أم الحيران شاهد على محنة فلسطينيي النقب   
الأحد 1436/7/29 هـ - الموافق 17/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:06 (مكة المكرمة)، 10:06 (غرينتش)

تواجه سبعون عائلة بدوية فلسطينية في أم الحيران بصحراء جنوب النقب جنوبي فلسطين خطر الإخلاء القسري على يد السلطات الإسرائيلية التي تخطط لإحلال مستوطنين يهود في المنطقة بدل أهلها البدو.

وتعيش هذه العائلات البدوية في المنطقة منذ عقود خلت، ومن المتوقع أن يحل محلها مجموعة من اليهود المتدينين حسب الخطط التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية للمنطقة وبعد سنوات من المعارك القانونية مع أهل أم الحيران.

وتدعي السلطات الإسرائيلية أن أهالي المنطقة يقيمون على أراض مملوكة للدولة وليس لهم الحق بإشغالها، وقد قامت بالفعل بترحيل نحو ألف شخص منهم إلى مناطق أخرى. وقد أصدرت المحكمة الإسرائيلية العليا هذا الشهر حكما بترحيل العائلات البدوية التي تسكن منطقة أم الحيران، لكن القرار لم يتضمن سقفا زمنيا للعملية، والأهالي ينوون استئنافه.

ورغم عرض السلطات الإسرائيلية على بدو أم الحيران تعويضات مالية وأراضي في مواقع أخرى، فإن أهل المنطقة يرفضون العروض الإسرائيلية ويقولون إن الجيش الإسرائيلي وضعهم في هذه المنطقة أصلا في خمسينيات القرن الماضي، وإن ترحيلهم منها يدل على وجود نمط من التعامل العنصري معهم.

تحتل صحراء النقب ثلثي مساحة الأرض التي احتلتها إسرائيل عام 1948 (غيتي)

ويقول أحد سكان المنطقة واسمه سالم القيان (57 عاما) "لا يمكن أن تأمر بهدم بيت لأن ملاكه عرب، ثم تبني بيتا آخر ليهودي".

يذكر أن قضية بدو صحراء النقب أصبحت قضية رأي عام، حيث ينظم العرب في إسرائيل حملات إعلامية ودعائية لمقاومة خطط السلطات الإسرائيلية التي يقولون إنها تعاملهم على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية.

من جهة أخرى، يقول أهالي أم الحيران إن الأراضي البديلة التي اقترحتها السلطات الإسرائيلية في منطقة مجاورة تقع في نطاق مزدحم بالسكان أصلا وهي غير صالحة بتاتا للاستقرار.

ويقول النائب عن بدو النقب في الكنيست الإسرائيلي طالب عرار إن "القضية أصبحت قضية صراع من أجل البقاء والوجود. إن إسرائيل تشدو للعالم لحن الدولة الديمقراطية التي تساوي بين يهودها وعربها ولكن في الحقيقة السكان العرب محرومون من حقوقهم بينما السكان من اليهود يتمتعون بحقوقهم وأكثر".

من الناحية القانونية يرى رئيس فريق المحامين في المنظمة الحقوقية "عدالة" التي تمثل أم الحيران أمام القضاء أنها المرة الأولى التي تقوم فيها محكمة إسرائيلية بإقرار طرد سكان من أرضهم لأجل إسكان يهود مكانهم.

ووصف حسن جابرين قرار المحكمة الإسرائيلية العليا بأنه يؤسس لسابقة خطيرة، وأكد بالقول "إذا سكتنا عن ما يجري في أم الحيران، فهذا يعني أنهم سيستطيعون إخلاء أي قرية أخرى".

أما الحكومة الإسرائيلية فتدافع عن قرارها وتصفه بأنه محاولة لتسوية أزمة البدو المعقدة في وقت تحاول بناء قاعدتين عسكريتين كبيرتين وتطور المنطقة التي أصابها الإهمال حقبة من الزمن خاصة وأنها تمثل ثلثي أرض الدولة.

سبعون ألف بدوي فلسطيني يعيشون بمناطق خارج خطط التنمية الإسرائيلية بلا مياه وكهرباء ورعاية صحية وتعليم (غيتي)

ويقول الخبير الإسرائيلي كلينتون بيلي -الذي يدرس بدو النقب منذ 45 عاما ومتخصص بشؤونهم- إن الجيش الإسرائيلي قام بخلق معسكرات توطين للبدو في منطقة محددة من صحراء النقب. وبعد أن أقرت إسرائيل قانون "أملاك الغائبين" عام 1953 فقد البدو حقوقهم بالعودة إلى مناطقهم التي هجروا منها. والذي زاد الطين بلة أن معظم البدو لم يكونوا يتعاملون بصكوك الملكية وأملاكهم كانت مثبتة بالأعراف القبلية.

ويعتبر البدو من أسرع الطبقات الفقيرة نموا في إسرائيل وربما يعود ذلك لشيوع تعدد الزوجات في مجتمعهم. وطبقا للخبير الإسرائيلي بشؤون البدو إيلي آتزمون، كان في فلسطين عام 1948 نحو 65 ألف فلسطيني بدوي، ظل منهم آنذاك 13 ألفا فقط، بينما هجر الباقون أرضهم نتيجة الحرب أو أجبروا على تركها. ويبلغ تعداد بدو إسرائيل اليوم 240 ألف نسمة هم أحفاد الـ13 ألف بدوي الذين ظلوا في إسرائيل بعد تسميتها دولة عام 1948.

ويعيش نحو سبعين ألف بدوي عربي فلسطيني اليوم في إسرائيل خارج المناطق المستهدفة بالتنمية، ويعيشون في ظروف غير لائقة وفي مناطق تفتقر لمياه الشرب النقية والكهرباء والطرق والرعاية الصحية والتعليم.

أما خطة حلّ أملاك البدو وتعويضهم عنها والتي رصد لها مليارا دولار، فقد وضعت على الرف عام 2013.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة