محللون ليبيون يرون في زيارة بوتين دعما لسياسة بلدهم   
الجمعة 13/4/1429 هـ - الموافق 18/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:53 (مكة المكرمة)، 22:53 (غرينتش)
القذافي (يمين) يسعى عبر زيارة بوتين لتحسين علاقات ليبيا الخارجية (الفرنسية)
 
 
تثير زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحالية إلى ليبيا اهتماما خاصا داخل الأوساط السياسية في وقت يحاول الجانب الليبي توظيفها كرسالة قوية موجهة لعدد من الأطراف الدولية خاصة الولايات المتحدة.
 
ويعتبر الخبير الإستراتيجي في السياسات الخارجية محمود جبريل أن هذه الزيارة تكتسي أهمية كبيرة كون روسيا تعد من القوى المرشحة مستقبلا للعب دور أكبر في ميزان القوى العالمية.
 
ويرى جبريل أنه في ظل تراجع هيبة واشنطن التي احتكرت المشهد الدولي في نهاية القرن العشرين وتزايد التوقعات بأن تشهد منطقة الخليج العربي مزيدا من عدم الاستقرار، أصبحت ليبيا تمثل في نظر الأطراف الدولية منطقة أكثر جاذبية.
 
وعزا جبريل هذا التصور للثروة النفطية الليبية وقرب البلد من الأسواق الدولية إضافة إلى استقرار سياسته الخارجية في الأعوام العشرة الأخيرة.
 
وذكر أن توقيت زيارة الرئيس الروسي يعبر من وجهة نظر رسمية ليبية على موقف متوازن في السياسة الخارجية الليبية التي تسعى إلى تحسين علاقتها مع كل الأطراف الفاعلة في الساحة الدولية.
 
جبريل أكد أن الموقف الليبي أكثر قوة بعد زيارة بوتين (الجزيرة نت)
وتوقع أن يصبح الموقف الليبي أكثر قوة في مواجهة الأطراف الدولية خاصة الولايات المتحدة التي قال إنها أساءت فهم الكثير من التحركات الخارجية الليبية في الأعوام الأخيرة وتعكس أيضا فهما آخر بأن ليبيا لديها بدائل عديدة ومتجددة.
 
تطورات إيجابية
ومن جهته اعتبر المحلل السياسي عمر العفاس أن العلاقات التنافسية بين روسيا والولايات المتحدة من جهة، والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى يدفع موسكو إلى معالجة التطورات الإيجابية التي حدثت في العلاقة بين ليبيا ومنافسي روسيا في المعسكر الغربي.
 
ولاحظ العفاس أنه رغم ترحيب ليبيا بتطبيع علاقاتها مع الولايات المتحدة وبريطانيا فإن طرابلس لا ترتاح إلى هذا التطبيع الذي يؤثر في نظامها الاقتصادي والسياسي.
 
وأضاف أن تقوية العلاقات مع الطرف الروسي يشكل إحدى الوسائل المناسبة لخلق تنوع وتوازن مع الدول الكبرى.
 
البرغثي اعتبر تجاهل الدور الروسي خطأ إستراتيجيا (الجزيرة نت)
دور حاسم
ويرى المحلل السياسي علي سعيد البرغثي أن الدور الليبي والروسي المستقبلي سوف يكون حاسما خصوصا في مواجهة الولايات المتحدة.

وشدد البرغثي على أن تجاهل الدور الروسي خطأ إستراتيجي وقعت فيه القيادة الليبية يضعف بدوره أوراق التفاوض مع أميركا خاصة في ظل الحاجة إلى موقف قوي خلال المرحلة المقبلة في العلاقات الليبية الأميركية والمؤهلة لمزيد من التوتر.
 
ونبه خبير التفاوض الدولي والمدير التنفيذي لمركز البحوث والاستشارات بجامعة قاريونس إلى أن روسيا والولايات المتحدة تعيش فترة تغير في القيادة، لكن الرئيس بوتين سوف يستمر عاملا مؤثرا وهاما في السياسة الخارجية الروسي.
 
وأضاف أن مغادرة الرئيس الأميركي جورج بوش السلطة سوف يجعل السياسة الخارجية الأميركية غير واضحة إلى حين تولي رئيس جديد مقاليد السلطة، وعلى هذا الأساس –يقول البرغثي- لاحظنا حجم الحفاوة الكبيرة التي خصصت للرئيس بوتين في ليبيا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة