مقتل عشرات المدنيين الأفغان في قصف على كابل   
الأحد 1422/8/11 هـ - الموافق 28/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ثلاثة أطفال أشقاء قتلوا في القصف الأميركي على كابل هذه الليلة
ـــــــــــــــــــــــ
الطائرات الأميركية تشن غارات ليلية على كابل وقندهار والقصف يشمل أهدافا مدنية
ـــــــــــــــــــــــ

تحالف الشمال يعبر عن استيائه من غياب التنسيق معه في الهجمات على قوات طالبان البرية شمال أفغانستان، وواشنطن تبلغه أن حملتها لا يشترط أن تتماشى مع رؤيته
ـــــــــــــــــــــــ
تسلل آلاف المتطوعين الباكستانيين إلى أفغانستان للقتال إلى جانب حركة طالبان بعد منعهم من عبور الحدود
ـــــــــــــــــــــــ

قصفت الطائرات الأميركية مواقع مختلفة في العاصمة الأفغانية صباح اليوم مما أدى إلى مقتل أكثر من 15 شخصا بينهم تسعة أطفال، كما شمل القصف مدينة قندهار. في غضون ذلك تحدثت الأنباء عن تسلل آلاف المتطوعين الباكستانيين إلى أفغانستان للقتال إلى جانب حركة طالبان. وكشف زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني قلب الدين حكمتيار عن مساع لتوحيد الأفغان ضد الهجمات الأميركية.

وقال مراسل الجزيرة في كابل إن القصف الأميركي على أحد الأحياء شمال العاصمة في وقت مبكر اليوم أدى إمقتل 15 شخصا بينهم تسعة أطفال، ولايزال البحث جاريا عن مفقودين تحت الأنقاض. وأضاف المراسل أن القصف الأميركي استمر طوال الليل مستهدفا مواقع يعتقد بأنها خطوط خلفية لحركة طالبان.

طفل أفغاني يرقد في المستشفى عقب إصابته في القصف الأميركي (أرشيف)

وأوضح المراسل أن الطائرات الأميركية استمرت في التحليق فوق المدينة أثناء محاولة السكان إنقاذ ضحايا بينهم ثلاثة أطفال، مما أثار الهلع ودفع العديد منهم إلى ترك الموقع خوفا من قصفهم.

وأضاف أن الأطفال الثلاثة الذين لا يزالون تحت الأنقاض هم جزء من عائلة مؤلفة من عشرة أشخاص دمر القصف الأميركي منزلهم ولم ينج منهم سوى شخص واحد نقل إلى المستشفى.

وحلقت طائرة أميركية في أجواء كابل في الساعة الرابعة بتوقيت غرينيتش من صباح اليوم وألقت صاروخا سقط في المدينة، وهو الصاروخ الثالث الذي يصيب العاصمة الأفغانية اليوم.

وقد تصدت المضادات الأرضية الأفغانية للطائرات المغيرة من عدة جهات لكنها لم تستطع تهديدها. ونقل المراسل عن رجال من طالبان أن المناطق التي هوجمت هي ثكنات مهجورة كانت توجد فيها بعض الأسلحة الثقيلة التي تم نشرها في أماكن أخرى.

وفي قندهار ذكر موفد الجزيرة أن المدينة تعرضت لقصف ليلي كثيف أصاب أهدافا متعددة شملت المطار ومحيط المدينة والقرى المجاورة دون التبليغ عن وقوع ضحايا.

وأضاف أن مسؤولين في طالبان أبلغوه أنهم تمكنوا من اعتقال الرائد المتقاعد مظهر أيوب خان الباكستاني الأصل والحاصل على الجنسية الأميركية، وهو يعمل في هيئة إغاثية، وقد اعتقل في منطقة أديش الأفغانية الحدودية ووجهت له تهمة التسلل إلى داخل أفغانستان وأن الأميركيين جندوه تحت ستار عمله الإغاثي لتقصي أحوال النازحين والتغلغل في البلاد. ولايزال أيوب خان رهن الاعتقال.

قصف خطوط طالبان
مقاتلون من التحالف الشمالي
في أحد المعسكرات شمال أفغانستان
في هذه الأثناء أعرب تحالف الشمال عن استيائه الشديد من عدم تنسيق الولايات المتحدة معه في هجماتها التي تستهدف قوات طالبان البرية شمال أفغانستان، لكن واشنطن أبلغت قادة التحالف أن حملتها لا يشترط فيها أن تتماشى تماما مع رؤيتهم.

ويقول المراقبون إن هذا الموقف يؤكد أن واشنطن لا تريد أن تعطي تحالف الشمال مساحة كبيرة في خططها العسكرية حتى لا يؤثر ذلك في تشكيل حكومة أفغانية في المستقبل بعد مقتل عبد الحق الذي كانت الولايات المتحدة تعول عليه في تكوين حكومة مستقبلية.

ولم يحدث تحول كبير في خطوط القتال على الجبهة الشمالية رغم الغارات الأميركية المكثفة على قوات طالبان.

وكان عشرة مدنيين على الأقل قد قتلوا بسبب انفجار قنبلة أميركية ألقيت خطأ على قرية في منطقة تسيطر عليها قوات التحالف الشمالي المناوئ لطالبان. وأوضحت المصادر أن القرية تقع على بعد ثلاثة كيلومترات من خط الجبهة شمال كابل وأن المواطنين العشرة قتلوا فور انفجار القنبلة.

تسلل متطوعين
باكستانيون يتظاهرون في كويتا
تنديدا بالهجوم الأميركي على أفغانستان (أرشيف)
من جهة أخرى منعت السلطات الباكستانية آلاف المتطوعين الباكستانيين -ومعظمهم من الجماعات الإسلامية- الذين تدفقوا على الحدود للقتال إلى جانب حركة طالبان، لكن مصادر تحدثت عن تسلل بعضهم عبر الحدود. وقال مراسل الجزيرة في إسلام آباد إن مصادر أبلغته بأن الحكومة الباكستانية سمحت للمتطوعين الذين يقدر عددهم بنحو عشرة آلاف بالانتقال سرا إلى داخل الأراضي الأفغانية لأنها لا تستطيع منعهم من عبور الحدود.

ويسعى المتطوعون حسب مصادر حركة "تطبيق الشريعة" التي تقود الحملة، لصد هجمات التحالف الشمالي والمشاركة في صد أي هجمات برية محتملة قد تقوم بها القوات الأميركية على مواقع حركة طالبان.

وكان زعيم الحركة مولوي صوفي محمد قد أكد حشد ما بين 20 و30 ألف مقاتل لدعم حركة طالبان. وقال شهود عيان إنهم شاهدوا مسلحين مزودين بالرشاشات والمدافع المضادة للطائرات يعبرون إلى ولاية كونر شرق أفغانستان.

وأعلن المتحدث باسم الحركة قاضي إحسان الله أن قافلة المجاهدين الأولى بقيادة زعيم الحركة عبرت إلى داخل أفغانستان من الجانب النائي في شمال غرب باكستان.

تحرك سياسي
قلب الدين حكمتيار
على الصعيد السياسي قال زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني قلب الدين حكمتيار إن على جميع الأفغان الوقوف صفا واحدا لتكوين جبهة للدفاع عن أفغانستان. وأضاف أن القضية المهمة التي تواجه القادة الأفغان هي الدفاع عن البلد والإسلام، مشيرا إلى أن مساعيه في هذا الصدد ليس الهدف منها تقاسم السلطة.

ونفى حكمتيار في لقاء مع الجزيرة أن تكون هناك انقسامات في صفوف الحزب الإسلامي. وكان محللون قد اعتبروا أن تحرك حكمتيار هو محاولة للكسب السياسي في الوقت الذي فقد فيه الرجل الكثير بسبب اتهامات سابقة من طالبان له بالفساد. وقد لقي تحرك حكمتيار زخما بعد إعدام حركة طالبان للزعيم البشتوني البارز عبد الحق والفراغ الذي تركه ذلك وسط قبائل البشتون التي تنتمي إليها الحركة.

ويرى المراقبون أن من شأن نجاح حكمتيار -الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء في الحكومة التي أطاحت بها طالبان- في استقطاب عناصر من القادة الميدانيين للتحالف الشمالي أن يزيد الانقسامات السائدة حاليا في أوساط التحالف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة