مجلس الأمن يرفض مناقشة تقرير غزة   
الخميس 1430/10/19 هـ - الموافق 8/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:42 (مكة المكرمة)، 12:42 (غرينتش)

مجلس الأمن سيعقد جلسة علنية يوم 14 من هذا الشهر تركز على تقرير غولدستون
 (رويترز-أرشيف)

رفض مجلس الأمن الدولي الاستجابة لطلب ليبيا عقد جلسة طارئة مفتوحة لمناقشة التقرير الذي قدمه القاضي الدولي  ريتشارد غولدستون بشأن جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في حربها على غزة، وقرر بدلا من ذلك تقديم جلسته الشهرية لمناقشة الأوضاع في الشرق الأوسط إلى 14 من هذا الشهر بدلا من العشرين منه لتمكين الدول التي ترغب في تناول التقرير في خطاباتها من القيام بذلك.

وقال مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة عبد الرحمن شلقم للجزيرة إن المندوبين اتفقوا على تقديم موعد اجتماع المجلس بشأن الشرق الأوسط من العشرين من الشهر الجاري إلى الرابع عشر منه، وستكون الجلسة علنية كما طلبت ليبيا وستركز على مناقشة توصيات التقرير.

وأكد أن جلسة الليلة كانت إجرائية وتحدث فيها كل المندوبين وأبدى غالبيتهم اهتماما كبيرا بالتقرير وأكدوا أهمية ما ورد فيه وتحدثوا بطريقة إيجابية، مشيرا إلى أن بعض المندوبين أثار مشاكل إجرائية مفادها أن مجلس حقوق الإنسان هو الذي يجب أن يحيل التقرير إلى مجلس الأمن.

وقال المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور إن الدول العربية ودول حركة عدم الانحياز تدعم بقوة الطلب الليبي.

وكان مراسل الجزيرة في نيويورك أفاد قبل ذلك بأن طلب عقد جلسة علنية قوبل بمعارضة قوية من الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بدعوى أنه ليس هناك مبرر لعقد مثل هذه الجلسة بشأن التقرير المذكور طالما أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قرر إرجاء النظر فيه إلى مارس/آذار المقبل.

ويحث الطلب الليبي مجلس الأمن على مناقشة تقرير غولدستون لأنه توصل إلى "استنتاجات واضحة" بأن "قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة".

وجاء في الطلب الليبي أن التقرير يشكل سجلا جديدا للجرائم التي ارتكبت ضد الشعب الفلسطيني الذي يعاني في ظل الاحتلال وأن توصياته الخطيرة هي مساهمة مهمة نحو السعي للمحاسبة والعدالة ويجب اتباعها بجدية.

ضغوط أميركية
ياسر عبد ربه أقر بخطأ القيادة الفلسطينية في سحب التقرير (الفرنسية-أرشيف)
وفي واشنطن جددت الولايات المتحدة دعوتها لتأجيل بحث تقرير غولدستون لتمهيد الطريق أمام خلق أجواء مواتية لاستئناف عملية السلام.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إيان كيلي إن كل جميع الطاقات موجهة الآن للمضي قدما في عملية السلام وإزالة أي مسألة قد تعوق التقدم المنجز نحو تحقيق هذا الهدف.

وأكد كيلي أن واشنطن تعتقد أن تقرير غولدستون يتضمن مزاعم خطيرة جدا تتعين إعادة النظر فيها، لكنه شدد على أن هذه المسائل ينبغي أن تبحث بطريقة بناءة في المكان المناسب لذلك وهو مجلس حقوق الإنسان.

يأتي ذلك في وقت أقر فيه ياسر عبد ربه المستشار البارز للرئيس الفلسطيني  محمود عباس بارتكاب القيادة الفلسطينية خطأ في قرارها سحب تقرير "غولدستون" من جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان في جنيف.

وقال عبد ربه في تصريحات لتلفزيون فلسطين الرسمي التابع للسلطة الفلسطينية "إننا نعترف بهذا الخطأ الذي يمكن تصحيحه، ونحن نعمل على ذلك".

ويأتي هذا الاعتراف بمسؤولية السلطة الفلسطينية بعد موجة من الانتقادات في الشارع الفلسطيني لقرار سحب مناقشة هذا التقرير.




مطالب حماس

وفي قطاع غزة
دعت الحكومة الفلسطينية المقالة ليبيا إلى أن تطلب من مندوبها علي عبد السلام التريكي الذي يترأس الجمعية العامة للأمم المتحدة، النظر في إحالة تقرير غولدستون إلى محكمة الجنايات الدولية حتى لا تفلت إسرائيل من العقاب.

"
أبرز ما جاء في تقرير غولدستون
"
وقال الناطق باسم الحكومة طاهر النونو إن قرار تأجيل مناقشة التقرير في مجلس الأمن مثل طوق نجاة لإسرائيل من تهمتي جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية بعدما توقفت إمكانية إحالة التقرير إلى مجلس الأمن بتأييد أغلبية أعضاء حقوق الإنسان.

ودعا النونو مجلس الأمن والأطراف العربية والإسلامية المساندة للحق الفلسطيني وفي مقدمتهم ليبيا إلى أن تكون جلسة مجلس الأمن المقبلة علنية وليست سرية حتى يطلع العالم على جرائم الاحتلال الإسرائيلي.

وجدد التأكيد على أن قرار التأجيل غير المسؤول شكل صدمةً كبرى للشعب الفلسطيني ولذوي الشهداء والجرحى ووقع كالصاعقة على الجهود المبذولة لإدانة إسرائيل على المستوى المحلي والدولي.

وأضاف النونو أن الرئيس قدم خدمة جليلة على حساب دماء الشعب الفلسطيني وأنه اتخذ قراره دون مشورة أحد.

وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أرجأ -بطلب من السلطة الفلسطينية- التصويت على مشروع قرار بإحالة التقرير على الأمم المتحدة، وهو ما أثار سجالا واسعا وانتقادات حادة للسلطة الفلسطينية.

وكان من شأن التصويت على مشروع القرار أن يحيل الموضوع إلى المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما سيجعل المسؤولين الإسرائيليين عن حرب غزة عرضة للاعتقال والمتابعة بتهم ارتكاب جرائم حرب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة