المالكي و"الصندوق الأسود".. انقسام الساسة واهتمام الشارع   
الجمعة 1437/1/17 هـ - الموافق 30/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:28 (مكة المكرمة)، 16:28 (غرينتش)

الجزيرة نت-بغداد

بينما يصر حزب الدعوة الإسلامية العراقي -الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي- على "احتفاظه بحقه" في مقاضاة قناة الجزيرة لعرضها فيلما وثائقيا يكشف عن انتهاكات المالكي، يطالب آخرون الحزب بانتهاج أساليب "حضارية"، مؤكدين أن الفيلم كان مهنيا.

وأعلن حزب الدعوة الثلاثاء "احتفاظه بحقه" في مقاضاة الجزيرة لعرضها مؤخرا حلقة خاصة من برنامج "الصندوق الأسود" حول مسيرة المالكي خلال سنوات حكمه الثماني للعراق، معتبرا في بيان شديد اللهجة أن الفيلم يُسيء لتاريخ الحزب وقادته، وأنه تحريض ضد العملية السياسية في العراق.

الأسدي: هناك عملية تسقيط واضحة لشخص المالكي (الجزيرة)

ورأى النائب والقيادي في حزب الدعوة خالد الأسدي أن ما بثته قناة الجزيرة يعد "محاولة للإساءة للأمين العام للحزب ولأحد رموز العملية السياسية بالبلاد"، وأن هناك عملية "تسقيط واضحة لشخص المالكي، وخلطا للأوراق"، معتبرا أن من حق الحزب مقاضاة الجزيرة.

أما رئيس كتلة كفاءات النيابية هيثم الجبوري، فرأى أن أغلب ما تضمنه الفيلم عن المالكي "لا يستند إلى أدلة ملموسة"، متهما الجزيرة بإظهار حزب الدعوة كحزب "إرهابي".

من جانبه، قال المتحدث باسم المجلس الأعلى الإسلامي حميد المعلة إن من حق أي شخص يرى نفسه متضررا أن يرفع شكاوى قضائية، لكنه طالب بألا تلجأ السلطات إلى إغلاق المكاتب الإعلامية، وإنما يجب اتباع الأساليب الحضارية، على حد تعبيره.

مصادر رسمية
من جهة أخرى، لم يستغرب النائب عن ائتلاف الوطنية حامد المطلك ردة فعل حزب الدعوة حيال ما بثته الجزيرة، مضيفا أنه كان واضحا أن الجزيرة حصلت على المعلومات والوثائق من مصادرها الخاصة.

المطلك: الشخص المحصن إداريا وسلوكيا لا يأبه لأي تصريح (الجزيرة)

وقال إن "الشخص المحصن إداريا وسلوكيا لا يأبه لأي تصريح، بخلاف ذاك الذي لديه أخطاء وثغرات، حيث تكون ردة فعله مختلفة".

وطالب المطلك كل مسؤول أو موظف بتنزيه نفسه عن الخطأ وبألا يأبه لما يقال، خاصة إذا كان يرى نفسه بعيدا عن الشبهات، كما علق على الاتهامات الموجهة للجزيرة بقوله إن "الإعلام لا يستهدف أحدا بل يوضح ما يجري".

رأي الشارع
وفي السياق ذاته، استقبل الشارع العراقي الفيلم الوثائقي والجدل الدائر حوله بقدر من الاهتمام، حيث رأى الموظف عبد الكريم. س أن جميع الوثائق التي عرضها الفيلم معروفة، لا سيما ما يتعلق بإدانة المالكي بشأن سقوط الموصل في يونيو/حزيران 2014 بيد تنظيم الدولة الإسلامية، ووثائق ويكيليكس التي "كشفت جرائمه".

لكنه اعتبر أيضا أن الفيلم أظهر المالكي في صورة "رجل مرحلة"، وأنه مدعوم من جهات خارجية قوية غير إيران.

أما الطالب الجامعي علي محسن، فقال إن تلويح حزب الدعوة باللجوء إلى مقاضاة قناة الجزيرة يجب أن يتوقف أمام احتمالين، فإذا ثبت أن الوثائق والأدلة التي عرضها الفيلم مزيفة وغير حقيقية، فعلى القناة تصحيح المسار والاعتذار للعراق. أما إذا ثبت عكس ذلك فعلى القضاء العراقي أن يحظر حزب الدعوة، لأنه ينتهج نهج حزب البعث المنحل الذي يصفه بالدكتاتورية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة