ارتفاع حالات الانتحار في بريطانيا   
الجمعة 29/9/1433 هـ - الموافق 17/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:45 (مكة المكرمة)، 10:45 (غرينتش)

كشفت دراسة علمية نُشرت في بريطانيا مؤخرا عن أن الركود الاقتصادي البريطاني الموجع وزيادة البطالة ربما دفعا أكثر من ألف شخص في إنجلترا للانتحار.

والدراسة، المسماة تحليل النمط الزمني التي قارنت العدد الفعلي لحالات الانتحار بتلك المتوقعة إذا ما استمرت التوجهات السابقة للركود، تعكس النتائج في أماكن أخرى في أوروبا حيث حالات الانتحار في تزايد أيضا.

وقال عالم اجتماع بجامعة كامبريدج والمسؤول عن الدراسة المنشورة في المجلة الطبية البريطانية ديفد ستكلر، "هذا الأمر تذكير كئيب بعد نشوة دورة الألعاب الأولمبية بالتحديات التي نواجهها وتلك التي تنتظرنا".

وقد وجدت الدراسة أنه بين عامي 2008 و2010 كان هناك 846 حالة انتحار بين الرجال في إنجلترا أكثر مما كان متوقعا إذا استمرت التوجهات السابقة و155 حالة بين النساء.

ووجدت الدراسة أيضا أنه بين عامي 2000 و2010 كانت كل زيادة سنوية 10% في عدد العاطلين عن العمل مرتبطة بزيادة 1.4% في عدد حالات انتحار الذكور.

وقال كيث هاوتون أستاذ بمركز بحوث الانتحار بجامعة أكسفورد، إن نتائج الدراسة "كانت ذات أهمية كبيرة وتزيد المخاوف بالتأكيد لكن يجب تفسيرها بحذر. ومن المهم أيضا عدم تضخيمها بطريقة قد تزيد من الأفكار الانتحارية لدى أولئك الذين تأثروا بالركود".

وأكد ستكلر أنه في حين أن هذا النوع من الدراسات الإحصائية لا يمكنه تحديد علاقة سببية إلا أن ثقل الارتباطات كان قويا. وأضاف أن نتائج الدراسة عززتها مؤشرات أخرى من زيادة مشاكل الصحة النفسية والتوتر والقلق.

وأشار أيضا إلى أن الدراسة أظهرت انخفاضا بسيطا في عدد حالات الانتحار في عام 2010 تصادف مع انتعاش طفيف في عمالة الذكور.

وقد وجد مسح لـ300 طبيب أسرة أن 76% من الذين سئلوا عن الآثار المترتبة على الأزمة الاقتصادية قالوا إنهم اعتقدوا أن الأزمة جعلت الناس أكثر مرضا، وهو ما قاد إلى المزيد من القلق وحالات الإجهاض وتعاطي الخمر.

معدلات الانتحار في جميع أنحاء أوروبا ارتفعت بشكل حاد من عام 2007 إلى 2009 بعد أن رفعت الأزمة المالية البطالة وقلصت الدخول

وأظهرت بيانات هذا الشهر من مركز استعلامات الرعاية الصحية والاجتماعية أن عدد الوصفات الطبية المصروفة في إنجلترا لمضادات الاكتئاب زادت بنسبة 9.1% في عام 2010.

ووجدت دراسة أخرى لستكلر نشرت الشهر الماضي أن معدلات الانتحار في جميع أنحاء أوروبا ارتفعت بشكل حاد من عام 2007 إلى 2009 بعد أن رفعت الأزمة المالية البطالة وقلصت الدخول. وشهدت الدول التي كانت الأكثر تضررا من الركود الاقتصادي، مثل اليونان، أكبر الزيادات في حالات الانتحار.

وفي بريطانيا كانت الأوقات أكثر صعوبة. فقد تقلص الاقتصاد لفترة التسعة أشهر الماضية وتنتج الآن 4.5% أقل من قبل الأزمة الاقتصادية.

وكثير من البريطانيين مروا بأسوأ أزمة في مستويات المعيشة منذ 40 سنة وأثرت الأزمة بقوة في الشباب حيث ارتفعت البطالة بينهم فوق 20%.

كذلك وجدت دراسة ستكلر أن عدد الرجال العاطلين عن العمل ارتفع في المتوسط في أنحاء بريطانيا بنسبة 25.6% كل عام من 2008 إلى 2010، وهو ارتفاع مرتبط بزيادة سنوية في حالات انتحار الذكور بنسبة 3.6%. وهناك أيضا نمط في بريطانيا حيث إن الرجال أكثر ترجيحا ثلاث مرات للإقدام على الانتحار من النساء، في حين أن النساء أكثر ترجيحا للإبلاغ عن كونهن مكتئبات ويسعين للمساعدة.

ولاحظ هاوتون أنه قد تم تسجيل زيادات في حالات الانتحار في أوقات الركود الاقتصادي مماثلة لما جرى إبان الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي وفي الانكماش الاقتصادي في جنوب شرق آسيا خلال التسعينيات.

وتقدر منظمة الصحة العالمية إقدام مليون شخص تقريبا على الانتحار كل عام بمعدل 16 لكل 100 ألف، أو واحد كل 40 ثانية. وتقدر المنظمة أيضا أنه لكل حالة انتحار هناك ما يصل إلى 20 محاولة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة