مقتل وجرح 6 إسرائيليين في هجوم على قاعدة عسكرية   
الأحد 1422/11/28 هـ - الموافق 10/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود الاحتلال يداهمون منازل المواطنين العرب في دير البلح

ـــــــــــــــــــــــ
الشرطة الإسرائيلية تعلن حالة استنفار قصوى في صفوف جنودها وترسل قوات مكثفة إلى حي المالحة العربي في القدس المحتلة
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تقتحم مخيم عسكر للاجئين في نابلس وتعتقل ثلاثة فلسطينيين قبل انسحابها ـــــــــــــــــــــــ
تزايد الخلاف بين الاتحاد الأوروبي وواشنطن بشأن سياسة الشرق الأوسط، الأوروبيون يطالبون بتقليل التركيز على الجوانب الأمنية وزيادة التركيز على النواحي السياسية
ـــــــــــــــــــــــ

لقي إسرائيلي آخر مصرعه متأثرا بجراح أصيب بها في وقت سابق اليوم عندما هاجم مقاتلان فلسطينيان قاعدة عسكرية إسرائيلية قرب مدينة بئر السبع، وقبيل ذلك أغارت قوات الاحتلال على منطقتين في غزة ونابلس في الضفة الغربية وأصابت سبعة فلسطينيين بجروح وألقت القبض على ثلاثة نشطين.

وقال مراسل الجزيرة إن المهاجمين استشهدا برصاص جنود الاحتلال أثناء الهجوم، الذي أسفر حسبما قالت الإذاعة الإسرائيلية عن مصرع جنديين وإصابة أربعة آخرين جراح ثلاثة منهم خطيرة. وأضافت أن مسلحين قادا سيارة صوب القاعدة وفتحا النيران من خارج مركز القيادة. ولم تعلن بعد أي جهة رسمية مسؤوليتها عن الهجوم.

أفراد من الشرطة الفلسطينية يحرسون بوابة مقر للسلطة في نابلس
ويأتي الهجوم بعد ساعات قليلة على اقتحام الدبابات والقوات الإسرائيلية اليوم الأحد منطقة زراعية فلسطينية جنوبي مدينة دير البلح في قطاع غزة. وقالت مصادر أمنية فلسطينية وشهود عيان إن جنود الاحتلال احتلوا منزلين وقاموا بحملة مداهمات وعمليات تفتيش. ولم يصدر أي تعليق من الجيش الإسرائيلي.

وفي وقت سابق اقتحمت القوات الإسرائيلية مدعومة بالدبابات وناقلات الجنود المدرعة منطقتين في مدينة نابلس قبل فجر اليوم الأولى من جهة الشمال, كما حاصرت مخيم عسكر للاجئين وأقامت مواقع لها دون أن تدخلها، واعتقلت عددا من الفلسطينيين بينهم ثلاثة أشقاء في حين تمكن الشقيق الرابع وهو الأكبر من الفرار. ويعتبر مخيم عسكر معقلا لكتائب الأقصى التابعة لحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وقال شهود عيان إن فلسطينيين تصدوا لهذا الاقتحام وتبادلوا إطلاق النار مع جنود الاحتلال، وأصيب في العملية سبعة فلسطينيين على الأقل بينهم ثلاثة من رجال الأمن، قالت مصادر طبية إن حالة اثنين من الجرحى بالغة الخطورة، كما ألحقت جرافة إسرائيلية أضرارا بسبعة متاجر.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الهدف من العملية هو إحباط مخطط فلسطيني لشن عملية فدائية ضد الاحتلال. وقد انسحبت القوات الإسرائيلية المقتحمة بعد ساعتين من الحصار. ودأبت قوات الاحتلال على الإغارة على المناطق الفلسطينية وإعادة احتلالها لفترات قد تصل إلى أسابيع للبحث عن نشطين في محاولة للقضاء على الانتفاضة المندلعة ضد الاحتلال الإسرائيلي في منذ سبتمبر/ أيلول عام 2000.

ويأتي الاقتحام بعد ساعات من مقتل إسرائيلية وجرح آخر برصاص مسلحين فلسطينيين مساء السبت عند مفترق طرق إلى الجنوب من نابلس، ويعتقد بأن المهاجمين لاذوا بالفرار في اتجاه بلدة جماعين الواقعة تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية.

ومازال الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته العسكرية في قرية طمون الفلسطينية الواقعة إلى الشرق من نابلس والتي اجتاحها الجمعة الماضية، وأكد مسؤول عسكري إسرائيلي بأن الجيش سيبقى في القرية لعدة أيام يقوم خلالها باعتقال المطلوبين وجمع السلاح من أهالي القرية.

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم في طمون حيث اقتحمت دباباتهم البلدة الفلسطينية

وفي وقت سابق اشتبك جنود الاحتلال مع فلسطينيين أثناء عملية تفتيش الجيش الإسرائيلي من بيت إلى بيت في طمون.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الجنود كانوا يبحثون عن مسلحين فلسطينيين يشتبه بأنهم ساعدوا مسلحا فلسطينيا في تنفيذ هجوم على مستوطنة حمرا المجاورة وقع الأربعاء الماضي، مما أسفر عن قتل أربعة إسرائيليين فضلا عن منفذ الهجوم.

واندلعت اشتباكات متقطعة مع راشقي الحجارة الفلسطينيين في القرية، وقال شهود عيان إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار فأصابت صبيين فلسطينيين بجروح. وقال الجيش الإسرائيلي إن عبوة ناسفة ألقيت على قواته أثناء عملية البحث ولكن أحدا لم يصب. وقد أطلق سراح 15 فلسطينيا بعد استجوابهم في حين لايزال يعتقل نحو 20 آخرين.

من جهة أخرى أعلنت الشرطة الإسرائيلية حالة استنفار قصوى في صفوف جنودها وقامت بإرسال قوات مكثفة إلى حي المالحة العربي في القدس المحتلة بعد أن وردت إنذارات لاحتمال وقوع عملية فلسطينية.

مظاهرة لدعاة السلام في إسرائيل في تل أبيب ضد الاحتلال وسياسة شارون
عودة شارون
وعلى الجانب الآخر أنهى رئيس الوزراء الإسرائيلي زيارة للولايات المتحدة هي الرابعة في أقل من عام، أجرى خلالها مباحثات مع الرئيس الأميركي جورج بوش وعدد من كبار المسؤولين الأميركيين تناولت الأوضاع المتأزمة في الشرق الأوسط.

وحصل شارون في زيارته التي دامت ثلاثة أيام على وعد من بوش خلال لقاء في البيت الأبيض بمواصلة الضغط على عرفات كي يقمع النشطين على الرغم من أن بوش لم يصل إلى حد قطع العلاقات مع عرفات مثلما كان يأمل شارون.

وانتقد وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز رئيس وزرائه اليميني الذي يعلق أمله على تثبيت الهدنة والتحرك نحو محادثات سلام مع زعيم فلسطيني آخر غير عرفات. وقال بيريز للإذاعة الإسرائيلية "من يريد البحث عن زعامة بديلة يجب ألا يعلن عن ذلك من كل مكان لأن النتيجة ستجيء عكسية. النتيجة هي أن احتشد الكل حول عرفات".

وفي تل أبيب تظاهر حوالي عشرة آلاف إسرائيلي من دعاة السلام مساء أمس احتجاجا على احتلال الأراضي الفلسطينية وعلى سياسة رئيس الوزراء اليميني المتشدد أرييل شارون.

وجاء بعض المتظاهرين من مدن عربية في إسرائيل للمشاركة في التجمع تلبية لدعوة وجهها ائتلاف حركات من أجل السلام. وشاركت في هذا التجمع مجموعة من 52 ضابطا وجنديا من الاحتياطي كانوا أعلنوا في عريضة وقعوا عليها مؤخرا أنهم سيرفضون الخدمة في الأراضي الفلسطينية.

خلاف أوروبي أميركي
وفي الوقت نفسه تزايد الخلاف بين الاتحاد الأوروبي وواشنطن بشأن سياسة الشرق الأوسط عندما أعلن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بعد اجتماع استمر يومين في إسبانيا ضرورة تقليل التركيز على الجوانب الأمنية وزيادة التركيز على النواحي السياسية من الصراع.

وقرر وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي دعم مبادرة جديدة تنص على الاعتراف بدولة فلسطينية كنقطة انطلاق لأية مفاوضات سلام لاحقة في الشرق الأوسط. وانتقد الوزراء الأوروبيون أيضا عزل إسرائيل لعرفات والذي تحاصره الدبابات الإسرائيلية في مقره برام الله منذ أوائل ديسمبر/كانون الأول.

وبالرغم من أن الاتحاد الأوروبي دعا عرفات مرارا إلى قمع نشطاء الانتفاضة فإنه يرفض محاولات شارون لتهميش عرفات، كما أنه استاء من عدم رغبة واشنطن في إثناء رئيس الحكومة الإسرائيلية عن تلك السياسة.

وقد حذر الرئيس المصري حسني مبارك من خطر الفوضى في الشرق الأوسط إذا ما حصل مكروه للرئيس الفلسطيني المحاصر في رام الله. وأعلن مبارك إثر لقائه في باريس مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك أمس أن عرفات هو رمز للسلام، وأن المساس به سيؤدي إلى ازدياد العنف وعدم الاستقرار في المنطقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة