المرأة محور الإصلاح بالسعودية   
الاثنين 1431/4/14 هـ - الموافق 29/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:35 (مكة المكرمة)، 11:35 (غرينتش)

الدخيل: السعودية بدأت تتحرر من أغلال الماضي وتسير في اتجاه مجتمع ليبرالي

ياسر باعامر-جدة

لا يخفى على المراقب السياسي ما تتعرض له السعودية من ضغوط دولية منذ أحداث سبتمبر/ أيلول 2001، تمثلت في تقارير حقوقية ودينية وإعلامية استهدفت أهم محورين بالمملكة هما الإصلاح السياسي الداخلي وتمكين المرأة، وهو ما جعل هذين المجالين يحظيان باهتمام كبير السنوات الأخيرة.

وكان آخر الضغوط الدولية تقرير نشرته منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية -التي تتخذ من واشنطن مقرا لها- في الثالث والعشرين من مارس/ آذار الجاري بمناسبة إطلاق أحد المدونين الشيعة موقعه على الإنترنت.

واتهمت المنظمة الرياض باضطهاد الشيعة، وقالت مديرتها التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "إسكات النشطاء الشيعة لن يفيد بشيء في إخفاء سجل الحكومة السعودية الخاص بمضايقة الشيعة والتمييز ضدهم".

وأضافت سارة ليا ويتسن "جهود الملك عبد الله لتعزيز التسامح الديني بالخارج لم تثمر في الداخل".

إصلاح داخلي
ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور خالد الدخيل أن الضغوط الخارجية مهدت لإجراء بعض الإصلاحات الداخلية، وقال للجزيرة نت "إن العامل الخارجي، خاصة من الحليفة المقربة واشنطن، ساهم في إجراء مزيد من الإصلاحات الداخلية في السعودية".

وأشار الدخيل إلى أن الإجراءات الإصلاحية التي أجرتها السلطات -وإن كانت محدودة- جاءت متناغمة مع الفعل الخارجي، وعلل ذلك بأنه يأتي في سياق "محاولات الرياض إقناع الأطراف الخارجية الأميركية والأوروبية بأنها في طريقها للإصلاح".

الدخيل يرى أن السعودية استجابت للضغوط الخارجية
وفي هذا السياق قال وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز الأميركية "المجتمع السعودي يتجه نحو الليبرالية" مشيرا إلى أن المملكة بدأت تتحرر من أغلال الماضي وتسير في اتجاه مجتمع ليبرالي.

كما وصفت الصحيفة الملك عبد الله بن عبد العزيز بأنه "ثوري اجتماعي" منبهة إلى إقرار السعودية قانونا يسمح للمرأة بالحضور إلى المحكمة عند بحث قضايا عائلية، بالإضافة إلى تعيينه أول امرأة في منصب نائبة وزير التربية والتعليم، وافتتاحه لأول جامعة مختلطة في البلاد.

الإصلاح والأسس الدينية
ويذهب بعض المراقبين إلى أن أخطر ما يواجه الإصلاح السياسي في السعودية هو ارتباطه بالأسس الدينية، منبهين إلى أن دوائر صنع القرار الغربي تلعب على ذلك الوتر في خطابها التصعيدي ضد المملكة.

ويقول الدخيل "إن دعاوى الإصلاح الخارجية لم تساهم في تقليص المؤسسة الدينية، بل ساهمت في سيطرة الدولة على نزع التوجه المتشدد والمتطرف في هيكل المؤسسة".

وقال مراقبون إن أي عملية إصلاح سياسي يجب أن تتم بإيعاز داخلي، فأي عملية إصلاحية قادمة ينبغي أن تكون وفق إستراتيجيات وخطط مدروسة وتتسم بالشمول والتدرج والتراكمية، بحيث تقود إلى تعزيز الوحدة الوطنية الداخلية وتحقيق العدالة الاجتماعية وسد الثغرات أمام أي محاولات للتدخل الأجنبي.

ويدعم هذا التوجه ما أصدره الملك منتصف فبراير/ شباط 2009، من قرارات غيّرت في المناصب الحساسة للدولة والتي ذهبت ببعض علماء الدين الأقوياء، كإعفاء رئيس مجلس القضاء الأعلى الشيخ صالح اللحيدان وتعيين الشخصية الدينية المنفتحة الدكتور صالح بن حميد خلفا له.

الحراك الليبرالي
ومن ناحية أخرى رأى رئيس تحرير مجلة الأمة الإسلامية أن الحراك الليبرالي السعودي يستفيد من الضغوط الدولية على المملكة لتمرير بعض أجنداته.

وقال مصطفى الحباب للجزيرة نت "يجب أن نفرق بين فريقين ليبراليين بالسعودية، الأول ينطلق من المفاهيم الغربية برؤية وطنية إصلاحية والثاني يتبرأ من العروبة والإسلام، ويريد تمكين مقومات الانحلال الغربي بالمجتمع".

وأضاف "كلا الطرفين يستغل الضغوط الخارجية والتقارير الدولية (..) وأنهم يعتقدون أن العملية الإصلاحية في السعودية يجب أن تمر عبر البيت الأبيض".

وأوضح الحباب أن الليبراليين هم من شجع مراكز البحوث الأميركية وأمدها بالمعلومات لتندد بهضم الحقوق السياسية سواء بالنسبة للمرأة وغيرها من مطالبات الإصلاح الأخرى.

"
قرار السلطات السعودية تأجيل انتخابات المجالس البلدية إلى 2011 يعود إلى محاولة إشراك السلطات للمرأة في الانتخابات القادمة كناخبة ومرشحة
"
المرأة السعودية

أما بالنسبة لقضية المرأة التي ظلت محل نقد وسائل الإعلام الغربية والمنظمات الحقوقية، فقد بقيت دائما في صلب الضغوط الدولية على السعودية.

وجاء في تقرير نشرته مجلة تايم الأميركية عن وضع المرأة في السعودية والتغيرات التي تشهدها العلاقة بين الجنسين، أن حلفاء الرياض الغربيين يدفعونها لإصلاح أطرها الاجتماعية والسياسية منذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001.

وربط التقرير بين ما سماه "نسخة محافظة من الإسلام" بالسعودية وما اعتبره عوائق أمام تقدم المرأة، كما رأى أن ما يسميه "الراديكالية المنفلتة بين بعض الشباب" هي المسؤولة عن تردي وضع المرأة السعودية.

ولكن بعض المصادر المطلعة تشير إلى أن قرار السلطات تأجيل انتخابات المجالس البلدية إلى 2011، يعود إلى محاولة إشراكها المرأة في الانتخابات القادمة ناخبة ومرشحة، وهو ما يدل على تقدم في إصلاح وضع المرأة.

وترى نفس المصادر أن هنالك محاولة للتمهيد لمثل هذا القرار، رغم اعتراض بعض القيادات السياسية العليا والتوجهات الدينية المحافظة عليه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة