إسرائيل تحول نصر الله إلى رمز العزة الإسلامية   
الأربعاء 1427/7/7 هـ - الموافق 2/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:41 (مكة المكرمة)، 6:41 (غرينتش)

موضوع الحرب الإسرائيلية على لبنان طغى على تغطيات الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأربعاء, فتحدثت عن تحويل القصف الإسرائيلي نصر الله إلى رمز للعزة الإسلامية. وحذرت من أن تل أبيب لا يمكن أن تظل تلعب دور الضحية بينما تطرد مواطني لبنان وفلسطين من بيوتهم.

"
العرب المدركون لعجز زعمائهم وفسادهم وجمودهم يحيون الآن تصميم مقاتلي حزب الله, ويكفي نصر الله الآن أن ينجو من القصف ليصبح بطلا قوميا بالعالم العربي
"
كاكبيرن/إندبندنت
رمز الاعتزاز
تحت عنوان "القصف الإسرائيلي يحول زعيم حزب الله إلى رمز للعزة الإسلامية" كتب باتريك كاكبيرن تعليقا في إندبندنت قال فيه إنه قبل سنة لم يكن حسن نصر الله زعيم حزب الله يبدو أكثر من "متمرد دون قضية".

وذكر كاكبيرن أن نصر الله كان وجها لبنانيا مهما لكنه كان يكتفي بالبقاء على هامش سياسات الشرق الأوسط رغم كونه حاليا الزعيم الأهم للشيعة اللبنانيين البالغ عددهم مليونا و400 ألف.

وأضاف أن إسرائيل هي التي حولت نصر الله إلى رمز للمقاومة في العالم الإسلامي.

وذكر الكاتب أن العرب المدركين لعجز زعمائهم وفسادهم وجمودهم يحيون الآن تصميم مقاتلي حزب الله, مشيرا إلى أن نصر الله يكفيه الآن أن ينجو من القصف الإسرائيلي ليصبح بطلا قوميا بكل أنحاء العالم العربي.

وتحت عنوان "أمواج صدمات من لبنان" قالت غارديان في افتتاحيتها إنه رغم كون الآثار المهلكة للصراع الشرق أوسطي الأخير لا تزال تقتصر على لبنان وشمال إسرائيل, فإن قليلا من الناس يتصورون أن هذا الصراع يمكن احتواؤه في مجاله الخاص به.

وأضافت أن وراء تلك المظاهر توجد قضايا أخرى أكبر تتعلق بممولي حزب الله أي إيران وسوريا, كما تتعلق بالإستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية بالمنطقة ككل.

ونبهت الصحيفة إلى أن بقاء الأعمال العسكرية محصورة في مسرح محدود, يبعث على الأمل بقرب انتهائها النسبي.

لكنها حذرت من أن هناك دلائل تنذر بالشؤم, موردة ما قاله وزير العدل الإسرائيلي حاييم رامون من أن دمشق ترسل يوميا شاحنات محملة بالأسلحة لحزب الله.

وأكدت غارديان أن مثل هذه التصريحات ربما لا تعدو كونها جسا للنبض, لكن سوء تفسير أي من الطرفين لرسالة من رسائل الآخر قد يجعل الحرب الحالية تأخذ مجرى أكثر كارثية.

وشددت على أن تركيز العالم على الحرب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله، يجعله يفقد القدرة على متابعة النظرة الشمولية للسياسات الأميركية الإسرائيلية التي ترمي إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط بطرق لا تتفق مع نظرة مؤسسيه ولا مع نياتهم.

المعتدي هو الضحية
كتبت أستاذة العلوم السياسية بجامعة أكسفورد, كارما نابلسي، تعليقا في غارديان قالت فيه إن إسرائيل التي تعتدي على الفلسطينيين واللبنانيين وتحاول حملهم على الهروب من بيوتهم, تريد أن ينظر إليها مع ذلك على أنها هي الضحية.

وذكرت نابلسي التي عانت من اللجوء خلال الحرب اللبنانية في ثمانينيات القرن الماضي أن تهجير إسرائيل للناس من جنوب لبنان وتدميرها للبنى التحتية لذلك البلد, وكذلك تدميرها للإدارة المنتخبة ديمقراطيا بالأراضي الفلسطينية سيجعل الحقد عليها بين المتضررين من هذه الإجراءات يتوارث لأجيال قادمة ستؤثر طريق الصمود والمقاومة.

واعتبرت الكاتبة أن عدم محاولة بريطانيا وقف العمل الإسرائيلي وعدم شجبها له يجعلها, حسب معاهدات جنيف, شريكا في هذه الجرائم.

وأضافت أن على بريطانيا قبل أن تبحث عن تطبيق القرار 1559 الذي يطالب بنزع سلاح حزب الله, أن تدعو بإخلاص أكبر إلى تطبيق قراراي مجلس الأمن 242 و338 التي تطالب إسرائيل بالانسحاب الفوري من الأراضي التي احتلتها عام 1967, بما في ذلك مرتفعات الجولان والضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية) وكذلك غزة.

وختمت كارما نابلسي بالقول إن إسرائيل تعلمت من خلال تاريخ صراعها مع العرب وتداعياته، أنها لا يمكن أن تطرد شعبا من أرضه وتدعي أنها هي الضحية.

"
العمل العسكري بالعراق وأفغانستان جعل المسلمين المعتدلين يتشددون في مواقفهم, وقوّض الحرب على الإرهاب
"
بلير/تايمز
إعادة تفكير شاملة
قالت تايمز إن رئيس الوزراء توني بلير دعا أمس إلى إعادة التفكير في طريقة التعامل مع الشرق الأوسط, ضمن خطاب اعترف فيه بأن العمل العسكري بالعراق وأفغانستان جعل المسلمين المعتدلين يتشددون في مواقفهم, كما أنه قوّض الحرب على الإرهاب.

وأضافت الصحيفة أن بلير أكد أن مشكلة التطرف الإسلامي لن يُقضى عليها إلا عن طريق بسط سلام دائم بين إسرائيل والفلسطينيين.

ونقلت عن بلير قوله إن الجهود يجب أن تنصب على السبل الكفيلة بحل هذا الصراع فور انتهاء الحرب الحالية في لبنان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة