صور العرب في أفلام هوليود   
الخميس 1432/8/7 هـ - الموافق 7/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:37 (مكة المكرمة)، 12:37 (غرينتش)

ملصق برنامج عروض شركة تيرنر للأفلام الكلاسيكية (الجزيرة نت)

طارق عبد الواحد-ديترويت

ليست هوليود مجرد "ماركة مسجلة" لصناعة السينما في العالم، بل هي مختبر عملاق لإنتاج وتكريس الأفكار والأذواق وتمكين الرسائل الجمالية والقيمية لدى قطاعات واسعة من الأميركيين والشعوب الأخرى، وهي على ما يرى ناقدوها الأشد ضراوة، بل منصة الثقافة الأميركية وقبو سياساتها وقناة ترويجها.

لذلك يبدو من الضروري والمثير أن نتأمل -نحن العرب- صورتنا الهوليودية، وأن نتعرف على الطرق التي ترصدنا وتقدمنا بها العدسات الأميركية، إضافة إلى فهم السلوكيات والدوافع التي تتحكم في تصنيع الشريط السينمائي، الذي يخضع إلى عمليات مونتاج كثيرة: ثقافية وعرقية واستشراقية وسياسية، بالتوازي والتقاطع مع عمليات المونتاج التقنية.

شاهين: شبكة تيرنر تعمل على محاربة التصورات النمطية الخطيرة والأفكار الجاهزة  (الجزيرة نت)
هوليود والأعراق
باعتبار ما سبق، تبرز أهمية برنامج "هوليود والأعراق" الذي تنتجه وتبثه شبكة "تيرنر للأفلام الكلاسيكية" الأميركية التلفزيونية التي اختارت لشهر يوليو/تموز الجاري أن تعمل مبضع التشريح في طريقة تصوير هوليود للعرب.

والنسخة الجديدة من هذا البرنامج هي حلقة من سلسلة تستكشف التصورات السينمائية لمختلف المجموعات الثقافية والعرقية في الأفلام الهوليودية، وقد رصدت على التوالي صور الأفارقة الأميركيين (2006) والآسيويين (2008) واللاتينيين (2009) والهنود الحمر (2010).

ما وراء السطور
ولا يقتصر البرنامج على استذكار الأفلام الكلاسيكية بل يحفر عميقا ويقرأ ما وراء السطور في المشاهد والشخصيات والحبكات التي دأبت هوليود على تقديمها. إنه بحسب ما ذكر مقدم البرنامج روبرت أوسبورني على موقع شبكة تيرنر "اقتفاء أثر وتاريخ علاقة هوليود بالعرب في السينما".

وفي اتصال مع الجزيرة نت أرجع الناقد السينمائي البروفيسور جاك شاهين التصورات النمطية والمسبقة لدى صنّاع الأفلام الهوليودية عن العرب إلى "الجهل والكسل المعرفي وقلة الخبرة إضافة إلى أسباب وعوامل سياسية واقتصادية متداخلة".

وأضاف "بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 أصبح العرب والمسلمون فجأة العدو الشرير على الكثير من الشاشات والبرامج التلفزيونية، ولكن في الوقت نفسه بدأ الكتّاب وصانعو الأفلام، خاصة المستقلين منهم، بالعمل على تصوير العرب، لا بشكل متوازن فحسب، وإنما بشكل أكثر تعقيدا وابتعادا عن السطحية".

ونوه شاهين إلى أن "شبكة تيرنر للأفلام الكلاسيكية" من خلال هذا البرنامج "تعمل على محاربة التصورات النمطية الخطيرة والأفكار الجاهزة حول كل الناس".

ملصق فيلم البحار سندباد (1947) (الجزيرة نت)
عروض الشبكة
بالإضافة إلى القراءات النقدية تعرض شبكة تيرنز 43 فيلما سينمائياً، منها 16 فيلما تعرض للمرة الأولى على الشاشة التلفزيونية، إضافة إلى خمسة أفلام تم إنتاجها خارج هوليود، وهي: الأميرة تام تام (إنتاج 1935) وزيارة الفرقة الموسيقية (2007) وعرس رنا (2002) ومعركة الجزائر (1962) والفيلم الإيراني طعم الكرز (1997).

ويتوزع برنامج العروض تحت عناوين فرعية تشمل الصور المبكرة في هوليود عن العرب، وتقديم العرب كأوغاد وكمواضيع للسخرية والتهكم، كما تم في تصوير الشيوخ العرب، والنساء العربيات، والقصص الملحمية العربية، إضافة إلى أفلام صورت العرب بشكل متوازن.

وتشمل قائمة العروض الأفلام التالية: بحر هاوك (1924) ولص بغداد (1924) والشيخ (1921) وطرزان الجريء (1933) والدورية التائهة (1934) ومغامرة في العراق (1943) ومهمة في شبه الجزيرة العربية (1944) والريح (1951) وترانك تو كايرو (1966) والبحار سندباد (1947) ولورانس العرب (1962) وأسد الصحراء (1981) والأرياش الأربعة (1939) ووينستون الشاب (1972) وعلي بابا يذهب إلى المدينة (1937) والبحار باباي يقابل علي بابا والأربعين حرامي (1937) والطريق إلى المغرب (1942) وصحراء هير (1955) وعبود وكوستيلو يقابلان المومياء (1955).

85
ملصق فيلم القسمة (1944) (الجزيرة نت)
مليون مشاهد
كما تشمل القائمة: دمى المومياء (1948) وملابس عربية ضيقة (1933) وبيو بوركي الصغير (1964) والطرد الحزين (1957) وليالي هير- إبيان (1966) ومعرش حتى بغداد (1955) وقيصر وكليوباترا (1945) وزوجة الأحلام (1953) والقسمة (1944) والساحر تشاندو (1932) وأغنية الصحراء (1955) وطبول أفريقيا (1963) وهاروم سكاروم (1965) وجوهرة النيل (1985) وابن الشيخ (1962) والريح والأسد (1975) وخمسة قبور للقاهرة (1943) والخيمة السوداء (1956) والملوك الثلاثة (1999) والملك ريتشارد والصليبيون (1954) والصحراء (1943) وباتان (1943).

وتوفر مشاهدة هذه الأفلام فرصة ثمينة لمشاهدي الشبكة الذين يزيد عددهم عن 85 مليون مشاهد في الولايات المتحدة وحدها للتعرف على طرائق التصوير الهوليودية للعرب ضمن سياق نقدي وتفكيكي يدحض تلك التصورات العدائية أحيانا والتبسيطية في أحيان أخرى، فضلاً عن تقديم فرصة إضافية للمهتمين والنقاد والدارسين، لا سيما وأن الكثير من الأفلام القديمة غير متوفرة في الأسواق، سواء داخل أميركا أو خارجها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة