تودنهوفر: هزيمة تنظيم الدولة مرتبطة بمصالحة عراقية   
الجمعة 13/7/1436 هـ - الموافق 1/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:01 (مكة المكرمة)، 17:01 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

قال الناشر والسياسي الألماني المعروف يورغن تودنهوفر إن الحكومات الأوروبية ستحقق الكثير إن استوعبت أنها لن تجد لها شريكا بمواجهة تنظيم الدولة أفضل من الأكثرية الساحقة المعتدلة من مسلمي أوروبا، الذين يعتبرهم التنظيم من أشد أعدائه بسبب انفتاحهم وتقبلهم للديمقراطية وتأييدهم لحكوماتهم.

ودعا تودنهوفر أجهزة الأمن الألمانية والأوروبية للتعامل بشكل أفضل مع الشبيبة المسلمة الذين تركوا صفوف تنظيم الدولة وعادوا إلى بلدانهم، ومساعدتهم وإعادة تأهيلهم واعتبارهم فرصة وليس كخطر أمني، مشيرا إلى من يلقون هؤلاء الشبان بالسجون، عند عودتهم لأوروبا، لا يعرفون أن تنظيم الدولة يعتبرهم مرتدين يستحقون القتل.

وانتقد السياسي الذي شغل عضوية البرلمان (بوندستاغ ) على مدى 18 عاما، تحذيرات الحكومة الأمنية من خطر" الإرهاب الإسلامي" ولفت إلى أن إسلاميي ألمانيا لم يثبت عليهم ارتكاب جريمة قتل واحدة بينما نفذ اليمين المتطرف مائتي جريمة قتل بدوافع سياسية منذ الوحدة الألمانية عام 1990.

تودنهوفر: تنظيم الدولة ما كان ليتشكل لولا غزو جورج بوش للعراق الذي أجهز على ما بين مليون ومليون ونصف مليون إنسان

حصاد بوش
وجاءت أقوال تودنهوفر خلال توقيعه لكتابه "عشرة أيام.. داخل الدولة الإسلامية"  باحتفال حضره جمهور حاشد أكثره من المسلمين، في قاعة الاحتفالات بجامعة همبولدت بالعاصمة برلين، وذكر المؤلِف في بدايته إنه قرر إهداء ربحه من بيع كتابه لمساعدة اللاجئين السوريين والعراقيين وأطفال قطاع غزة.

وقدم الإعلامي البالغ 75 عاما، والمعروف بمواقفه المناهضة لسياسات الولايات المتحدة وحروبها بالعالمين العربي والإسلامي، قراءات من إصداره حول رحلته، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، للأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق وسوريا.

ووصف تودنهوفر التنظيم بأنه أخطر حركة إرهابية واجهها العالم، وأشار إلى أن التنظيم ما كان ليتشكل لولا غزو جورج بوش للعراق الذي أجهز على ما بين مليون ومليون ونصف مليون إنسان.

وأوضح أنه -كقاضٍ سابق مهتم بالحوار مع كافة الأطراف- أراد التعرف على تنظيم  الدولة وفهمه عن قرب، واستكمال حوارات أجراها مع بشار الأسد وقادة بالجيش الحر وجبهة النصرة وفصائل سورية أخرى.

وذكر أنه من خلفية بحثه عن الحقيقة بمناطق الأزمات واحترامه للإسلام وعالمه قرر السفر لأراضي تنظيم الدولة رغم معارضة أسرته، وشبّه رحلته بـ "نزهة مع الموت" مشيرا إلى شعوره بقلق كبير لعلمه أنه ذاهب إلى مكان لم يذهب إليه من هم مثله وعادوا أحياء.

تودنهوفر يوقع كتابه لألمانية مسلمة حضرت برفقة طفلها (الجزيرة نت)

أقراص السم
ولفت تودنهوفر إلى أن عهد الأمان المكتوب الذي منحه له زعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي لم يبعد هاجسا ظل يتملكه بأن التنظيم قد يقتله، مضيفا أنه رغم معارضته لفكرة الانتحار فقد دفعته مخاوفه لشراء أربعة أقراص سم لابتلاعها عند الخطر، حتى لا يعطي لأعضاء التنظيم فرصة لذبحه أمام الكاميرات.

وقال إنه وجه رسالة للمستشارة أنجيلا ميركل عند عبوره أراضي تنظيم الدولة، وتحدث عن تضجر قياديين بالتنظيم -بعد وصوله- من أسئلته الكثيرة، وأوضح أنه تلقى وابنه تهديدا بالقتل بعد مشاهدة ابنه بدون قصد وجه مرافق لهم من أعضاء تنظيم الدولة يعتقدون أنه الشخص البريطاني المعروف باسم الجهادي جون المشتبه في ذبحه رهائن غربيين.

رسالة للبغدادي
واعتبر تودنهوفر أن تنظيم الدولة عبر عن نفسه بوحشية مجنونة نقلها عبر التلفاز إلى غربيين كتموا بعقلهم الباطن عمليات القتل والحرق والتدمير بالقنابل الأميركية لأكثر من مليون عراقي، وقال إن التنظيم مدعوم من حكومات عربية وأجهزة استخبارات عالمية تعبث بالعراق ولا يستبعد دعمه من إسرائيل صاحبة الاهتمام بقتل المسلمين لبعضهم البعض.

وأوضح أنه كرر عدة مرات لدائرة المستشارية ووزارة الخارجية الألمانيتين أن هزيمة تنظيم الدولة مرتبطة بحدوث مصالحة عراقية حقيقية تستوعب أنصار حزب البعث، وتعيد الاعتبار للسُنة الذين تعرضوا لضروب معاناة هائلة على أيدي الأميركيين ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وردا على سؤال للجزيرة نت حول مستندات سرية، نشرتها مجلة دير شبيغل عن تأثير كبير لجنرالات الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، على تنظيم الدولة، أكد الإعلامي الألماني أن هذا التأثير موجود ويتمثل أساسا بتدريب ضباط البعث لأعضاء التنظيم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة