ندوة بالإمارات لتقييم العلاقات العربية الأفريقية   
الأربعاء 1429/6/22 هـ - الموافق 25/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:23 (مكة المكرمة)، 20:23 (غرينتش)
حلقة ذكر ديني في إنجمينا عاصمة تشاد (الجزيرة-أرشيف)
شرين يونس-أبو ظبي
استضاف مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية بأبوظبي ندوة حول صورة العرب لدى الأفارقة، بالتركيز على حالة نيجيريا والدعوة إلى إعادة النظر في العلاقات العربية الأفريقية، وتوسيع آفاق الهوية العربية في القارة الأفريقية.
 
وتناولت الندوة محورين رئيسيين، هما العرب والأفارقة ومحددات الدور النيجيري، والأبعاد والمحكمات الأساسية في التعرف على صورة العرب في المدركات الذهنية الأفريقية.
 
وتحت المحور الأول تحدث الباحث الدكتور الخضر بن عبد الباقي محمد مدير المركز النيجيري للبحوث العربية، الذي أجرى دراسة بحثية على 300 نيجيري ينتمون إلى خلفيات ثقافية وقبلية مختلفة.
 
وتحدث الدكتور عبد الباقي عن قوة العلاقات النيجيرية العربية باعتبارها رافدا مهما في تحديد شكل العلاقات العربية الأفريقية عموما، لمكانة نيجيريا داخل الاتحاد الأفريقي، وطاقتها البشرية الكبيرة، ودورها الاقتصادي بوصفها الدولة السادسة من حيث إنتاج النفط, ولما للعرب من مكانة خاصة لدى سكانها بسبب علاقتهم بالإسلام، والامتداد التاريخي العربي لقبائل نيجيرية، ومكانة العربية التي كتبت بها الذاكرة المركزية النيجيرية في العصور القديمة والوسيطة.

فتور علمي
ثم انتقل الباحث إلى المحور الآخر فتطرق إلى قصور على المستويين العلمي والأكاديمي في مسألة الصورة الذهنية للعرب لدى الأفارقة, وعدد أحداثا وجه فيها الاتهام إلى العرب، كتفجير السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا، وقضية لوكيربي, ودعوة ولايات نيجيرية إلى تطبيق الشريعة, وأيضا سلسلة حملات التشويه التي تعرضت لها صورة العرب بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول.

الباحث دعا إلى مراجعة مفهوم القومية العربية ليعتمد البعد الحضاري لا العرقي (الجزيرة نت)
ورغم المؤثرات القوية لوسائل الإعلام الغربية التي تروج لصورة سلبية للعرب بالتركيز على الصراع العربي الإسرائيلي واعتبار العرب مصدر إرهاب, وبلادهم تسودها النزاعات الداخلية، فإن معظم إجابات عينة البحث اتسمت بالإيجابية.
 
فقد أشارت الدراسة إلى مجموعة توصيفات حول القضايا الرئيسية يثيرها العرب في الذهنية الأفريقية، كالربط بين مصطلح العروبة والأماكن المقدسة، ثم الثروة النفطية، والتطور والمدنية والأنظمة الملكية, بالإضافة إلى رغبة أكيدة في تعلم العربية، وعدم الاعتراض عليها لغة رسمية لنيجيريا في ظل تعددها اللغوي.
 
هاجس أفريقي
ورغم الانطباعات الإيجابية لمن شملهم البحث فقد أشار الباحث إلى أمور كانت محل استيائهم، كعدم الاهتمام الكافي بالقضية الفلسطينية، ووجود هاجس البعد العنصري لدى الأفارقة، وعدم اعتبار عرب أفريقيا لهويتهم الأفريقية.
 
ودعا الباحث النيجيري إلى إعادة النظر في مفهوم القومية العربية ليعتمد البعد الثقافي والحضاري، لا العرقي أو العنصري, ورفَضَ إلقاء اللوم على البعثات التبشيرية أو جهات خارجية ووطنية تسعى لتشويه صورة العرب، وقال إنه -رغم وجود تلك المحاولات- فإن العتب يبقى على العرب والمسلمين.
 
وبرر عبد الباقي في حديث للجزيرة نت فتور العلاقات العربية الأفريقية، رغم التقارب التاريخي، بكون الاهتمام الآن يتجه نحو الغرب، من خلال "هجرة السياسة إلى الشمال", وأكد على وجود العديد من المصالح العربية الأفريقية السياسية والاقتصادية والثقافية تجعل التعاون محبذا، لأن "العولمة تفرض علينا أن نكون قوة كبيرة في مواجهتها".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة