حملة دبلوماسية مكثفة للتهدئة في الشرق الأوسط   
الأحد 1422/5/23 هـ - الموافق 12/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جثمان الشهيد محمد السقا الذي قتل في معارك مع قوات الاحتلال بقطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ
دعوة لإضراب عام بالأراضي الفلسطينية الاثنين ـــــــــــــــــــــــ
الأمن الوقائي في الضفة الغربية يعتقل ناشطا في حماس وشارون يعتبر ذلك ثمرة لاحتلاله بيت الشرق
ـــــــــــــــــــــــ
حملة واسعة ضد العملاء واعتقال 100 في الخليل وحدها
ـــــــــــــــــــــــ

تتكثف الجهود الدبلوماسية الدولية للضغط على إسرائيل والفلسطينيين من أجل تهدئة الأوضاع ومنع خروجها عن السيطرة خصوصا مع استمرار تداعيات احتلال بيت الشرق رمز الطموح الفلسطيني لإقامة دولة مستقلة. ومن المقرر أن يصل اليوم مبعوث أميركي لإجراء مباحثات مع قادة الجانبين في وقت تستمر فيه المواجهات الميدانية.

فقد قالت مصادر دبلوماسية فلسطينية وإسرائيلية أن ديفد ستايرفيلد نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى سيزور المنطقة اليوم لإجراء محادثات مع قادة الجانبين. وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعث برسائل لقادة كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين والنرويج والاتحاد الأوروبي والأمين العام للأمم المتحدة، حثهم فيها على التحرك العاجل لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لبيت الشرق ونحو تسع مؤسسات فلسطينية اجتماعية ومقر محافظة القدس في بلدة أبو ديس القريبة.

في هذه الأثناء تصاعد التوتر مع استمرار المواجهات في الضفة الغربية وغزة وفي القدس الشرقية العربية حيث اشتبكت الشرطة الإسرائيلية مع محتجين خارج المكتب الرئيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وأصيب عشرة فلسطينيين بجروح من جراء استخدام الشرطة الإسرائيلية القوة لتفريق عشرات من الفلسطينيين تظاهروا أمام بيت الشرق بالقدس الشرقية.

شرطي إسرائيلي مصاب في رأسه إثر اشتراكه في المصادمات أمام بيت الشرق

فقد اشتبكت الشرطة الإسرائيلية بالأيدي مع عشرات من الفلسطينيين خارج بيت الشرق طالبوا إسرائيل بإخلاء المبنى الذي يرمز لمطالبتهم بأن تصبح القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية في المستقبل. وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطينيين أن عشرة فلسطينيين أصيبوا بجروح نتيجة لهذه الاشتباكات.

وكان نحو مائة متظاهر حاولوا الاقتراب من مبنى بيت الشرق الذي تطوقه حواجز للشرطة الإسرائيلية عندما قامت عناصر الشرطة بتفريقهم بالقوة.

وقبيل تفريقهم هتف المتظاهرون بشعارات معادية لإسرائيل وحملوا لافتة كتب عليها "بيت الشرق سيبقى قلعة وشاهدا على الإرهاب الإسرائيلي". وحاولت حنان عشراوي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني وبرفقة عشر شخصيات فلسطينية أخرى عبور الحواجز المنصوبة في محيط بيت الشرق لكن الشرطة صدتهم.

ونددت عشراوي باستخدام القوة المفرطة من قبل الشرطة الإسرائيلية في قمع المتظاهرين، وقالت "إنهم يستخدمون القوة ضدنا ونحن نقوم بأعمال حضارية. نحن مدنيون وغير مسلحين ومن حقنا التوجه إلى بيت الشرق وإلى أي مكان في فلسطين".

وقالت عشراوي في مؤتمر صحفي إن "بيت الشرق سيفتح أبوابه مجددا وسنواصل عملنا مهما كانت رغبة سلطات الاحتلال، وهددت بأن "الفلسطينيين لن يتخلوا" عن بيت الشرق، واعتبرت أن الإجراء الإسرائيلي بالاستيلاء على بيت الشرق يهدف للقضاء على فرص السلام، واتهمت إسرائيل بأنها تتصرف كدولة خارجة عن القانون لا تعطي قيمة لتعهداتها.

حسن نصر الله
عندما يأتي الوقت الصحيح الذي نفهم فيه ونعرف كيف نفهم فيه أن الانتفاضة بحاجة إلينا وإلى وجودنا إلى جانبها بكل قوتنا لن نتردد في فعل ذلك
حزب الله يلوح بالمشاركة

وفي سياق آخر دعا أمين عام حزب الله الشيخ حسن نصر الله مقاتلي الحزب إلى الاستعداد للمشاركة في الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وقال الشيخ حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله في تصريحات علنية "أدعو نفسي وكل مجاهدي حزب الله أن نكون في هذه الجهوزية.. في حالة جهوزية نفسية.. في حالة جهوزية معنوية.. في حالة جهوزية مادية في مواجهة هذا التحدي".

وأضاف "عندما يأتي الوقت الصحيح الذي نفهم فيه ونعرف كيف نفهم فيه أن الانتفاضة بحاجة إلينا وإلى وجودنا إلى جانبها بكل قوتنا لن نتردد في فعل ذلك".

شارون يبرر
من جهة أخرى أفادت وسائل إعلام إسرائيلية رسمية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون برر في محادثة هاتفية مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول احتلال بيت الشرق قائلا إنه بهذا الإجراء أفهم عرفات ما يمكن أن يخسره. وأنه للمرة الأولى بادر عرفات إلى "اعتقال إرهابيين اثنين كانا في طريقهما لتنفيذ هجوم في القدس".

وكانت قوات الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية اعتقلت الناشط في حماس عبد الله البرغوثي حسب ما أعلنت مصادر في الحركة أمس السبت. غير أن المصادر الفلسطينية لم تشر إلى اعتقال الناشط الفلسطيني الآخر الذي أشار إليه شارون في حديثه.

وذكرت تقارير إعلامية أن عبد الله البرغوثي متهم لدى تل أبيب بتدبير عملية القدس الأخيرة وقد اعتقل من منزله في بيت ريما بمدينة رام الله بعد أن كان مطلوبا من قبل قوات الأمن الإسرائيلية.

وأعلن مسؤول طبي أن طفلة فلسطينية مريضة في الثانية من عمرها توفيت عند أحد الحواجز الإسرائيلية قرب مستوطنة رفيح يام في منطقة المواصي جنوبي قطاع غزة. وقال المصدر الطبي إن الطفلة أزهار سعيد أبو شلوف, توفيت نتيجة منعها من المرور على حاجز عسكري إسرائيلي رغم خطورة حالتها حيث كانت تعاني من فقر حاد في الدم.

تشييع شهيدي غزة

وشيع آلاف الفلسطينيين في غزة جنازتي الشهيدين ماهر عفانة (27 عاما) ومحمد السقا (20 عاما) اللذين استشهدا متأثرين بجروح أصيبا بها بعد ظهر أمس إثر إصابتهما برصاص جنود الاحتلال في مواجهات وقعت في غزة قرب معبر المنطار.

ودعت حركة فتح ومنظمات أخرى إلى إضراب عام الاثنين المقبل في الأراضي الفلسطينية للتنديد باحتلال إسرائيل لبيت الشرق، وحثت "كل العرب والمسلمين" على المشاركة في الإضراب في اليوم نفسه تعبيرا عن تضامنهم مع الفلسطينيين. وقال الجيش الإسرائيلي إنه رد بإطلاق النار بعدما ألقى فلسطينيون قنبلة الليلة الماضية على جنود على الحدود مع مصر.

حملة ضد العملاء
وفي سياق آخر أشارت مصادر فلسطينية متطابقة لوكالة "قدس برس" إلى أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية واصلت حملة الاعتقالات الواسعة في صفوف العشرات من المشتبه في تعاملهم مع أجهزة الأمن الإسرائيلية. وقد شملت حملة الاعتقالات مشتبها فيهم من مختلف الأعمار.

وقالت المصادر ذاتها إن عدد المعتقلين بلغ في محافظة الخليل وحدها ما يزيد عن مائة معتقل, معظمهم أدلوا باعترافات واضحة تؤكد ارتباطاتهم مع جهاز (الشاباك) الإسرائيلي, ومن بينهم من أدلوا باعترافات قالوا فيها إنهم كلفوا بمراقبة نشطاء من مختلف الفصائل وجمع معلومات مفصلة عن تحركاتهم.

وعلم أن جزءا من هؤلاء العملاء هم ممن يحملون الهوية الإسرائيلية التي منحت لهم من أجل تأمين الحماية لهم, كما علم أن أعدادا أخرى من المشبوهين قاموا في الآونة الأخيرة بتسليم أنفسهم للأجهزة الأمنية الفلسطينية من تلقاء أنفسهم والاعتراف بارتباطاتهم مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية, وقالوا إنهم يريدون أن يتوبوا من عمالتهم للاحتلال.
منذر حفناوي أثناء مثوله أمام محكمة أمنية في نابلس(أرشيف)

وفي هذا الصدد أعلنت عائلة الحفناوي الفلسطينية براءتها من أحد أبنائها، وهو منذر محمد صبحي الحفناوي الذي تسبب باغتيال المقاوم الفلسطيني محمود المدني على يد جهاز الاستخبارات الإسرائيلية "شين بيت".

ونشرت عائلة الحفناوي في فلسطين وخارجها، بيانا أعلنت فيه براءتها من "منذر" مطالبين رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بالتصديق على حكم الإعدام الصادر بحقه وبحق أقرانه من الأفراد الذين تعاونوا مع سلطة الاحتلال الإسرائيلية وتسببوا في قتل ناشطين فلسطينيين.

وكانت "محكمة أمن الدولة" التابعة للسلطة الفلسطينية أصدرت الخميس الفائت حكما بإعدام منذر الحفناوي لاتهامه بالخيانة العظمى، والتسبب في اغتيال المدني، حيث تبين ارتباطه بالمخابرات الإسرائيلية منذ قرابة 22 عاما.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة