الحكم السعودي يواجه خيارات سياسية صعبة   
الجمعة 1423/6/7 هـ - الموافق 16/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أعرب محللون في الشؤون العربية عن اعتقادهم بأن حكام السعودية يواجهون مهمة تزداد صعوبة من أجل إحداث توازن في علاقتهم مع الولايات المتحدة في ظل الاستقطاب الذي يسود العالم منذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول.

ففي الوقت الذي تزداد فيه المشاعر المعادية لأميركا بسبب "الحرب على الإرهاب" التي تخوضها واشنطن وتأييدها القوي لإسرائيل, تتعرض الأسرة الحاكمة في السعودية لضغوط غربية لتقييد نشاط المؤسسة الدينية التي يقول البعض إنها تذكي التشدد الإسلامي.

وقال سعيد أبو ريش الذي ألف كتابا عن الأسرة الحاكمة إن الجمع بين أن يكون المرء إسلاميا في الداخل وصديقا للغرب في الوقت نفسه, قد انكشف نتيجة لهجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي ولم يعد ممكنا الاستمرار فيه.

ويقول مراقبون إن المأزق الذي يواجهه ولي العهد الأمير عبد الله يكمن في حقيقة أن القضاء على الغضب المتزايد في المملكة يتطلب اللجوء لنفس رجال الدين الوهابيين الذين تريد واشنطن الحليف الإستراتيجي للمملكة التضييق عليهم. ويضيفون أن الخيارات المتاحة أمام ولي العهد للتعامل مع المعارضة تحد منها المناورة داخل الأسرة الحاكمة بشأن الخلافة بعد أن يتسلم الأمير عبد الله الحكم من الملك فهد.


الباحثة مي يماني: الولايات المتحدة تقول للسعودية غيروا نظام التعليم وامنعوا التعاليم الوهابية المعادية للغرب لكن أسرة آل سعود تحتاج إلى الوهابيين أكثر من أي وقت مضى

وقالت مي يماني الباحثة بالمعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن "الولايات المتحدة تقول للسعودية غيروا نظام التعليم وامنعوا التعاليم الوهابية المعادية للغرب". وأضافت "لكن أسرة آل سعود تحتاج إلى الوهابيين أكثر من أي وقت مضى".

وقالت يماني "منذ تفجر الانتفاضة وهجمات سبتمبر/ أيلول الماضي بدا الناس أكثر اهتماما بالسياسة". وأضافت "أصبح لهم جميعهم آراء سياسية، جميعهم يناقشون الجهاد".

وفي علامة على الاستياء الغربي المتزايد من السعودية التي استخدمت على مدى سنوات عديدة إنتاجها الضخم من النفط في دعم الجهود الأميركية للمحافظة على استقرار أسعار النفط نصحت مؤسسة أبحاث أميركية في الآونة الأخيرة المخططين العسكريين باعتبار السعودية "عدوا". وقالت مؤسسة راند في تقريرها إن السعوديين كانوا "نشطين على كل مستوى في سلسلة الإرهاب من مخططين إلى ممولين ومن قيادات إلى مقاتلين ومن منظرين إلى مشجعين".

وتفجر الغضب المحلي في السعودية في مارس/ آذار وأبريل/ نيسان الماضيين في المظاهرات التي خرجت إلى الشوارع ومثلت تحديا علنيا لحظر المظاهرات بعد أن أعادت إسرائيل احتلال المدن الفلسطينية في الضفة الغربية. وتظاهر السعوديون أمام القنصلية الأميركية في مدينة الظهران بشرق البلاد وفي مدن شمالها بالقرب من الحدود مع الأردن. وفي خطوة نادرة في المملكة خرجت النساء في منطقة الحجاز بغرب البلاد للاحتجاج.

ويقول محللون إن سعوديين آخرين كثيرين تبنوا مواقف راديكالية نتيجة للهجمات على أميركا والحملة التي قادتها الولايات المتحدة في أفغانستان ضد أسامة بن لادن الذي تنسب إليه واشنطن المسؤولية عن تلك الهجمات. واتهم بن لادن حكام السعودية بخيانة المسلمين من خلال السماح للولايات المتحدة بنشر قوات على أراضي المملكة.

وكان من بين 19 شخصا خطفوا طائرات ركاب وهاجموا بها برجي مركز التجارة العالمي ووزارة الدفاع الأميركية 15 سعوديون معظمهم من جنوب وجنوب غرب المملكة حيث يقول محللون إن كثيرا من الناس هناك يشعرون بالتهميش من جانب النخبة الحاكمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة