شارون يؤكد اعتزام حكومته مواصلة سياسة الاغتيالات   
الجمعة 1422/5/28 هـ - الموافق 17/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي إسرائيلي يصوب سلاحه تجاه فلسطينيين في الخليل

ــــــــــــــــــــــ
إصابة ستة فلسطينيين بجراح في انفجار هاتف نقال مفخخ يعود لأحد ناشطي حركة فتح في نابلس
ــــــــــــــــــــــ

بن إليعازر: القوات المتمركزة قرب بيت لحم لن تقف مكتوفة الأيدي إذا تعرضت مستوطنة جيلو لهجمات فلسطينية
ــــــــــــــــــــــ
مجلس الأمن يعقد اجتماعا الاثنين لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط والفلسطينيون يقترحون آلية لرقابة دولية
ــــــــــــــــــــــ

أكدت الحكومة الإسرائيلية عزمها على مواصلة سياسة تصفية نشطاء الانتفاضة وتصعيد العنف ضد الفلسطينيين، في الوقت الذي استشهد فيه فلسطيني بعدما رشق مستوطنون سيارته بالحجارة. كما قتل أربعة فلسطينيين وجرح 11 آخرون في حوادث متفرقة في الضفة الغربية.

فقد أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مجددا في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي جورج بوش نية إسرائيل متابعة "أعمالها الوقائية"، في إشارة إلى تصفية نشطاء الانتفاضة الفلسطينية. وأفاد بيان لرئاسة المجلس بأن "رئيس الوزراء أعلن أن إسرائيل ستواصل أعمالها الوقائية ضد أولئك الذين يعدون اعتداءات إرهابية في إسرائيل والذين يساعدونهم والذين يرسلونهم".

شارون وبوش

وكانت إسرائيل أعلنت مرارا في الأسابيع الأخيرة عزمها على متابعة تصفية الناشطين الفلسطينيين بالرغم من الاحتجاجات التي أثارتها هذه العمليات عبر العالم.
ومن جانبه قال متحدث باسم البيت الأبيض أن شارون وبوش اتفقا على الحاجة إلى تجنب تصعيد العنف. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي شون مكورماك إن بوش اتصل بشارون ليعرب له عن تعازيه في قتلى تفجيرات هزت إسرائيل في الآونة الأخيرة. ولم يذكر الناطق الأميركي شيئا عما ورد في بيان مجلس الوزراء الإسرائيلي.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر قد هدد باقتحام عسكري لبلدة بيت جالا لوقف ما أسماه بالهجمات المسلحة على مستوطنة جيلو اليهودية المجاورة. وأوضح بن إليعازر في تصريح لإذاعة جيش الاحتلال أن إسرائيل ألغت يوم الثلاثاء الماضي عملية لاقتحام بيت جالا التابعة للحكم الذاتي الفلسطيني لإعطاء الرئيس ياسر عرفات فرصة لوقف إطلاق النار. وقال بن إليعاز "قوات الجيش الإسرائيلي لا تقف هناك لاستعراض القوة.. نحن نعطي فرصة للجهود التي يبذلها الجانب الآخر لمنع إطلاق النار".

وذكرت مصادر صحفية إسرائيلية أن الجيش حصل على تصريح من شارون باقتحام مناطق تابعة للحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة ردا على أي هجمات فلسطينية تتعرض لها المستوطنات اليهودية عند مشارف القدس المحتلة.

الوضع الميداني
جريح فلسطيني ينقل إلى مستشفى رافيديا بنابلس
في غضون ذلك استشهد فلسطيني بعد انقلاب سيارته إثر رشقها بالحجارة من جانب مستوطنين بالضفة الغربية. وقد لقي أربعة فلسطينيين حتفهم في شجار مسلح له علاقة بمقتل الفلسطيني.

وقال شهود فلسطينيون إن مستوطنين يهودا كانوا يقودون سيارة في الاتجاه المعاكس ألقوا بحجر على زجاج سيارة كمال مسلم (51 سنة) عندما مرت بجوارهم على طريق بالضفة الغربية. وأضافوا أن مسلم -وهو من قرية سلفيت بقضاء نابلس- فقد السيطرة على السيارة فانقلبت ولقي حتفه وأصيب ثلاثة ركاب آخرون على الأقل بجروح.

وقال مسؤولو مستشفى إن أربعة فلسطينيين قتلوا في معركة مسلحة اندلعت عندما طلب أفراد أسرة مسلم من رجال الإعلام ألا يصوروا جثته، لكن أشخاصا آخرين من قريته سلفيت دافعوا عن رجال الإعلام وتحولت المشادة إلى إطلاق الرصاص. وقالت الشرطة إن ستة أشخاص جرحوا في المعركة النارية التي دفعت الموجودين بالمستشفى إلى الفرار والاحتماء بردهاتها.

وذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن من بين القتلى "طايل فرج (38 عاما) أحد قياديي حركة فتح في شمال الضفة الغربية، وكان مدير مكتب الأمن الوقائي في محافظة جنين ومن ثم شغل منصب مدير عام وزارة الأوقاف والشؤون الدينية". أما القتلى الثلاثة الآخرون فهم عارف مسلم وأيمن عارف مسلم ومشهور مسلم.

ومن ناحية أخرى أعلنت مصادر طبية فلسطينية أن ستة فلسطينيين أصيبوا بجروح طفيفة في نابلس بانفجار هاتف نقال لأحد ناشطي حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. ونقلت المصادر عن إبراهيم حبيشة قوله إن هاتفه انفجر وهو يحاول استعماله. وحبيشة هو أحد ناشطي حركة فتح ولكنه لا يتولى أي مسؤولية محددة وليس معروفا بانتمائه إلى الجناح العسكري للحركة.

وأضافت المصادر الطبية أن الأشخاص الخمسة الآخرين الذين كانوا بالقرب منهم جرحوا بشظايا الهاتف الذي انفجر. وقد اتهم مسؤول فلسطيني إسرائيل بمحاولة قتل الفلسطينيين الستة. وقال المسؤول بحركة فتح الذي طلب عدم نشر اسمه إن إسرائيل مسؤولة عن الانفجار في إطار سياسة الاغتيالات التي تنتهجها. وامتنعت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي عن التعقيب.

دخان يتصاعد من أحد المنازل الفلسطينية
عقب تبادل لإطلاق النار في مدينة الخليل (أرشيف)

وكان خمسة فلسطينيين قد أصيبوا بجروح إثر قيام دبابة إسرائيلية بقصف حاجز لقوات الأمن الفلسطيني قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية. ووقع الحادث إثر تبادل لإطلاق النار بالأسلحة الآلية بين مسلحين فلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة. وزعم ناطق عسكري إسرائيلي أن الفلسطينيين أطلقوا النار صباح اليوم على موقع للجيش الإسرائيلي داخل الحي اليهودي في الخليل.

وفي قطاع غزة أفادت مصادر أمنية وشهود فلسطينيون اليوم بأن الجيش الإسرائيلي عزز تواجده العسكري على الشريط الحدودي في رفح قرب الحدود مع مصر، في أعقاب تبادل لإطلاق النار مع مسلحين فلسطينيين. وأكدت المصادر الأمنية "أن الجيش الإسرائيلي وضع عدة دبابات وآليات عسكرية ثقيلة على الشريط الحدودي قرب منطقة صلاح الدين في رفح جنوب قطاع غزة قرب الحدود مع مصر".

الوضع الدبلوماسي
ناصر القدوة
وعلى الصعيد الدبلوماسي أعلن رئيس مجلس الأمن الدولي أن المجلس سيعقد اجتماعا الاثنين المقبل لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط. وقال ألفونسو فالديفياسو -وهو من كولومبيا- بعد محادثات مع سفراء الدول الـ15 الأعضاء في المجلس إن هذا الاجتماع "سيكون علنيا". وكانت الدول الإسلامية قد طلبت عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن لبحث الاعتداءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

ويأمل الفلسطينيون في أن يتمخض الاجتماع عن قرار، لكن من المشكوك فيه حدوث ذلك بسبب معارضة الولايات المتحدة. وقال رئيس الوفد الفلسطيني في الأمم المتحدة ناصر القدوة إن الفلسطينيين يريدون من مجلس الأمن الموافقة على إرسال مراقبين إلى الضفة الغربية وقطاع غزة. وأضاف القدوة أنه صاغ مشروع قرار يدعو إلى "آلية مراقبة"، مستخدما بذلك وصفا أكثر غموضا من إجراءات سابقة غير ناجحة تدعو لقوة مراقبة في الأراضي المحتلة.

وفي واشنطن دعا أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري حسني مبارك إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى التدخل بشكل "أكثر فاعلية" لوضع حد لأعمال العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

أسامة الباز
وقال الباز في مؤتمر صحفي "نحتاج إلى دور أميركي أكثر فاعلية يتيح لنا أن ندفع الأطراف" نحو السلام. وجدد الباز التأكيد على ضرورة إرسال مراقبين إلى المنطقة للسهر على احترام تطبيق توصيات لجنة ميتشل. وأضاف "نحن بحاجة لمجموعة مراقبين يكون بإمكانهم مراقبة الوضع على الأرض". وقال "لقد أثبتت الأطراف عدم قدرتها على إحراز تقدم على طريق السلام". وأضاف المسؤول المصري أن "دوامة العنف تتفاقم ويحقق المتطرفون من الطرفين مزيدا من التقدم".

وأفاد مصدر دبلوماسي مصري في واشنطن بأن مبارك أوفد الباز إلى واشنطن إثر سلسلة من الاتصالات الهاتفية بين الرئيسين المصري والأميركي. ومنذ وصوله إلى العاصمة الأميركية الثلاثاء, عقد الباز لقاء مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جورج تينيت ومسؤولين آخرين في الوكالة. وسيجري اليوم مباحثات مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول ومستشارة بوش لشؤون الأمن القومي كندوليزا رايس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة