المقدسي يمتنع عن الظهور وحالة انتظار لتحولات الفكر الجهادي   
الجمعة 1429/3/8 هـ - الموافق 14/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:19 (مكة المكرمة)، 21:19 (غرينتش)
أكدت مصادر مقربة من المقدسي أنه لم يوقع وثيقة ضد فكره الجهادي (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار-عمان
 
امتنع عصام البرقاوي المعروف بأبي محمد المقدسي منظر التيار السلفي الجهادي عن الإدلاء بأي تصريحات لوسائل الإعلام، إثر قرار السلطات الأردنية الإفراج عنه بعد اعتقال دام أكثر من عامين. في حين قالت مصادر مقربة منه إن المقدسي لم يوقع على أي وثيقة "يتراجع فيها عن فكره الجهادي".

ورحبت أوساط حقوقية أردنية بقرار الإفراج، بينما قال محللون سياسيون إنه لا بد من الانتظار لمعرفة ما إذا كان الرجل سيقود مراجعات في الفكر السلفي، خصوصا أنه كان قد قدّم رؤية نقدية لأداء تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين عام 2005 في مقابلة مع الجزيرة، الأمر الذي عُدّ حينها تحولا في أفكار المنظر الجهادي ذي المؤلفات المحظورة من التداول.

وفي حديث للجزيرة نت، أكد شقيقه جهاد البرقاوي أن المقدسي يتمتع بصحة جيدة، لكنه امتنع عن الإدلاء بأية تفاصيل تتعلق باعتقال شقيقه أو الإفراج عنه.

المراجعة الفكرية
انتقد المقدسي عمليات القاعدة ضد المدنيين ودعا لقتال القوات الأميركية (الفرنسية-أرشيف)
من جهة أخرى، يرى المحلل السياسي الأردني سميح المعايطة أن المقدسي يمكن أن يشكل حالة فكرية تنظم الحركة السلفية، لا سيما وأنه مفكر ومنظر.

واعتبر أن الصورة التي قدمها المقدسي عام 2005 عن المقاومة في العراق "لا غبار عليها" كونها تجرم استهداف المدنيين، حسب قوله.

ولفت المعايطة إلى أنه يجب انتظار "أول حديث للمقدسي" يدلي به بعد الإفراج عنه، لمعرفة إن كان الرجل سيقود مراجعات في الفكر السلفي أم لا.
 
وأشار إلى أن الحركة السلفية في الأردن تنمو، وأنها تتنوع بين اتجاهات ثلاثة، الأول على علاقة وطيدة مع مؤسسات الدولة وهذا التيار يقوده الشيخ علي الحلبي، والآخر يتبنى الخط الوسطي الإصلاحي، والثالث يتبنى أفكار العنف.

دعوة حقوقية
وفي الإطار الحقوقي، رحب رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان هاني الدحلة بالإفراج عن المقدسي. وقال في حديث مع الجزيرة نت "نرحب بالإفراج عن الرجل الذي اعتقل لأسباب تتعلق بآرائه السياسية وليس لأسباب جنائية".

وانتقد الدحلة "حجز حرية المقدسي كمواطن أردني لمدة تصل لثلاث سنوات دون توجيه أي تهم له أو إحالته للمحاكمة". ودعا السلطات الأردنية إلى الإفراج عمن وصفهم بالمعتقلين لأسباب سياسية في سجونها.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش، ومنظمات أردنية وعربية ودولية ولجان حريات وجهت انتقادات شديدة للسلطات الأردنية لاستمرار اعتقالها للمقدسي دون توجيه أي تهم له أو إحالته للمحاكمة.

وصف الزرقاوي بأنه تلميذ المقدسي قبل أن يبايع بن لادن على قيادة تنظيم العراق (الجزيرة-أرشيف)
الموقف الرسمي
من جهتها، التزمت الحكومة الأردنية الصمت حيال أسباب الإفراج عن القيادي السلفي، وكان وزير الخارجية الأسبق مروان المعشر صرح في يوليو/تموز 2005 أن اعتقال المقدسي جاء لاتصاله بجماعات إرهابية.

ويوصف المقدسي بأنه الزعيم الروحي لقيادي القاعدة السابق أبو مصعب الزرقاوي، غير أنه قدم رؤية نقدية لأداء التنظيم بالعراق في مقابلة مع الجزيرة اعتقل على إثرها عام 2005.

كما انتقد المقدسي حينها عمليات تنظيم القاعدة التي تستهدف الشيعة والسنة في العراق، وطلب من قائد التنظيم آنذاك أبو مصعب الزرقاوي توجيه المقاومة ضد قوات الاحتلال الأميركي.

يذكر أن للمقدسي تاريخا طويلا مع الاعتقال، حيث حكم عليه عام 1995 بالسجن مع الزرقاوي وآخرين على خلفية ما عرف بتنظيم "بيعة الإمام".
 
وأفرج عنه مطلع 1999، ليعاد اعتقاله أواخر العام نفسه على خلفية ما عرف بقضية "تفجيرات الألفية". وأفرج عنه أواخر حزيران/يونيو 2005، ثم أعيد اعتقاله بعد أسبوع فقط من الإفراج عنه بعد مقابلة الجزيرة، إلى أن أفرج عنه مؤخرا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة