شارون يعلن انتهاء أولى مراحل الحملة على الفلسطينيين   
الأحد 1423/2/8 هـ - الموافق 21/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مدرعات الاحتلال على أحد الطرق في محيط رام الله فيما تسميه إسرائيل انسحابا
ـــــــــــــــــــــــ

الاحتلال يعيد الانتشار في محيط نابلس ورام الله مع استمرار حصار مكتب عرفات وعمليات المداهمة والاعتقالات
ـــــــــــــــــــــــ
حكومة شارون تقاطع المبعوث الخاص للأمم المتحدة تيري رود لارسن والمدعي العام الإسرائيلي يقترح اعتباره شخصا غير مرغوب فيه
ـــــــــــــــــــــــ

باول يعلن أنه سيعود إلى المنقطة قريبا ومبارك والملك عبد الله يبحثان في القاهرة الأوضاع المتدهورة في الأراضي الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون انتهاء المرحلة الأولى من الحملة العسكرية بالضفة الغربية بانسحاب الجيش من نابلس والقسم الأكبر من رام الله في الضفة الغربية. وأضاف شارون في تصريحات للصحفيين أن هذه المرحلة من عملية السور الواقي حققت نتائج بالغة التأثير وأن مكافحة الإرهاب مستمرة إلا أنها ستسير هذه المرة وفقا لأسلوب مختلف.

أرييل شارون
واعتبرت مصادر مطلعة أن شارون كان يشير فيما يبدو لخطط بإقامة مناطق عازلة داخل الضفة الغربية لمنع وصول الفدائيين الفلسطينيين لإسرائيل.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن حكومته لن تخلي أبدا المستوطنات وخصوصا تلك المنعزلة وسط الكثافة السكانية الفلسطينية. وقال إن الحكومة سترفض حتى مجرد البحث في إخلاء المستوطنات حتى الانتخابات المرتقبة في أكتوبر/تشرين الأول 2003 وربما لأبعد من ذلك في حال انتخابه لولاية ثانية.

جاء ذلك ردا على سؤال أثناء الاجتماع الأسبوعي للحكومه طرحه الوزير العمالي دون حقيبة رعنان كوهين عن سبب عدم تبنيه توصيات بعض المسؤولين في الجيش بإخلاء بعض المستوطنات اليهودية الموجودة في مناطق داخل الأراضي الفلسطينية.

كما أعلن شارون أن السلطات الإسرائيلية ستقاطع المبعوث الخاص للأمم المتحدة تيري رود لارسن بعد أن ندد باجتياح الجيش الإسرائيلي لمخيم جنين.

وقال إنه أصدر تعليمات لكل الوزارات بقطع أي اتصال مع لارسن. إلا أن الحكومة الإسرائيلية لم تتخذ قرارا بشأن اقتراح المدعي العام الإسرائيلي إلياكيم روبنشتاين باعتبار لارسن شخصا غير مرغوب فيه.

وقد شكك وزير الشؤون البرلمانية الفلسطيني نبيل عمرو في تصريح للجزيرة في إعلان شارون عن انسحابات ووصفها بأنها رسالة تضليلة. وأوضح عمرو أن جيش الاحتلال لم ينسحب من مدن الضفة ولكنه مازال يسيطر سيطرة مطلقة على مدن وقرى الضفة ويقوم بأنشطة عسكرية في أي منطقة يريدها.

كما وصفت القيادة الفلسطينية إعلان إسرائيل عن انسحابات في الضفة الغربية بأنه "ادعاء كاذب" يهدف إلى تحسين صورتها وتغطية جرائمها ضد الإنسانية. واعتبر وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات أنه لم تعد هناك مناطق (أ) خاضعة بشكل كامل للسلطة الفلسطينية مؤكدا أن الضفة الغربية تحولت بالكامل إلى حالة المناطق (ب) التابعة إداريا للفلسطينيين وأمنيا للسلطات الإسرائيلية.

حصار ومداهمات
فلسطيني يتفقد الدمار الذي لحق بمكاتب وزارة الأشغال العامة في رام الله
وقد تحول الانسحاب الإسرائيلي المزعوم من مدينتي رام الله ونابلس إلى مجرد عملية إعادة انتشار للمدرعات والقوات الإسرائيلية لفرض حصار محكم على هذه المناطق. وتواصلت أيضا عمليات المداهمة والاعتقالات في المناطق الفلسطينية, وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن القوات الإسرائيلية اعتقلت 15 فلسطينيا في مخيم قلنديا جنوبي رام الله وإن من بين المعتقلين ناصر أبو حميد أحد قادة كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح.

كما قامت مروحيات الاحتلال بعمليات تمشيط للقرى المحيطة بنابسل ونفذت وحدات إسرائيلية عمليات إنزال اغتالت فيها نشطاء ومقاتلين فلسطينيين يشتبه في أنهم فروا.

وكان الجيش الإسرائيلي قد اجتاح مخيم قلنديا وقرية كفر عقب بالقرب من رام الله وفرض عليهما حظر التجول وباشر بحملة مداهمة واعتقالات. وقال مراسل الجزيرة إنه بعد انسحاب مدرعات الاحتلال من رام الله عدا مقر الرئيس عرفات عادت مدرعة إسرائيلية لتقتحم وسط المدينة لاعتقال سائق جرار فلسطيني.

وقال دبلوماسي فرنسي إن السلطات الإسرائيلية سمحت للمرة الأولى اليوم للقنصل الفرنسي العام في القدس بلقاء 18 فرنسيا موجودين داخل مقر الرئيس الفلسطيني المحاصر في رام الله. كما نجح حوالي 10 من ناشطي السلام الأوروبيين في اختراق الحصار الإسرائيلي والدخول إلى مكتب الرئيس الفلسطيني للقائه.

وأوضح المراسل أن قائد قوات الاحتلال في منطقة طولكرم قرر فرض السيطرة على عدد كبير من الأراضي في قرية سكاكا بضاحية سلفيت وعدم الانسحاب منها قبل عام 2006.

قصف كنيسة المهد
محتجون يرفعون لافتة تطالب بانسحاب الاحتلال أمام مدرعة إسرائيلية عن مدخل بيت لحم
في هذه الأثناء أطلقت القوات الإسرائيلية نيران رشاشاتها الثقيلة في محيط كنيسة المهد في بيت لحم حيث لجأ أكثر من 200 فلسطيني بينهم نحو ثلاثين مسلحا تطالب إسرائيل باستسلامهم منذ مطلع الشهر الجاري.

فقد تعرضت المنطقة لإطلاق نار مكثف وسط حصار مشدد. وقد أكد أحد الرهبان الفرنسيسكان في الكنيسة أن المؤن والأغذية نفدت بشكل تام وأن المحاصرين يواجهون مجاعة حقيقة. ومن جانبه أكد الجيش الإسرائيلي أنه لن يفك حصاره عن الكنيسة إلا عندما يستسلم المحاصرون داخلها ويسلم المقاتلون الفلسطينيون أنفسهم وأسلحتهم. وذكرت مصادر من داخل الكنيسة أن هناك محاولات إسرائيلية لوضع سلالم وزرع ألغام ومد أسلاك شائكة تمهيدا لاقتحامها.

جنود الاحتلال منعوا هذه الراهبة من دخول بيت لحم رغم أنها لوحت لهم بغصن الزيتون
كما منعت القوات الإسرائيلية المشاركين في مسيرة في نابلس من الوصول إلى الكنيسة. وشارك في هذه المسيرة الشعبية حوالي 300 شخص كان يتقدمهم عدد من رجال الدين المسيحيين وعلماء المسلمين على رأسهم البطريرك ميشيل الصباح والأب عطا الله حنا الناطق باسم الكنيسة الأرثوذكسية, إلى جانب عدد من النواب العرب في الكنيست الإسرائيلي. وقد منعت القوات الإسرائيلية المسيرة من الوصول إلى الكنيسة عند الحاجز الشمالي لمدينة بيت لحم, وكان المتظاهرون يعتزمون الصلاة في ساحة الكنيسة ومطالبة جيش الاحتلال بالانسحاب.

وفي مخيم جنين أفادت مصادر طبية فلسطينية أن طفلين يبلغان عشرة أعوام أصيبا بجروح في انفجار جسم مفخخ في حين انتشل الأهالي ثلاث جثث من تحت الأنقاض اليوم, وفي بلدة دورا جنوبي مدينة الخليل عززت قوات الاحتلال وجودها وقامت بحملة اعتقالات واسعة واحتلت ست قرى في تلك المنطقة.

من ناحية أخرى أفاد مراسل الجزيرة في غزة أن أربعة أطفال أصيبوا برصاص قوات الاحتلال في رفح, وذلك أثناء قصف إسرائيلي بالرشاشات الثقيلة لمنطقة بوابة صلاح الدين. وكان 18 فلسطينيا من سكان رفح أصيبوا فجر اليوم برصاص الجيش الإسرائيلي، جروح اثنين منهم خطرة. كما أصيب اثنان في خان يونس بشظايا قذائف أطلقتها الدبابات الإسرائيلية باتجاه المواطنيين.

تحركات سياسية
وسياسيا أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أنه سيعود إلى منطقة الشرق الأوسط قريبا لمواصلة جهود واشنطن لوقف تدهور الأوضاع والتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

مبارك يستقبل الملك عبد الله
وأكد باول في تصريح لشبكة إن بي سي الأميركية أنه سيعود في المستقبل القريب مشيرا إلى أنه حقق بعض التقدم في جولته الأخيرة التي استمرت أكثر من أسبوع ووصفها بأنها كانت مهمة صعبة.

واعترف الوزير الأميركي أيضا بأنه لم يكن يتوقع التوصل إلى تسوية خلال جولته في الشرق الأوسط. وقال إن الولايات المتحدة سترسل مساعدات إنسانية إلى مئات الفلسطينين الذين دمرت منازلهم خلال بحث القوات الإسرائيلية عن المطلوبين لديها على حد قوله. وأعرب عن ارتياحه للانسحابات الإسرائيلية من الضفة.

وفي القاهرة عقد الرئيس المصري حسني مبارك محادثات مع عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني ركزت على النتائج المأساوية التي خلفها العدوان الإسرائيلي على المناطق الفلسطينية. وكان الملك عبد الله وصل إلى القاهرة في وقت سابق اليوم في زيارة قصيرة تستغرق ساعات عدة في مستهل جولة تشمل المغرب وبريطانيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة