ترقب بتونس بعد إعلان الحكومة   
الثلاثاء 1432/2/14 هـ - الموافق 18/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:57 (مكة المكرمة)، 8:57 (غرينتش)
محتجون أمس بالعاصمة تونس على إشراك التجمع في الحكومة الجديدة (رويترز)

يسود الترقب في تونس بشأن ردة فعل الشارع على تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية التي أعلنت مساء أمس, فيما عقد وزير الداخلية أحمد فريعة ندوة صحفية قدم خلالها حصيلة الأعمال الاحتجاجية التي اندلعت منذ نحو شهر وعمت مختلف مناطق البلاد.
 
وقال مراسل الجزيرة في تونس نبيل الريحاني إنه من غير المستبعد أن تشهد البلاد احتجاجات على تشكيلة الحكومة الجديدة باعتبار أنها أثارت جدلا واسعا لدى عديد الأوساط السياسية والحقوقية التونسية.
 
وأضاف أن عددا من التيارات السياسية والمنظمات على غرار حركة النهضة والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان اعتبرت أن هذه الحكومة لا تفي بالمطالب التي خرج من أجلها التونسيون, وأنها لم تأت نتيجة مشاورات واسعة تشمل جميع الأطراف السياسية والمدنية.
 
من جانبه قال مراسل الجزيرة أنس بن صالح إن حالة من الاستياء والامتعاض تسود الشارع التونسي إزاء تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية بسبب عودة بعض الأسماء القديمة من النظام المخلوع إلى الحكم، ما يغذي التوقعات باحتمال تجدد المظاهرات اليوم الثلاثاء.
 
وكانت مظاهرات قد اندلعت أمس الاثنين في تونس العاصمة وعدد من المدن الداخلية بينها الحامة والرديف والقصرين طالبت حزب التجمع الدستوري الديمقراطي بالتخلي عن السلطة ونددت بإشراكه في الحكومة الجديدة.
 
وهتف المتظاهرون بسقوط هذا الحزب ونعتوه بالحزب الدكتاتوري، واستعملت الشرطة خراطيم المياه في محاولة منها لتفريق المحتجين في الشارع الرئيسي للعاصمة, وقد انتهت هذه الاحتجاجات دون سقوط ضحايا.
 
الحياة بدأت تعود تدريجيا لتونس (الجزيرة)
هدوء نسبي
وتأتي هذه التطورات بينما بدأ الهدوء يعود تدريجيا إلى البلاد رغم أصوات إطلاق الرصاص التي تسمع أحيانا, حيث تطارد قوات الجيش بعض الفلول من المسلحين من أتباع الرئيس الهارب زين العابدين بن علي، ويرجح أن عناصر الأمن الرئاسي هم من يتسببون بها.
 
وقال مراسل الجزيرة إن الحركة الطبيعية بدأت تعود تدريجيا إلى العاصمة التونسية, من خلال استئناف حركة النقل الداخلي وعودة الموظفين والعمال إلى أعمالهم، رغم أن حظر التجوال لا يزال ساريا في فترة الليل.
 
وأضاف أن الحياة بالعاصمة يمكن وصفها بالعادية مع التحسن المطرد للوضع الأمني، مشيرا إلى أن بعض الدوريات التابعة للأمن الوطني والجيش الوطني تجوب بعض الشوارع الرئيسية للعاصمة.
 
خسائر
وكان وزير الداخلية التونسي في الحكومة المؤقتة أحمد فريعة قد أعلن مساء الاثنين أن الإحتجاجات الاجتماعية التي دفعت الرئيس بن علي إلى الفرار خارج تونس خلفت في الأسابيع الأربعة 78 قتيلا و94 جريحا وخسائر مادية كبيرة.
 
وقال فريعة في مؤتمر صحفي إن جميع القتلى والجرحى هم من المدنيين، دون التطرق إلى خسائر قوات الأمن خاصة أن وزارة الداخلية أشارت سابقا إلى سقوط جرحى في صفوف عناصر الأمن.
 
وأضاف فريعة الذي تولى وزارة الداخلية قبل ساعات من مغادرة الرئيس بن علي تونس، أن هذه الاحتجاجات الشعبية خلفت كذلك خسائر مادية قدّرت بنحو 3 مليارات دينار تونسي (2.11 مليار دولار).
 
وقال إنه تم أثناء هذه الاحتجاجات الشعبية تدمير وحرق 33 معتمدية و13 بلدية و46 مركزا للحرس الوطني و85 مركز شرطة و43 فرعا لمؤسسات مصرفية و66 مؤسسة تجارية و11 مؤسسة صناعية.
 
واعتبر فريعة أن تلك الاحتجاجات شعبية وليست ملكا لأي طرف سياسي، محذرا من الدعوات لإحداث فراغ سياسي في البلاد، وإقصاء التونسيين الذين يعملون في أجهزة الأمن أو الذين ينتمون إلى الحزب الحاكم السابق.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة