السرطانات تفتك بجسد المجتمع في ميسان   
الأحد 1435/5/16 هـ - الموافق 16/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:56 (مكة المكرمة)، 14:56 (غرينتش)
د. قاسم: علاجات السرطان غالية جدا ولا يستطيع المريض تسديد أثمانها التي تتجاوز ألفي دولار (الجزيرة)
الجزيرة نت-ميسان

يئست الشابة جنان عبد الكريم (25 عاما) بعد مراجعة الأطباء من إمكانية شفائها، وتخشى من الورم الذي أصاب صدرها وهي تشعر أنه ما من شيء قادر على إنقاذها من هذه الحالة، إذ ربما ستظل على هذا الشكل بعد أن بدأ صدرها يكبر بشكل غير طبيعي يوما بعد يوم.

وأكثر ما آلم جنان أنها كانت تعد العدة للزواج، إلا أن الزوج انسحب من حياتها بحجج واهية، بعد أن علم بإصابتها بسرطان الثدي.

ويعتقد البعض أن أبرز أسباب انتشار مرض السرطان بمختلف أنواعه في المحافظة هي الحروب التي تعرضت لها كونها مدينة حدودية، وانتشار مخلفات الحروب المشبعة باليورانيوم والإشعاع في أغلب مناطق المحافظة.

وتوجد عشر "قطع حربية" من بقايا الحروب لا تزال موجودة في المحافظة، وذلك رغم مناشدات دائرة البيئة إزالتها، إلا أنه لا توجد مخصصات مالية كافية، مما دعا الدائرة إلى طمرها عسى أن تخف وطأة الإشعاع في المدينة.

عشر "قطع حربية" من بقايا الحروب لا تزال موجودة في المحافظة، وذلك رغم مناشدات دائرة البيئة إزالتها

انتشار ملفت
وبدأت حالات الإصابة بالسرطان تنتشر في محافظة ميسان في العراق على نحو ملفت للنظر، وذلك بحسب مدير مركز السرطان التخصصي في مستشفى الصدر التعليمي في العمارة الدكتور حيدر سعدون قاسم، الذي يشرح أنه ورغم أن نسبة السرطان في محافظة ميسان تعد أقل من بقية المحافظات المجاروة، فإن كثرة المراجعين لمركز الأمراض السرطانية في المستشفى أثار ردود فعل لدى الأوساط الشعبية والحكومية، الأمر الذي دعاهم لافتتاح مركز آخر لهذا المرض تخصص في معالجة الحالات بطريقة الإشعاع في موقع قرب قضاء الميمونة.

ويؤكد الطبيب الاختصاصي -في حديث للجزيرة نت- أن بعض الحالات السرطانية المتمثلة بسرطان المبيض والعقد اللمفاوية تصل فيها نسبة الشفاء إلى 70%، وذلك إذا ما راجع المريض في بدايات ظهور حالاته الأولى. وكذلك بالنسبة لسرطان الثدي الذي قد تصل نسبة شفائه إلى 90% إذا كان العلاج في الأيام الأولى من المرض.

ويضيف الطبيب أن الفحص الدوري لسرطان الثدي مهم، وذلك عبر الفحص الذاتي للمرأة والفحص لدى الطبيب، وتصوير الثدي الإشعاعي "الماموغرام" والذي يجرى للنساء اللواتي أعمارهن من 35 إلى أربعين عاما.

سرطان الثدي في محافظة ميسان يأتي بالدرجة الأولى من حيث الانتشار، ثم يليه سرطان المثانة

أسباب مبهمة
ويشير د. قاسم إلى أن أغلب حالات سرطان الثدي التي شخصت في المحافظة ليست ناجمة عن عوامل وراثية، وأن معظم المرضى الذين يراجعون المركز هن النساء المتزوجات اللواتي لديهن أطفال ويرضعنهم رضاعة طبيعية، وهذا ما يجعل السبب في إصابتهن "مبهما"، وفقا للطبيب.

ويؤكد الاختصاصي بأمراض السرطان أن العلاجات غالية جدا ولا يستطيع المريض تسديد أثمانها التي تتجاوز ألفي دولار، وأن العلاج السائد والرخيص هو العلاج الكيميائي. أما العلاج المناعي فيكلف الدولة مبالغ طائلة ويوجد نقص فيه لأن الكمية التي تجهزها وزارة الصحة قليلة.

أما بالنسبة لأبرز أنواع السرطانات المشخصة فيقول قاسم إن سرطان الثدي يأتي بالدرجة الأولى، ثم سرطان المثانة بالدرجة الثانية، ويلعب العمر والوراثة دورا في المرض، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل تناول الأغذية المحفوظة والمعلبة، لذلك ينصح بتناول الأغذية الطازجة حصرا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة