سبع نقاط أطمعت المجلس العسكري في الأحزاب   
الاثنين 1427/9/17 هـ - الموافق 9/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 10:22 (مكة المكرمة)، 7:22 (غرينتش)

أمين محمد-نواكشوط
تابعت الصحف الموريتانية الصادرة اليوم الاثنين اهتمامها بتداعيات الخلاف الدائر بين العسكر والأحزاب السياسية على خلفية اتهام الأخيرة للعسكر بخرق الحياد الذي تعهد به، ودعم بعض المستقلين على حساب الأحزاب السياسية، كما تناولت بعض المواضيع الأخرى.

"
ما كان للمجلس العسكري أن يقدم على ما أقدم عليه من استدعاء الوجهاء ورؤساء العشائر والإيعاز إليهم بتقديم لوائح مستقلة في دوائرهم الانتخابية، لو كان يعلم أن هناك أحزابا سياسية تستطيع أن تقول "لا" بملء فيها، وتستطيع أن تحرك الساحة
"
ولد الشيخ/السراج

سبع نقاط
في يومية السراج كتب التقي ولد الشيخ تحت عنوان: "سبع نقاط أطمعت المجلس العسكري في الأحزاب السياسية"، ملقيا باللائمة على الأحزاب السياسية في ما حصل.

واعتبر أنه ما كان للمجلس العسكري أن يقدم على ما أقدم عليه من استدعاء الوجهاء ورؤساء العشائر والإيعاز إليهم بتقديم لوائح مستقلة في دوائرهم الانتخابية، لو كان يعلم أن هناك أحزابا سياسية تستطيع أن تقول "لا" بملء فيها، وتستطيع أن تحرك الساحة.

وذكر ولد الشيخ بأن الأحزاب ما فتئت منذ فجر الثالث من أغسطس تطالب بمنع الترشيح إلا تحت يافطة حزبية.

وعدد سبع نقاط يعتقد أنها أطمعت المجلس العسكري في الأحزاب السياسية وجعلته يخالفها إلى ما نهته عنه، ومن تلك النقاط: انعدام المؤسسات الحزبية، إذ لا يشكل أي حزب مؤسسة قائمة لها نظامها وهياكلها ومرتكزات تسند فيها الأدوار للمهارات والكفاءات ولا تتغير فيها المواقع بحسب الأمزجة والنزوات والحسابات الضيقة.

ومنها انعدام الحزبية، إذ المنتسبون في غالبيتهم لم يعرفوا معنى الالتزام الحزبي والانسجام في العمل الجماعي، لأن أغلبهم ينتسب إلى هذا الحزب أول النهار وينسحب منه وسط النهار وينتظم إلى حزب آخَر آخر النهار، دون أن يملك بطاقة انتساب للحزب الذي ينضم إليه ودون أن يحرر استقالة من الحزب الذي ينسحب منه.

وثالث النقاط هشاشة البرامج الحزبية، إذ هي برامج طوباوية غير ممكنة التطبيق، قذفت بها لحظة أمل جارف في كسب ود الناخب، وهي تفتقر إلى رؤية واضحة في مجال السياسة والاقتصاد والاجتماع، وإلى طرح واقعي يجعلها أكثر من كذبة بيضاء كان الحزب في غنى عنها لأن المنتسب إلى الحزب لا يطلع عليها، لأنه قد دخله ابتغاء مرضاة فلان أو فلان، لا أكثر ولا أقل.

والرابعة هي الموسمية، إذ أن أعمال الأحزاب ونشاطاتها لا تقوم إلا موسميا، عندما يتم حراك أو عراك سياسي.

وأضاف ولد الشيخ أن الأحزاب تنتفض من قبورها طمعا في نصيبها من الكعكة، وما أن تخبو نار الحراك ويسكن العراك حتى تروح في سابع نومة، وقد يسقط بعضها من الذاكرة لأنه قد لا يفيق من غيبوبته، مستنتجا أنها أحزاب ساعة وليست أحزاب جماعة.

التنقل السياسي
وفي يومية السفير كتب عبد الودود الجيلاني تحت عنوان "بلا عنوان" منتقدا ظاهرة عدم الالتزام الحزبي في الحياة السياسية الموريتانية، وأوضح أن السياسيين الموريتانيين اعتادوا على التنقل بين الأحزاب تماما كما كان ينتقل أجدادهم بماشيتهم بحثا عن الكلأ والمرعى.

وقال الجيلاني إنه في كل انتقال يصدر السياسي بيانين، الأول يعلن فيه عن صدمته وخيبة أمله في الحزب الذي يرحل عنه، والثاني يعلن فيه أنه بعد تأمل وتريث وتحليل اكتشف أن الحزب الذي يرحل إليه هو وحده الذي يملك الحلول المناسبة لكل مشكلات البلاد.

ونبه الكاتب إلى أن الأحزاب التي قدمت قبل أيام قوائمها للانتخابات القادمة قد تفاجأ بعد خروج النتائج، وفوز الكثير من مرشحيها أنها غير ممثلة في المجالس المحلية.

وعلل ذلك بأن المرشحين الفائزين تحت لوائه قد يصدرون ببساطة بعد فوزهم بيانات يقولون فيها إنهم اكتشفوا بعد دراسة متأنية للوضع أن الحزب الذي مكنهم من الوصول إلى المجالس لا يطرح حلولا للمشكلات التي تعاني منها البلاد، وأن تلك الحلول موجودة لدى حزب آخر سينضمون إليه.

واستدرك الكاتب قائلا إن الانتقال من حزب إلى حزب مرات عديدة سيحدث قبل الانتخابات الرئاسية فقط، أما بعد الانتخابات الرئاسية فتلك النفرة الكبرى! سينفر السياسيون من كل الأحزاب إلى حزب الرئيس الجديد، فإن لم يكن له حزب خلقوا حزبا حوله، فإن رفض خلقوا جماعة أو قبيلة أو جهة أو حتى هواية تجمعه بهم!

"
حمى الترشح المنتشرة اليوم بين السكان لا تماثلها عند الموريتانيين إلا حمى الملاريا التي تنتشر خلال فصل الخريف
"
ولد الأمجاد/السفير

حمى الترشح
في نفس اليومية السفير كتب الصحفي سيد ولد الأمجاد تحت عنوان "حديث اليوم" منتقدا ظاهرة فوضوية الترشح التي جعلت الجميع مرشحين للانتخابات القادمة، واعتبر أن حمى الترشح المنتشرة اليوم بين السكان لا تماثلها عند الموريتانيين إلا حمى الملاريا التي تنتشر خلال فصل الخريف.

وتساءل ولد الأمجاد هل يعتبر فصل الخريف في موريتانيا هو فصل هذا النوع من "الحمى السياسية" التي أصبحت في عظام الجميع صغارا وكبارا بدون استثناء.

وعدد الكاتب أنواعا عديدة من الناجحين في حياتهم من أطباء وأساتذة جامعيين وحتي سائقي سيارة أجرة تركوا كلهم حياتهم الوظيفية الناجحة، وانخرطوا في "حملة الترشح" تلك.

وختم الكاتب بالقول إن الجميع قرر أن يترشح لنيل ثقة الناخبين الذين أصبح العثور عليهم الآن من الصعوبة بمكان، موردا قصة أحد جيرانه المترشحين الذي أخبره أنه كلما طرق الباب على أحد المعارف أو الأصدقاء لإطلاعه على نيته في الترشح رد عليه هؤلاء أن حملتهم الانتخابية قد بدأت البارحة.

أما يومية الفجر فقدمت تغطية مفصلة عن أحداث "يوم الدفاع عن الديمقراطية" الذي نظمه أكثر من عشرين حزبا سياسيا، وجمع الكثير من منظمات المجتمع المدني، دفاعا عن الديمقراطية، وتنديدا بما وصفوه بتدخل العسكر في الحياة السياسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة