المجلس الانتقالي وليبيا الجديدة   
الأربعاء 1432/4/25 هـ - الموافق 30/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:50 (مكة المكرمة)، 8:50 (غرينتش)

رئيس المجلس الانتقالي في ليبيا مصطفى عبد الجليل

قالت صحيفة ذي غارديان إن المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا أعلن أنه سينظم انتخابات حرة ونزيهة إضافة إلى مشروع دستور بعد سقوط العقيد معمر القذافي.

وذكرت الصحيفة عن المجلس قوله إنه يقدم رؤيته لبناء دولة ديمقراطية في ليبيا. وهذه الرؤية تستجيب لطموح الشعب الليبي وتحقق التغيرات التاريخية التي أوجدتها ثورة 17 فبراير/شباط.

وقال المجلس إنه أدرك جيدا وعبر سنوات الدكتاتورية أنه لا بديل عن بناء مجتمع ديمقراطي وضمان القانون الدولي وإعلان حقوق الإنسان، وأكد أن هذه العناصر لا تتحقق إلا بالتسامح والحوار والتعاون والتماسك الوطني والمشاركة النشطة من جميع المواطنين. ولأنه يدرك جيدا معنى دكتاتورية واستبداد رجل واحد بالحكم، فإن النظام السياسي الذي ينشده يجب أن يمثل الإرادة الحرة للشعب بدون إقصاء أو قمع أي صوت.

وأوضح المجلس أن الدروس المستفادة من الماضي ستخطط العقد الاجتماعي للشعب الليبي عن طريق الحاجة إلى احترام مصالح جميع الفئات والطبقات التي تؤلف نسيج المجتمع، وأن لا تمس مصالح فئة على حساب الأخرى. وهذا هو العقد الاجتماعي الذي يجب أن يؤدي إلى بناء المجتمع المدني الذي يعترف بالتعددية الفكرية والسياسية، ويتيح الانتقال السلمي للسلطة من خلال المؤسسات القانونية وصناديق الاقتراع، وفقا لدستور وطني يضعه الشعب ويدعمه بالاستفتاء.

ولتحقيق هذه الغاية، قال المجلس إنه سيضع تطلعاته لبناء دولة حديثة وحرة وموحدة، وهذا بعد هزيمة نظام القذافي غير الشرعي، موضحا أنه سوف يسترشد بالعناصر التالية في مسيرة الحرية، عبر تبني مبادئ الديمقراطية السياسية. وهذه العناصر هي:

1- مشروع دستور وطني يحدد بوضوح طبيعته وجوهره والغرض منه، ويحدد المؤسسات القانونية والسياسية والمدنية والتشريعية والتنفيذية والقضائية. وسيوضح الدستور أيضا حقوق وواجبات المواطنين بطريقة شفافة، وبالتالي فصل السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية وإقامة توازن بينها.

2- تشكيل منظمات سياسية ومؤسسات المجتمع المدني بما في ذلك الأحزاب السياسية والمنظمات الشعبية والنقابات والجمعيات وغيرها من الجمعيات المدنية.

3- الحفاظ على دولة مدنية ودستورية حرة من خلال التمسك بالتعددية الفكرية والسياسية والتداول السلمي على السلطة، وفتح الطريق أمام مشاركة سياسية حقيقية من دون أي تمييز.

4- يضمن لكل مواطن ليبي الحق في التصويت في انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة، وكذلك الحق في الترشح.

5- ضمان واحترام حرية التعبير عبر وسائل الإعلام، والاحتجاجات السلمية والمظاهرات والاعتصامات وغيرها من وسائل الاتصال، وفقا للدستور والقوانين وبالطريقة التي تحمي الأمن العام والسلم الاجتماعي.

6- دولة تستمد قوتها من معتقداتنا الدينية القوية في السلام والحقيقة والعدالة والمساواة.

7- سياسة ديمقراطية وقيم العدالة الاجتماعية، وتشمل:

أ- استخدام اقتصاد البلاد لصالح الشعب الليبي عن طريق إنشاء مؤسسات اقتصادية فعالة من أجل القضاء على الفقر والبطالة، والعمل من أجل مجتمع صحي وبيئة نظيفة واقتصاد مزدهر.

ب- إقامة شراكات اقتصادية حقيقية بين قطاع عام قوي ومنتج، وقطاع خاص حر ومجتمع مدني داعم وفاعل، بحيث يتم فيه منع الفساد والتبذير.

ج- دعم استخدام العلم والتكنولوجيا من أجل تحسين أحوال المجتمع، وذلك بالاستثمار في التعليم والبحث والتنمية، وتمكين وتشجيع ثقافة الابتكار وتعزيز روح الإبداع. والتركيز على الحقوق الفردية بطريقة تضمن الحريات الاجتماعية التي حُرم منها الشعب الليبي خلال فترة حكم القذافي. بالإضافة إلى بناء مؤسسات عامة وخاصة كفؤة وصناديق للاندماج الاجتماعي والرعاية، وستضمن الدولة حقوق المرأة وتمكينها في جميع المجالات القانونية والسياسية والاقتصادية والثقافية.

د- دولة دستورية مدنية تحترم قدسية الدين وتدين التعصب والتطرف والعنف الذي تتسبب فيه عادة جهات ذات مصالح سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية. الدولة التي نطمح إليها تنبذ العنف والإرهاب والتعصب والعزلة الثقافية، مع احترام حقوق الإنسان وقواعد ومبادئ المواطنة وحقوق الأقليات والفئات الضعيفة. ولكل فرد التمتع بحقوق المواطنة الكاملة بغض النظر عن لونه أو جنسه أو عرقه أو وضعه الاجتماعي.

8- بناء ليبيا ديمقراطية تعتمد علاقاتها الدولية والإقليمية على:

أ- تجسيد القيم والمؤسسات الديمقراطية التي تحترم حق دول الجوار، وإقرار استقلال وسيادة الدول الأخرى. وسوف تسعى الدولة أيضا لتعزيز التكامل الإقليمي والتعاون الدولي من خلال مشاركتها مع أعضاء المجتمع الدولي في تحقيق السلم والأمن الدوليين.

ب- دولة سوف تعلي قيم العدالة الدولية والمواطنة واحترام القانون الإنساني الدولي وإعلان حقوق الإنسان، فضلا عن إدانة الأنظمة الاستبدادية. كما ستتم حماية مصالح وحقوق الأجانب والشركات الأجنبية. وستتم إدارة الهجرة والإقامة والمواطنة من طرف المؤسسات الحكومية، كما سيتم احترام مبادئ وحقوق اللجوء السياسي والحريات العامة.

ج- دولة ستنضم إلى المجتمع الدولي في رفض وإدانة التمييز العنصري والإرهاب وتدعم بقوة السلام والحرية والديمقراطية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة