واشنطن: العنف ضد الإسرائيليين يجب أن يتوقف   
الخميس 1423/1/15 هـ - الموافق 28/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جانب من الدمار الذي خلفته العملية الفدائية في فندق نتانيا
ـــــــــــــــــــــــ
منفذ عملية نتانيا عبد الباسط عودة كان يتخفى بزي يهودي وكانت طائرات الأباتشي الإسرائيلية تبحث عنه بهدف قتله بعد أن وصفته صحف عبرية بأنه مشروع تفجير
ـــــــــــــــــــــــ

وزير الأمن الإسرائيلي يشبه الفلسطينيين بالحيوانات ويطالب باجتياح مناطقهم، والزهار يؤكد أن الهجوم دليل على ارتفاع الروح المعنوية للفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

كوفي أنان: هذه الاعتداءات الإرهابية مثيرة للاشمئزاز أخلاقيا وتلحق أذى كبيرا بالقضية الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

دان الرئيس الأميركي جورج بوش بشدة عملية نتانيا ووصفها بأنها قتل بدم بارد، وقال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إن على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن يخاطب "شعبه" عبر الإذاعة ليقول له إن العنف ضد الإسرائيليين يجب أن يتوقف. جاء ذلك تعليقا على العملية الفدائية التي نفذها عضو كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس في نتانيا وأسفرت عن 17 قتيلا و140 جريحا.

باول وبوش
فقد قال الرئيس الأميركي في تصريح أدلى به في أتلانتا بولاية جورجيا "يجب أن تتوقف مثل هذه المذابح البشعة". وأضاف "إنني أدينها بأشد العبارات وأدعو عرفات والسلطة الفلسطينية إلى بذل كل ما في وسعهما لوقف هذه المذابح الإرهابية لأن في الشرق الأوسط أناسا يفضلون القتل على السلام".

أما وزير الخارجية كولن باول فقال "حان الوقت كي يخاطب الرئيس عرفات شعبه عبر التلفزيون والإذاعة وأن يقول له إنهم يدمرون رغبته وتطلعه إلى قيام دولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل في حدود آمنة ومعترف بها وإنه حان الوقت لوقف هذا النوع من النشاط". وأشار باول أيضا إلى أن الجنرال زيني سيواصل مهمته وسيبقى في الفترة بين عطلة الفصح اليهودي -الذي بدأ أمس الأربعاء- والفصح الكاثوليكي الأحد المقبل.

وفي باريس وصف بيان لوزارة الخارجية الفرنسية العملية بالنكراء وأنها أثارت الرعب والذهول، وأضافت الوزارة بأنها "تندد بحزم بهذا العمل ومدبريه". واعتبرت السلطات الفرنسية العملية بأنها "محاولة جديدة للحؤول دون التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار".

كوفي أنان

وأعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة أن الأمين العام للمنظمة الدولية كوفي أنان "ندد بشدة" بالعملية مؤكدا أن "مثل هذه الاعتداءات الإرهابية مثيرة للاشمئزاز أخلاقيا وتلحق أذى كبيرا بالقضية الفلسطينية". وحث الأمين العام في تصريح بمقر الأمم المتحدة في نيويورك نقله المتحدث باسمه "جميع الأطراف على التحلي بأكبر قدر من ضبط النفس وعدم إفساح المجال أمام أعداء السلام لتقويض الجهود التي تبذل من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وتطبيق خطتي تينيت وميتشل".
وقدم أنان "تعازيه الحارة إلى الحكومة الإسرائيلية وأسر الضحايا".

وكانت السلطة الفلسطينية ذاتها أدانت التفجير الفدائي وقالت إنه استهدف تقويض كل من الجهود الأميركية للتوصل إلى هدنة والقمة العربية في بيروت. واستنكرت السلطة حدوث العملية ضد المدنيين الإسرائيليين في عطلة عيد الفصح اليهودية. وقال بيان السلطة الفلسطينية "إن القيادة وهي تدين هذه العملية الخطيرة بأبعادها الأخلاقية والسياسية والدينية والأمنية تدعو الحكومة الإسرائيلية إلى الإسراع في العودة إلى مائدة المفاوضات من أجل حقن دماء الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي".

صورة من شريط فيديو لمنفذ العملية عبد الباسط عودة
تفاصيل العملية
وكانت الشرطة الإسرائيلية وعمال إنقاذ ذكروا أن فلسطينيا فجر نفسه في قاعة طعام بفندق ساحلي إسرائيلي أمس عقب الغروب في بداية عطلة عيد الفصح اليهودي بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش أن مبعوثه إلى الشرق الأوسط أنتوني زيني نجح في تحقيق تقدم لوقف إطلاق النار.

وأعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسؤوليتها عن العملية في اتصال هاتفي بمكتب الجزيرة في فلسطين. كما قالت كتائب القسام في نبأ نشر على موقع حركة حماس على شبكة الإنترنت إنها "تعلن مسؤوليتها عن العملية الاستشهادية في نتانيا". وأشارت إلى أن "منفذ العملية هو القسامي عبد الباسط عودة من طولكرم" بالضفة الغربية.

وأكد مسؤول فلسطيني طلب عدم الكشف عن اسمه أن "منفذ العملية مسجل لدى كل الأجهزة الأمنية الفلسطينية بمواصفاته وكان يتخفى بزي يهودي". وأوضح المسؤول نفسه أن "الصحف العبرية الإسرائيلية كتبت مرات عن عودة بأنه مشروع تفجير وأن طائرات الأباتشي الإسرائيلية كانت تطارده وتبحث عنه بهدف قتله".

وقالت الإذاعة الإسرائيلية نقلا عن الشرطة إن الفدائي دخل إلى فندق بارك في شارع الملك داود وفجر قنبلة في المطعم. ونجح الفدائي الفلسطيني في اجتياز الحواجز رغم وضع قوات الاحتلال في حالة استنفار تحسبا لشن مثل هذه الهجمات الفدائية.

إسرائيليون يحيطون بإحدى الجريحات

ووصف وزير الأمن الإسرائيلي عوزي لانداو الفلسطينيين بأنهم "حيوانات"، ودعا إلى دخول القوات الإسرائيلية مناطق الحكم الذاتي لاعتقال رجال المقاومة الفلسطينية. وحذرت الشرطة الإسرائيلية السكان من الخروج إلى الشوارع وشنت حملات تمشيط بحثا عمن تعتقد بأنهم مهاجمون آخرون ربما يكونون قد زرعوا عبوات ناسفة في محيط منطقة الهجوم.

وقال الدكتور محمود الزهار أحد أبرز قادة حركة حماس في قطاع غزة إن الهجوم يعد بمثابة رسالة واضحة مفادها أن الشعب يرفض العودة لمائدة التفاوض مع الإسرائيليين على أساس تفاهمات تينيت وميتشل "وأن الشعب يصر على إزاحة الاحتلال مهما كلف ذلك من ثمن".
وأضاف الزهار في تصريحات للجزيرة أن الهجمات الفلسطينية تدل على ارتفاع الروح المعنوية للشعب الفلسطيني وليس على الإحباط في صفوفه، وأكد أن هذا الهجوم رد على "ما يجري في القمة في بيروت التي لا يخفى ضررها على الشارع العربي والفلسطيني خصوصا".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة