كتاب جديد لمانديلا   
الثلاثاء 5/11/1431 هـ - الموافق 12/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:42 (مكة المكرمة)، 12:42 (غرينتش)

مانديلا لم يكن يرغب في رئاسة بلاده (الفرنسية-أرشيف)

قال الزعيم الأفريقي نيلسون مانديلا إنه لم يكن يرغب في أن يصبح رئيسا لجنوب أفريقيا، وكان يحبذ لو أن شخصا أكثر شبابا أصبح أول حاكم أسود للبلاد.

وكشف في كتاب جديد بعنوان "حوارات مع نفسي" من المنتظر صدوره اليوم الثلاثاء، أنه لم يقبل الرئاسة إلا بعد أن تعرض لضغوط من كبار قادة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي. وقال "إن تنصيبي كأول رئيس منتخب ديمقراطيا لجمهورية جنوب أفريقيا فُرض عليَّ ضد رغبتي".

ويتألف الكتاب، الذي جمعت مادته مؤسسة نيلسون مانديلا, من رسائل شخصية ومقابلات مع مانديلا وتتمة لسيرته الذاتية مع مقدمة كتبها الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وقال مانديلا (92 عاما) إنه كان يفضل خدمة دولة جنوب أفريقيا الجديدة دون تولي أي منصب في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي أو الحكومة.

بيد أنه غيَّر رأيه بعد أن تعرض لضغوط من أحد قادة حزب المؤتمر الوطني، لكنه أكد أنه سيبقى في المنصب فترة واحدة تستمر خمس سنوات.

من جانبها، ذكرت صحيفة بريطانية في سياق عرضها للكتاب، أن الإصدار الجديد يقدم صورة أكثر إنسانية عن مانديلا ويعبر عن هاجس ظل يؤرقه من تصويره ظلماً على أنه "قديس من لحم ودم".

وتقول ذي إندبندنت إن الوثائق التي تضمنتها دفتي الكتاب تعرض صورة "صادقة" لفترة امتدت زهاء ثمانين عاما من حياة رئيس المؤتمر الوطني الأفريقي سابقا، ومن بينها 27 عاما قضاها سجينا لدى نظام الفصل العنصري.

"
أشعر بأن الغضب يسري في كل جزء من جسمي، في لحمي ومجرى دمي، وفي عظامي وروحي، كم أنا متألم لأنني عاجز تماما عن تقديم يد المساعدة لك في هذه المحن المريرة والقاسية التي تمرين بها
"
مانديلا لزوجته
حزن وألم
وتكشف خطاباته الخاصة التي ظل يبعث بها من محبسه، مقدار أساه وحزنه على ما سببه تفانيه لأهدافه السياسية من تأثير على عائلته، وأسفه على أنه ظل محروما من المُتع البسيطة مثل "غسل الأطفال في الحمام، وإطعامهم، ثم وضعهم في السرير لأحكي لهم حكاية صغيرة".

وفي الرسالة التي بعثها لزوجته ويني من سجنه عقب سماعه بوفاة ابنه ثيمبي البالغ من العمر 24 عاما عام 1969، كتب مستذكرا كيف أن ابنه اعتاد ارتداء سراويله في غيابه.

وأضاف "لقد أثارت (وفاة ابني) مشاعري وعقلي وأدركتُ مقدار التوترات والآثار النفسية التي تركها غيابي عن البيت على أطفالي".

وبعد عام، كتب إلى زوجته ثانية وقد استبد به الغضب جراء ما تتعرض له من اعتقالات ومضايقات متكررة من قبل الشرطة.

ويقول مانديلا "أشعر بأن الغضب يسري في كل جزء من جسمي، في لحمي ومجرى دمي، وفي عظامي وروحي، كم أنا متألم لأنني عاجز تماما عن تقديم يد المساعدة لك في هذه المحن المريرة والقاسية التي تمرين بها".

كما يتناول الزعيم التاريخي في كتابه قضايا صعبة مثل مبررات العنف في النضال ضد التمييز العنصري في جنوب أفريقيا.

وفي مقدمة الكتاب، يقول الرئيس الأميركي أوباما "بتقديمه لنا هذه الصورة الكاملة يذكرنا نيلسون مانديلا بأنه لم يكن رجلا مثاليا بل كانت له أخطاؤه مثلنا جميعا, لكن تلك العيوب تحديدا هي التي ينبغي أن تلهم كل واحد منا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة