واشنطن تتعهد بتقديم أدلة تثبت تورط بن لادن   
الأحد 5/7/1422 هـ - الموافق 23/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
طائرات النقل الأميركية العملاقة والقاذفات الثقيلة انتشرت في قاعدة مورون الأميركية في إسبانيا في إطار استعدادات الدعم للحرب الأميركية

ـــــــــــــــــــــــ
وزير الدفاع الأميركي يعترف بفقد الاتصال بطائرة تجسس فوق أفغانستان ويتعهد بتغيير مسمى العدالة المطلقة
ـــــــــــــــــــــــ

باول: سنكون قادرين على المدى القريب على إصدار وثيقة تصف بشكل دقيق الأدلة التي لدينا عن علاقة بن لادن بالهجمات
ـــــــــــــــــــــــ
إسلام آباد تتعهد بالتعاون مع واشنطن لتخفيف حجم الخسائر في صفوف المدنيين الأفغان أثناء الحرب
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن الولايات المتحدة ستقدم قريبا أدلة على مسؤولية أسامة بن لادن عن الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة. وكانت واشنطن قد رفضت الاعتراف بتأكيدات حركة طالبان بشأن اختفاء بن لادن. في غضون ذلك اعترفت وزارة الدفاع الأميركية بفقد الاتصال بطائرة تجسس في الأجواء الأفغانية.

وقال باول في تصريح لشبكة (NBC) الأميركية "أعتقد أننا سنكون قادرين على المدى القريب على إصدار وثيقة تصف بشكل دقيق الأدلة التي لدينا عن علاقة بن لادن بالهجمات".

وأضاف الوزير الأميركي أن الولايات المتحدة تعمل جاهدة لجمع كل المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع مشيرا إلى أن بن لادن كان قد أدين بالتورط فى عمليات أخرى استهدفت الأميركيين في السابق.

كولن باول
وردا على سؤال بشأن ما إذا كان هناك تشريع يمنع الولايات المتحدة من تصفية بن لادن قال باول إن "الإدارة الأميركية تدرس التشريع القائم كي تكون لها حرية التحرك المطلقة التي تحتاج إليها". واعتبر أن شبكة بن لادن التي تريد الولايات المتحدة تفكيكها تضم آلافا من الأشخاص في جميع أنحاء العالم. وأضاف باول أن الأولوية التي تضعها الولايات المتحدة نصب عينيها حاليا هي أسامة بن لادن نفسه وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه وحركة طالبان التي تقدم له الحماية في أفغانستان.

وأوضح باول أنه حتى ولو سلم بن لادن إلى الولايات المتحدة فلن يكون هذا الأمر نهاية المطاف وقال "يجب استئصال الشبكة برمتها". وأكد الوزير الأميركي أن الولايات المتحدة قررت منح مكافأة بقيمة 25 مليون دولار مقابل أي معلومة تتيح إلقاء القبض علىأسامة بن لادن.

وكانت واشنطن قد رفضت الاعتراف بتأكيدات حركة طالبان الحاكمة في كابل بشأن اختفاء أسامة بن لادن من أراضي أفغانستان. وقال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إنه لايصدق أن مسؤولي طالبان لايعرفون مكان بن لادن. وقال في مقابلة تلفزيونية "إنهم يعرفون مكانه بالتأكيد إنها بلادهم ومن غير المنطقي أن لا يعرفوا مكان وجود شبكاته".

واعتبر وزير الدفاع الأميركي أيضا أن أسامة بن لادن وشبكة القاعدة التي يتزعمها لم يتحركوا لوحدهمم لتدبير الهجمات على نيويورك وواشنطن. وقال رمسفيلد "ما من وسيلة في العالم تمكن شبكة ما من التحرك من دون رعاية دول وأوساط أعمال ومنظمات غير حكومية".

وكانت مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس قد ذكرت أن إعلان طالبان عن اختفاء أسامة بن لادن لن يثني واشنطن عن التدخل العسكري. وقالت في تصريحات تلفزيونية إن طالبان أمامها خيار صعب للغاية مشيرة إلى أن واشنطن ستتحرى عن نبأ اختفاء بن لادن. وأضافت رايس أن الولايات المتحدة في حال دفاع مشروع عن النفس ولديها الحق بالتدخل عسكريا دون تفويض من الأمم المتحدة.

وفي السياق ذاته أكد وزير الدفاع الأميركي أن الولايات المتحدة فقدت الاتصال بطائرة تجسس تعمل بدون طيار أطلقت في إطار الجهود الرامية للرد على الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة. لكن الوزير قال في مؤتمر صحفي إن الولايات المتحدة ليس لديها أي سبب يدعو للاعتقاد بأن طائرة الاستطلاع أسقطت كما لم يذكر أي تفاصيل عن الموقع المحدد للطائرة. كما أعلن دونالد رمسفيلد أنه سيتم تغيير عبارة "عملية العدالة الأبدية" التي أطلقت على الحملة العسكرية الأميركية تجنبا لأي إهانة للمسلمين على حد زعمه.

أسامة بن لادن يطلق النار من بندقيته أثناء التدريبات في معسكره الخاص بتنظيم القاعدة في أفغانستان (أرشيف)
اختفاء بن لادن
وكانت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية قد ذكرت أن مسؤولين في طالبان يحاولون العثور على بن لادن الذي كان موجودا في أفغانستان على مدى خمسة أعوام لتسليمه توصية من مجلس العلماء الأفغان تطلب منه مغادرة البلاد.

وذكر مصدر مسؤول في طالبان أن زعيم الحركة الملا محمد عمر صدق على دعوة العلماء لـ بن لادن لمغادرة البلاد إلا أن مسؤولي الحركة فشلوا في العثور عليه لتسليمه توصية مجلس علماء طالبان بمغادرته البلاد. وقال المتحدث باسم طالبان عبد الحي مطمئن في اتصال هاتفي مع رويترز من مدينة قندهار "لم نستطع حتى الآن تسليم رسالة العلماء إليه لأننا لم نتمكن من العثور عليه".

وفي السياق ذاته أعلن وزير خارجية حكومة تحالف الشمال المناوئ لطالبان عبد الله عبد الله أنه يعتقد أن أسامة بن لادن يختبئ في قندهار جنوبي أفغانستان مع زعيم طالبان الملا محمد عمر. وجدد عبد الله في تصريح بالعاصمة الطاجيكية دوشنبه تعهدات التحالف بمساعدة القوات الأميركية في حربها المتوقعة على أفغانستان.

موجات اللاجئين الأفغان تواصل التدفق على الحدود الباكستانية
أجواء الحرب في باكستان
في غضون ذلك أفاد مراسل الجزيرة في باكستان نقلا عن قائد الجيش الباكستاني الأسبق ميرزا أسلم بيك أن أجهزة رادار أميركية نصبت على طول الحدود الباكستانية الأفغانية وذلك في إطار اتفاق باكستاني أميركي لمكافحة ما وصف بالإرهاب.

كماعقد الرئيس الباكستاني برويز مشرف اجتماعا عاجلا مع وزير الداخلية الباكستاني لبحث فرض حظر التجول في البلاد في حال حدوث اضطرابات أمنية خلال الحملة العسكرية الأميركية المرتقبة على أفغانستان.

في هذه الأثناء بدأ مسلحون من الأحزاب الإسلامية الباكستانية المؤيدة لحركة طالبان بالتوجه نحو الحدود الأفغانية للقتال إلى جانب حركة طالبان فور وقوع الهجوم الأميركي الوشيك. ويتبع المسلحون مجلس الدفاع الباكستاني الذي يعتقد أن عناصره تلقت تدريبات جدية قبل ذلك في معسكرات داخل أفغانستان. وهدد زعيم حزب جماعة الأمة الإسلامية العضو في المجلس بمهاجمة أي قاعدة جوية تضعها باكستان تحت تصرف القوات الأميركية.

من جهته قال سكرتير الرئيس الباكستاني برويز مشرف إن باكستان "تنوي إضفاء الاعتدال على أي عمل أميركي ضد أفغانستان وتفادي وقوع ضحايا بين المدنيين". وأوضح في تصريح لرويترز أنه عن طريق التعاون مع الولايات المتحدة يمكن العمل على عدم سقوط ضحايا بين المدنيين.

جنود باكستانيون في حال تأهب في موقع قرب الحدود مع أفغانستان (أرشيف)
وأضاف المسؤول الباكستاني أنه من المقرر وصول وفد أميركي من ثلاثة أعضاء إلى باكستان قريبا لبحث خطط الجانب الأميركي وما الذي ستسمح باكستان للولايات المتحدة بفعله داخل حدودها. ولكن أشار رغم ذلك إلى أن الولايات المتحدة يجب أن تقدم دليلا على تورط أسامة بن لادن في الهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن. وقال "سيشعر المواطنون في باكستان وفي العالم أجمع بالرضا إذا عرضت الأدلة عليهم".

وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد أشاد بقرار باكستان تأييد الهجوم الأميركي لتعقب أسامة بن لادن واصفا إياه بأنه قرار شجاع, وتوقع باول أن تبقى حكومة الرئيس برويز مشرف مستقرة معتبرا أن الرئيس الباكستاني يحظى بدعم جميع القادة العسكريين وكل المسؤولين الآخرين في الحكومة. وقال باول في تصريح لشبكة (NBC) الأميركية "أنا واثق من أن باكستان ستبقى مستقرة ولا ينتابني القلق بشأن برنامجها النووي". وكان الرئيس جورج بوش قد رفع أمس العقوبات التي كانت الولايات المتحدة فرضتها على الهند وباكستان عام 1998 بعد إجرائهما تجارب نووية.

المدمرة اليابانية هارويوكي تتبع سفينة الهجوم الأميركية إسيكس عقب إبحارهما من قاعدة في جنوبي غربي اليابان
الحشد العسكري الأميركي
في غضون ذلك واصلت الولايات المتحدة حشد عتادها الحربي قرب أفغانستان استعدادا للضربة العسكرية. فقد تم نشر أسطول جوي وبحري ضخم من المقرر أن يضم إلى حاملتي الطائرات في المحيط الهندي تيودور روزفلت وكيتي هوك اللتين انطلقتا من الولايات المتحدة واليابان.

وفي هذا السياق زاد نشاط القوات الجوية الأميركية والبريطانية في قاعدة عسكرية رئيسية في البحرين دون مؤشرات على نشر مزيد من القوات على الرغم من تقارير بأن السعودية تعارض طلبا أميركيا باستخدام واحدة من قواعدها الرئيسية هناك.

ويشار إلى أنه بالإضافة إلى القواعد الموجودة في المملكة العربية السعودية فإن قاعدة الجفير البحرية في المنامة التي تدعم الأسطول الخامس الأميركي هي الأهم في المنشآت العسكرية الأميركية في الخليج إلى جانب قاعدة أحمد الجابر الجوية في الكويت.

وفي طشقند أعلن مسؤول عسكري في أوزبكستان أن طائرات عسكرية أميركية حطت في مطار حربي بأوزبكستان المجاورة لأفغانستان. وقال إن الطائرات المزودة بأنظمة استطلاع موجودة في مطار توزل العسكري على بعد 15 كلم من طشقند, لكنه لم يوضح عددها ولا تاريخ وصولها. وحذرت الولايات المتحدة مواطنيها من المخاطر المحتملة للسفر إلى أوزبكستان وذلك بعد يوم واحد من تحذير مماثل من السفر إلى قرغيزستان.

عودة إلى الصفحة الرئيسية لحرب الإرهاب

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة