أول معرض يوثق "ثورة التحرير"   
الاثنين 1432/3/18 هـ - الموافق 21/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:55 (مكة المكرمة)، 15:55 (غرينتش)
صورة من المعرض تظهر أطباء بلباسهم الأبيض يطالبون النظام بالرحيل (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة
 
افتتح مركز ساقية الصاوي الثقافي أول معرض جماعي للتصوير الفوتوغرافي، يوثق مشاهد وأحداث ويوميات "ثورة التحرير"، التي انطلقت يوم 25 يناير/ كانون الثاني، وانتهت بسقوط الرئيس المصري ونظامه السياسي.

ويشارك في المعرض الذي يحمل عنوان "الثورة"، ويمتد حتى نهاية فبراير/ شباط الجاري، أكثر من 100 مصور من المحترفين والهواة شاركوا ميدانيا، وقدموا أكثر من 300 صورة فوتوغرافية، تم اختيارها من بين مئات الصور.
 
وتركز الصور المعروضة على الأيام المفصلية في مسار الثورة، وهي: الانطلاقة (25/1)، وجمعة الغضب (28/1)، وجمعة الرحيل (4/2)، وجمعة التحدي التي انهار فيها النظام (11/2)، والتي شهدت زخما وكثافة عددية ونوعية لقوة الحشود المشاركة، وتعكس اللحظات الحاسمة التي مرت بها الثورة.

ملامح الثورة
وتكشف الصور وزوايا التصوير الكثير من ملامح وأسرار الثورة، التي عايشها المصريون من اليوم الأول، ومنها عودة القيم النبيلة التي تدفقت بقوة في المشهد الميداني، ومنها: الجرأة والتضحية والعطاء والإيثار والتفاني والتحدي وقوة الانتماء، وبرزت سلوكيات رصدتها الكاميرا للحظات تاريخية مهمة، عبرت عن آمال المصريين ورؤاهم، وطرق تعبيرهم عن أنفسهم.

كريم نبيل: أغلب المشاركين من الهواة الذين مارسوا بتلقائية ما نسميه "الصحافة الشعبية"
(الجزيرة نت)
منسق المعرض الفنان محمد هشام قال إن هدف المشاركين هو أن تصل صورهم إلى من لم يتمكن من المشاركة ميدانيا، كي يرى الثورة على حقيقتها.
 
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن جميع الصور المعروضة ميدانية حية، وكأنه معرض للشباب الثائر عن توثيقهم لثورتهم.

ولفت هشام إلى أنه تم تقسيم المعرض إلى مجموعات منها الإعلام واللافتات والأطفال والضباط والجيش والشهداء، مع تجنب عرض الصور الدامية.

وقال إنه صور ليوثق الأحداث، بوصفه شاهد عيان وجبت عليه الشهادة، ولإثبات شرف وحقيقة الثورة، والرد على المزاعم المفتراة عليها وعلى أبنائها وشبابها. وأضاف أن المعرض تم التحضير له سريعا في ثلاثة أيام فقط، وتلقت اللجنة المنظمة آلاف الصور.

وبدوره كشف المصور الفوتوغرافي أحمد فوزي للجزيرة نت أن الصور أغلبها من ميدان التحرير بالقاهرة، ومن مدن: السويس وبورسعيد والإسكندرية وغيرها، ومحور الصور هو تعبيرات الناس المختلفة، التي ظهرت بشكل عفوي.

ومن جهته أكد كريم نبيل أن المعرض هو مبادرة فنية، ضمن محاولة كل فنان وكاتب، لتقديم عمل فني أو أدبي عن الثورة، بمختلف الوسائط والتقنيات.

مها أحمد: المعرض الجماعي تتعدد فيه الرؤى والزوايا واللحظات الإنسانية (الجزيرة نت)
الصحافة الشعبية
وأضاف نبيل في حديثه للجزيرة نت أن أغلب المشاركين في المعرض من الهواة الذين مارسوا بتلقائية ما نسميه "الصحافة الشعبية" الجريئة، التي عرضتهم للخطر أثناء الكشف والرصد، مما أنضج تجربتهم الثرية الهادفة، ولذلك يتم بالتعاون مع مركز "الحفاظ على التراث" بمكتبة الإسكندرية اقتراح بمشروع أرشيف توثيقي عن الثورة، يظل مدى الحياة للأجيال القادمة.

وأشار إلى أن تكنولوجيا المعلومات ساعدت في تفجير الثورة، والتوثيق لها في الوقت نفسه، لأنها ثورة تاريخية حظيت بمادة توثيقية غير مسبوقة، مقارنة بغيرها من الثورات السابقة.

ومن جهته نبه الفنان محمد عبود في حديثه للجزيرة نت إلى أن هدف المعرض هو نقل الحقيقة المجردة لمن لم يتمكن من المشاركة الحية، وتجسيد نبض الثورة بالمحافظات المصرية، التي لم تنل تغطية إعلامية مناسبة.

ورصدت مها أحمد شرائح وأجيالا ومستويات مختلفة من جمهور الثورة، حاولوا التعبير عما في نفوسهم بتلقائية وحيوية، وقالت إن المعرض الجماعي تتعدد فيه الرؤى والزوايا واللحظات الإنسانية.

وأشار الفنان والناقد التشكيلي طارق زايد إلى أن الثورة شهدت زخما وأحداثا يومية، وبين هذا كله نجد فنانا يسجل بالكاميرا، في لحظة صدق وانفعال مباشر، فهذا بالطبع محل إعجاب وتقدير، وهو يجعل الرائي كأنه يعايش المتظاهرين، وهذه قيمة التصوير الفوتوغرافي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة