محللون: حملة الأنبار العسكرية تكلف أموالا طائلة   
الاثنين 2/5/1435 هـ - الموافق 3/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:43 (مكة المكرمة)، 18:43 (غرينتش)
قوات عراقية تتأهب للمشاركة في عملية عسكرية بمدينة الرمادي (رويترز)

محمود الدرمك-بغداد

اتفق محللون سياسيون وتشريعيون محليون على أن الحكومة العراقية تواجه أوضاعاً داخلية صعبة تُرغمها على إنفاق مبالغ طائلة على العمليات العسكرية التي تشنها على جماعات تصفها بالإرهابية وخصوصاً بمحافظة الأنبار وسط البلاد.

وترجح أطراف سياسية استمرار الأزمة وتأثيرها بشكل سلبي على الاقتصاد المحلي، في حين ترى الحكومة أن بإمكانها التصدي لمثل هذه الأزمة، نافية إمكانية تعرض العراق لإفلاس.

وكانت دراسة أعدها المركز العالمي للدراسات التنموية البريطاني كشفت أن العراق يواجه خطر الإفلاس خلال الأعوام الثلاثة القادمة بسبب ارتفاع معدلات العجز السنوي خاصة مع استمرار الحكومة في إنفاق ما قيمته سبعة ملايين دولار يومياً على العمليات العسكرية في الأنبار.

ويضاف إلى هذا العبء ظهور طبقة جديدة من الأغنياء ورجال الأعمال المحسوبين على الحكومة مما قد يساهم في انهيار الاقتصاد الوطني، بحسب الدراسة.

وقال النائب عن ائتلاف العراقية ياسين العبيدي للجزيرة نت إنه لا يرى حلاً يلوح في الأفق، "فهناك أزمة أمنية في الأنبار تترتب عنها تكلفة مالية كبيرة، وبتقديرنا وتقدير جميع الخبراء فإن هذه الأزمة ستستمر".

واعتبر العبيدي أن إنفاق سبعة ملايين دولار يومياً على العمليات العسكرية في البلاد بندٌ لم يكن مدرجاً ضمن ميزانية الدولة، مشدداً على ضرورة أن ترسم الحكومة خططاً ولا تتصرف بشكل عشوائي.

قوات عراقية أثناء اشتباكها مع عناصر قيل إنها إرهابية بالرمادي (رويترز)

مجرد اجتهادات
من جانبه وصف عضو اللجنة المالية البرلمانية عن ائتلاف دولة القانون أمين هادي الدراسة التي أعدها المركز العالمي للدراسات التنموية البريطاني بأنها "ذات خلفية سياسية بحتة".

وقال "إن الغاية من نشر خبر صرف سبعة مليارات دينار يومياً هي بث الرعب في نفوس العراقيين".

وأضاف أنه بوصفه عضواً باللجنة المالية بالبرلمان فهو على اطلاع على بنود الصرف المالي على العمليات العسكرية في الأنبار، مشيراً إلى أن واردات العراق تكفي لسد احتياجات البلاد بشكل كبير.

واستبعد هادي حدوث أزمة لكنه استدرك قائلاً إنه إذا مرت البلاد بشيء من هذا القبيل فإن الواردات ستغطي جزءًا مقدراً من الجانب التمويني ولن يسقط العراق في براثن الإفلاس سواء الآن أو في المستقبل.

ومن وجهة نظر الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي فإن الدراسة المذكورة بُنيت على "اجتهادات وليس على أرضية حقيقية".

وقال علي، الذي يرأس المركز الإعلامي الاقتصادي ببغداد، للجزيرة نت إن المعروف عن الاقتصاد العراقي أنه أحادي الجانب حيث يعتمد بشكل كامل على الصادرات النفطية التي لا تزال تشكل القوة الاقتصادية العظمى في الوقت الحاضر.

ونفى وجود مؤشرات حقيقية لما ذهبت إليه الدراسة، واستبعد تأثير العمليات العسكرية في الأنبار على الموازنة، موضحاً أن العمليات الحالية هناك "لها هدف محدد وإن طال أمدها ولا يمكن لها بحال من الأحوال أن تؤثر على الاقتصاد العراقي خاصة بالشكل الذي تحدثت عنه الدراسة".

وتابع الخبير الاقتصادي القول إن هناك خططاً لتطوير الإنتاج والتصدير النفطي، بالإضافة إلى مشاريع إنتاج الغاز، مما يعني أن العراق سيشهد نهوضاً وطفرات كبيرة جداً في السنوات القادمة، حسب تقديره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة