الاستقبال الرسمي لأولمرت يستثير غضب الشعب الأردني   
الأربعاء 1428/4/29 هـ - الموافق 16/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:01 (مكة المكرمة)، 12:01 (غرينتش)

احتجاج هادئ ولكنه عبر عن غضب شديد على استقبال أولمرت (الجزيرة نت)

بينما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت يحظى باستقبال رسمي من الملك الأردني عبد الله الثاني في قصره بالعقبة، كانت النقابات والأحزاب الأردنية تحتج في العاصمة عمان على استقبال "المجرم" أولمرت.

ومن مقر النقابات المهنية في قلب العاصمة كان المشاركون في الاعتصام يرفعون اللافتات الغاضبة رافضين زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي ومنددين بما أسماه بعضهم استهتار الحكومة الأردنية بالمشاعر الشعبية في ذكرى النكبة الفلسطينية.

وتنوعت اللافتات التي حملها المحتجون الذين لبوا دعوة النقابات المهنية الأردنية، فبعضها لفت الانتباه إلى رفض أبناء مدينة البتراء "الوردية" لاستقبال أولمرت، ومنها ما رفعته لجنة الأسرى المعتقلين في السجون الإسرائيلية والتي استنكرت استقبال "من يأسر أبناءنا ويعذبهم في معتقلاته".

وبينما كان أولمرت يخطب في الحاضرين بمؤتمر حائزي جوائز نوبل في البتراء (250 كلم جنوب عمان) عن أسباب غياب السلام، مظهرا الاحتلال بموقع الضحية ومدينا ما أسماه إرهاب "حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله اللبناني"، كان زعيم أكبر الأحزاب الأردنية يحمل بشدة عليه وعلى استقبال الحكومة له.

وقال الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد إنه لو حدث استفتاء بين أبناء الشعب الأردني لصوتت الغالبية ضد "الزيارة المشبوهة لأولمرت".

وأضاف ارشيد أن "أولمرت وجميع المجرمين ذاهبون إلى مزابل التاريخ (..) وكل من يربط مصيره بمصير أولمرت سيكون له نفس المصير".

وردا على سعي الأردن لتسويق مبادرة السلام العربية، دعا بني ارشيد في حديث للجزيرة نت الحكومة الأردنية إلى "أن تصحو على حقائق الواقع والمستقبل وعلى المتغيرات التي تؤكد كل يوم أن الاحتلال في فلسطين والعراق مصيره إلى زوال، وليس هناك حل إلا احتضان خيار الشعب الأردني الذي يقف مع المقاومة التي تحقق لنا كل إنجاز لدحر الاحتلال وتحرير الأرض والأسرى".

مشاركون أحرقوا العلم الإسرائيلي احتجاجا على زيارة أولمرت (الجزيرة نت)
استهتار بالمشاعر

كما ساهم لقاء الملك الأردني مع أولمرت الذي تزامن مع الذكرى الـ59 لنكبة الفلسطينيين بإعلان قيام إسرائيل على 78% من أرضهم التاريخية، في زيادة حدة الاستياء الشعبي في الأردن.

وانتقد رئيس مجلس النقابات المهنية ونقيب الصيادلة الدكتور طاهر الشخشير "استهتار الحكومة الأردنية بأبسط المشاعر الشعبية عبر استقبالها أولمرت في ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني".

وقال في كلمة خلال الاعتصام "تمر ذكرى النكبة والسلطة السياسية في الأردن منغمسة حتى النخاع في الترويج للصهاينة في المنطقة، فيحل السفاح أولمرت اليوم بالذات ضيفا عزيزا تلوث يده الوالغة في الدماء منارة الأنباط العظيمة".

وفي البلد الذي يضم أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين كان من الطبيعي أن يصدح عدد منهم برفضهم للمساس بحقهم في العودة إلى ديارهم ردا على رفض إسرائيل لبند في المبادرة العربية يدعو لحق العودة.

المحامي محمد أبو جبارة قال للجزيرة نت إنه كلاجئ فلسطيني يرفض أي مساس بحق عودته لأرضه في فلسطين، وقال "أنا من قرية المسعودية على ساحل البحر المتوسط قرب حيفا وما زلت أملك مفتاح قصر أبي وقواشين (سند إثبات) امتلاكي لخمسمئة دونم في القرية لن أتنازل عنها ولا أسمح لأحد بالتنازل عنها".

وندد أبو جبارة بشدة بزيارة "المجرم أولمرت" إلى الأردن، وأكد أنه واثق من أن المقاومة المسلحة ستعيد له حقه وحقوق اللاجئين في فلسطين.

ساعات قليلة من الاعتصام والاحتجاج السلمي انتهت بسلام دون احتكاك مع قوات الأمن، ولكن هذا الاحتجاج سلط الأضواء على عمق الفجوة بين التوجهات الرسمية والشعبية.

فالحكومة التي تجاهر بالعلاقة مع إسرائيل تبررها بمصلحة البلاد وخدمة لقضية الشعب الفلسطيني، في حين ترفض القوى الشعبية هذه العلاقة وترى أنها تكافئ العدوان الإسرائيلي المستمر على الفلسطينيين، ودون أن تتمكن من إلزامه بالانسحاب من الأراضي المحتلة بل وحتى الإفراج عن الأسرى الأردنيين في سجون إسرائيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة