الجوع يهدد حياة الآلاف بمخيم خيبر   
الاثنين 1432/8/25 هـ - الموافق 25/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:37 (مكة المكرمة)، 14:37 (غرينتش)

كارثة حقيقية تهدد حياة الأطفال في مخيم خيبر بمدينة جلب الصومالية (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-جلب

يشتكي سكان مخيم خيبر في مدينة جلب بولاية جوبا الوسطى من تدهور أوضاعهم المعيشية السيئة، شأنهم شأن آلاف الصوماليين المشردين جراء الجفاف في جنوبي البلاد، غير أن هذا المخيم لم يحظ باهتمام الهيئات والمنظمات الخيرية الإقليمية منها والدولية وفق رواية الشيخ عبد القادر حاجي والي ولاية جلب الإسلامية التابعة لحركة الشباب المجاهدين.

ويفجع زائر المخيم الذي أطلقت الحركة عليه اسم "مخيم خيبر" بمناظر إنسانية ينفطر لها الوجدان وسط الأطفال والنساء الذين يفترسهم الجوع، وهم يفترشون العراء، فهنا أم حزينة لمصير رضيعها نتيجة نضوب ثدييها، وأب عاجز عن فعل أي شيء لإنقاذ أطفاله من الموت الذي يحيطهم كإحاطة الهالة بالقمر.

ويضم المخيم الذي أنشأته الحركة منتصف الشهر الجاري حوالي ثمانية آلاف نازح جاؤوا من ثلاث مناطق جنوبية، وأغلبهم قدموا من منطقة باي التي أعلنت الأمم المتحدة أنها منطقة مجاعة، بينما رفضت حركة الشباب المجاهدين الإقرار بوجود مجاعة بالصومال، متهمة الأمم المتحدة بتسييس الملف لتحقيق أغرض خاصة.

مؤمنة آدم ترقب أطفالها بعيون قلقة وحائرة (الجزيرة نت)
معاناة النازحين
السيدة مؤمنة آدم أم لعشرة أطفال حاولت أن تتحدث عن مأساتها للجزيرة، غير أن الجوع والهزال الذي أصاب جسدها، حال دون تمكنها من الحديث، بينما تحدثت عيونها الحزينة والذابلة عن كثير من الخوف على مصير أطفالها، الذين قد يبدو شبح الموت جوعا لصيقا بهم.

وكذلك السيدة حواء علي وضعها ليس أفضل من حال مؤمنة، فهي أم لستة أطفال، سابعهم رضيع لا يتوقف عن البكاء، وتقول حواء للجزيرة نت بصوت منخفض "إنه جائع، وأنا مريضة، وقد نضب الحليب بسبب أوضاعنا المعيشية نسأل الله الفرج والعون".

أما السيدة رقية عبده وهي أم لخمسة أطفال فتحدثت عن مخاوفها حيال أطفالها بسبب تدهور الأوضاع قائلة "لا نملك طعاما، ولا دواء، ولا ماء، ولا سكنا، نحن نفترش في العراء ونبيت تحت الأشجار، وبيوتنا لا تحمينا من أي شيء".

قصص وحكايات سكان المخيم رهيبة ومفزعة، وتنذر بوقوع كارثة إنسانية محققة وسط الأطفال والنساء نتيجة انعدام أساسيات الحياة من المواد الغذائية، وما يزيد الطين بلة هو غياب الهيئات والمنظمات والجمعيات الإنسانية الإقليمية منها والدولية.

جهود محلية
وتبذل الولاية الإسلامية في مدينة جلب بالتعاون مع التجار المحليين، والعلماء، ومختلف فئات الشعب، جهودا متواصلة لإنقاذ هؤلاء النازحين، غير أن حجم معاناتهم أكبر من طاقة المجتمع المحلي وفق الشيخ عبد القادر حاجي.

المساعدات المحلية التي تصل المخيم لا تسد إلا رمق القليل منهم (الجزيرة نت)
وشملت المساعدات المحلية الدقيق والسكر والأرز والزيت، إضافة إلى البلاستيك.

وأشار الشيخ عبد القادر إلى أنه تم تحديد مكان للنازحين، وإعطاء كل أسرة قطعة من الأرض للسكن مؤقتا، مشيرا إلى ارتفاع عددهم بمعدل ثلاثين أسرة تلجأ إلى المخيم يوميا.

أما الحديث عن الرعاية الصحية والمياه الصالح للشرب، فهو ضرب من الخيال، وإن كانت الجهود المحلية جارية لإنشاء مسجد، وخلوة قرآنية للمخيم من المواد المحلية.

وفيما يتعلق بالمنظمات الدولية الإنسانية والإعلامية قال الشيخ عبد القادر حاجي "لم نر أحدا هنا غير الجزيرة نت". وعبر عن خيبة أمله إزاء غياب الهيئات العربية والإسلامية في وقت تزداد معاناة آلاف الأسر في مخيم خيبر في مدينة جلب.

ودعا المنظمات والهيئات العربية والإسلامية لإنقاذ هؤلاء المتضررين جراء الجفاف بتقديم إغاثة عاجلة إليهم، متعهدا بتوفير جميع الوسائل اللازمة لإيصال المواد الإغاثية إليهم دون عراقيل، وقال "لا توجد مشاكل أمنية بالمنطقة، الأوضاع العامة طبيعية، والجميع هنا يتمتع بنعمة الأمن والاستقرار"

وتبعد مدينة جلب عن مدينة كيسمايو 120 كيلومترا شمالا، بينما تقدر المسافة بينها وبين العاصمة مقديشو بنحو 380 كيلومترا جنوبا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة