث تذهب غزة لحكم مصر والضفة لحكم الأردن؟ وأيهما أقرب للشارع الفلسطيني الآن الوحدة أم استمرار الانقسام؟
 
هذا خيار سياسي تآمري لا يمكن أن يمرره شعبنا تحت كل الظروف، وأنا واثق من أنه لا الأردن ولا مصر ممكن أن تقدم على مثل هذه المغامرة الانتحارية، ولكن آن الآن لشعبنا أن يثبت أنه جدير بسلطة وطنية ومحترمة ترعى الديمقراطية وتكفل الحريات وحقوق الإنسان والتداول السلمي للسلطة.
 
في بداية مشروعنا السياسي كنا نقول: لا نريد أن نقيم نظاما عربيا جديدا بفلسطين، ومع أوسلو قلنا: لا نريد أن نقيم نظاما سياسيا متخلفا بفلسطين، الآن أصبحنا عاجزين عن الحفاظ عن إرث وميراث شعبنا، وبات مشروعنا الوطني مهددا سياسيا برمته والذي يتحمل هذه المسؤولية هو هذه القيادات التقليدية التي لا ترى أبعد من أنفها.

أرى أن الوحدة هي الأقرب بهذا الوقت والحراك الجماهيري المحلي والعربي وحراك المثقفين والقوى السياسية كل هذه ستدفع هذه القيادات للحوار وللتحاور.
 

هناك قمة عربية ستعقد الجمعة المقبل في قطر، ماذا يوجد بأفق هذه القمة للفلسطينيين؟
 
الدوحة أم الكويت أم غيرها من دول العالم العربي لن يخرج من هذه القمة أي موقف سياسي، لأنها جاءت بعد فوات الأوان وقتلت إسرائيل بوحشية أبناء شعبنا، وأعتقد أن العرب أعطوا إسرائيل وأميركا الفرصة لإنهاء هذه الحرب على أمل إخضاع المقاومة كحالة خارج النص بالمنطقة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة