فلسطيني حرر بعد 20 عاما ومنع من وداع أمه   
الأربعاء 1429/2/7 هـ - الموافق 13/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 2:34 (مكة المكرمة)، 23:34 (غرينتش)
الاحتلال يحظر على الأسير الفلسطيني حتى زيارة الطبيب (الجزيرة نت)
 
رغم بلوغه السبعين من العمر وقضائه عقدين خلف القضبان تواصل السلطات الإسرائيلية فرض الإقامة الجبرية المنزلية على الأسير الفلسطيني المفرج عنه مؤخرا وصفي منصور من مدينة الطيرة داخل أراضي 48 تحت قيود وشروط صارمة يعتبرها عملية انتقامية منه.
 
وكشف منصور في تصريح للجزيرة نت أن الشرطة الإسرائيلية رفضت طلباته المتكررة لزيارة والدته المريضة في المستشفى رغم احتضارها إلى أن قضت دون أن يتمكن من رؤيتها منذ سنوات ولو في لحظاتها الأخيرة.
 
وأضاف "عندها قدمت طلبا جديدا للمشاركة في تشييع جنازتها ماطلوا بالإجابة وبعد تردد وافقوا على ألا يتجاوز خروجي من المنزل ساعة واحدة".
 
قضية شعب
وقال منصور، الذي كان اعتقل لقيامه عام 1987 بعملية فدائية أصابت بعض الإسرائيليين بجروح، إنه ناضل من أجل قضية شعب آمن بها وأمضى عقدين من الأسر لأجلها.
 
وحكم على منصور بالسجن المؤبد، لكن الرئيس الإسرائيلي الأسبق عازر وايزمن حدد محكوميته في 30 عاما، وتمكن محاميه من تخفيضها إلى الثلث إسوة بالسجناء الإسرائيليين فأطلق الأسبوع الماضي.
 
ومع ذلك فإن وضعيته ما زالت تخضع لشروط حيث يظل رهن الاعتقال المنزلي ويحظر عليه حتى مغادرته حتى لزيارة طبيب بحجة الحرص على الأمن.
 
أمراض متعددة
وأشار منصور، الذي تنقل بين ستة سجون إلى تعرضه لعدد من الأمراض خلال مدة الأسر منها مرض المفاصل الذي يقعده عن الحركة خلال فصل الشتاء ويصيبه بأوجاع شديدة، ومرض "الفمي" النادر الذي يقول عنه إنه "لا عوارض لهذا المرض المنتشر في حوض البحر المتوسط، لكن المريض يشعر بتيار كهربائي يسري في عظامه حتى لا يستطيع ارتداء الجوارب".
المطران عطا الله حنا قام بزيارة منصور(الجزيرة نت)  

ويعبر منصور عن مرارته جراء القيود المفروضة عليه بعد إخراجه من سجنه متسائلا "ما معنى بقائي في بيتي 10 سنوات وقد بلغت الـ70 من عمري، وهل فعلا أشكل خطرا على الجمهور، وكيف سأعيش ضمن هذه الشروط التي تمنعني من الذهاب إلى المسجد أو العيادة وكيف سأعيش وحدي خاصة إثر رحيل زوجتي أم عامر".
 
وقال إنه يشعر وكأنه أدخل ثلاجة طيلة 20 عاما وإن مدة السجن غير محسوبة من عمره، مضيفا "ولذا رغم القيود الصارمة والحبس المنزلي يبقى المكوث في البيت أفضل من السجون والفرق بين الحالتين هو البعد بين السماء والأرض".
 
ويعتبر منصور أن أشد ما واجهه في أسره وفاة زوجته بعد 12 عاما من اعتقاله، وأوضح أنه ترك منزل الأسرة يعج بالحياة والأولاد فوجده هذا الأسبوع مسكونا بالهدوء بعدما تزوج كل أولاده ورزقوا بعشرات الأحفاد وهو خلف القضبان.
 
حرمان عائلي
ويضيف "كما أن الحرمان من زيارة الأقارب والأصدقاء خلال الأسر كان موجعا ولم يكن سهلا إطفاء الحنين إليهم، وعندما خرجت قبل أيام كنت أتعرف على رجال يشبهونني قيل لي إنهم أبناء أخواتي فكنت أبكي كل مرة من جديد".
 
ويشير منصور إلى أنه يترقب الإفراج عن زملائه من أسرى الداخل في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، وقال إن أسرى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) داخل السجن أكدوا أن صفقة التبادل الوشيكة ستشمل عددا من أسرى فلسطينيي 48 المحكومين بالمؤبد من قبل اتفاقات أوسلو.
 
ويحظى منصور بزيارات وفود المهنئين والمتضامنين معه داخل منزله حيث استقبل وفدا من القدس برئاسة مطران سبسطية عطا الله حنا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة