هل تكفي بوادر حسن النية لإنهاء الانقسام الفلسطيني؟   
الخميس 1/3/1435 هـ - الموافق 2/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 1:42 (مكة المكرمة)، 22:42 (غرينتش)
نشطاء من فتح يحتفلون بإيقاد شعلة الانطلاقة في غزة بعد سماح حماس لهم (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة

أثار سماح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحكومتها التي تدير قطاع غزة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بإيقاد شعلة انطلاقتها التاسعة والأربعين والاحتفال بذكراها في مهرجان مركزي، أسئلة عن إمكانية أن تؤدي مثل هذه الخطوة -التي تعد بادرة حسن نية- إلى تقريب وجهات النظر وعودة الزخم إلى ملف المصالحة الوطنية.

وأعلن رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية أن العام 2014 سيكون عام المصالحة الفلسطينية، بينما دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس حركة حماس إلى التحرك نحو المصالحة وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه وتشكيل حكومة الكفاءات وتحديد موعد للانتخابات.

غير أن محللاً سياسياً يرى أن مثل هذه الخطوات -وإن كانت تعزز الثقة بين حماس وفتح- لا تكفي، وأن إنهاء الانقسام بحاجة إلى عمل أعمق من بوادر حسن النية.

أجواء إيجابية
من ناحيته أكد المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري أن حركته رغم ما تتعرض له بالضفة الغربية، وافقت على إحياء حركة فتح لذكرى انطلاقتها في غزة، وأرجع ذلك إلى حرص حماس على خلق نموذج مميز في غزة وخلق أجواء إيجابية للتعامل مع الفصائل.

أبو زهري: حماس تدرس جملة من الخطوات لخلق أجواء من الارتياح والمصالحة (الجزيرة)

وكشف أبو زهري للجزيرة نت أن حركته تدرس حالياً تنفيذ جملة من الخطوات لخلق أجواء من الارتياح والمصالحة في المجتمع الغزي، مؤكداً أن هذه الخطوات تأتي في إطار خطة جادة لحماس لتعزيز الثقة.

وبيّن أن حماس لا تزال ملتزمة بتنفيذ بنود اتفاقي القاهرة والدوحة وتبحث مع الجميع عن آليات للخروج من حالة الجمود الحالي بملف المصالحة الوطنية، غير أنه أكد أنه حتى لو تأخرت المصالحة فلا يعني ذلك بقاء الوضع كما هو عليه الآن.

وشدد أبو زهري على أن حركته "لا تخشى الانتخابات، لكن الانتخابات ملف واحد من خمسة ملفات جرى التوافق عليها، ويجب أن يتم السير فيها جميعاً مرة واحدة".

خطوات أعمق
أما الناطق باسم حركة فتح فايز أبو عيطة فاعتبر سماح حماس لحركته بالاحتفال بذكرى انطلاقتها "إشارات إيجابية من شانها تخفيف حدة الاحتقان والتوتر"، غير أنه أكد أن إنهاء الانقسام بحاجة إلى خطوات عميقة.

وأولى هذه الخطوات بحسب حديث أبو عيطة للجزيرة نت، إثبات حركة حماس جديتها بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القاهرة والدوحة، لأن الأعوام السابقة شهدت "مماطلة وتسويفا في تنفيذ ما اتفق عليه".

أبو عيطة اعتبر سماح حماس لفتح بالاحتفال في غزة خطوة إيجابية (الجزيرة)

وأكد أبو عيطة ضرورة العودة إلى الشعب الفلسطيني ليقول كلمته عبر الانتخابات لأنها "جوهر الاتفاقات ومطلوب من حماس الموافقة على إجرائها".

ونبه إلى أن زوال الانقسام سينهي كل الملفات العالقة فلسطينياً لأنها نتيجة للانقسام وتداعياته، بما فيها الحصار وإعادة إعمار غزة والمصالحة المجتمعية والاعتقال السياسي.

أزمات ومرونة
بدوره اعتبر المحلل السياسي حسن عبده ما جرى من سماح لفتح بالاحتفال بانطلاقتها في غزة "خطوة تعزز الثقة"، غير أنه أشار إلى أن إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية بحاجة إلى خطوات أكبر.

وأكد للجزيرة نت أنه لا وجود على الأرض لأي جهد حقيقي وملموس يمكن أن يشكل اختراقاً في عملية إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، مشيراً إلى غياب أي برنامج يدفع بهذا الاتجاه فلسطينياً.

ويعتقد عبده أن الأزمات الضاغطة في قطاع غزة يمكن أن تدفع باتجاه إعطاء قدر من المرونة وبعض الخطوات لتعزيز الثقة بين حركتي فتح وحماس، مشيراً إلى غياب الدور المصري المفوض عربياً حالياً عن ملف المصالحة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة