زعماء القبائل اليمنية الكبرى يتصارعون على النفوذ   
الثلاثاء 1428/8/8 هـ - الموافق 21/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 3:02 (مكة المكرمة)، 0:02 (غرينتش)
غياب الشيخ عبد الله الأحمر عن اليمن يحيي صراع زعماء القبائل (الجزيرة نت)
 
عبده عايش–صنعاء
 
تدور في الساحة اليمنية صراعات عدة بين شخصيات قبلية، بحثا عن النفوذ وتسجيلا للحضور السياسي، وذلك منذ اعتلال صحة الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر رئيس البرلمان اليمني وشيخ مشايخ اليمن، ومكوثه خارج البلاد في العامين الأخير لتلقي العلاج خصوصا في السعودية وبريطانيا.
 
وتزامنت هذه الحالة مع دخول البلاد لاستحقاقات دستورية وانتخابية رئاسية ومحلية جرت العام الماضي، وأيضا مع اشتداد المواجهات واتساع رقعتها في صعدة بين القوات الحكومية والمتمردين الحوثيين، وفي ظل تنامي الاحتجاجات والاحتقان السياسي العام في مدن ومحافظات اليمن خصوصا الجنوبية منها.
 
ومؤخرا أعلن في صنعاء تأسيس "مجلس التضامن الوطني" الذي يرأسه حسين نجل الشيخ عبد الله الأحمر، واعتبر بيان له حصلت الجزيرة نت على نسخة منه أن "المجلس ولد من رحم معاناة هذا الشعب الصابر المكافح في ظل الأوضاع المتردية التي شملت كل مرافق الحياة".
 
واعتبر البيان أن مجلس التضامن "إضافة نوعية كمؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني، مؤكدا أنه لم ولن يستهدف أي طرف أو جهة سواء كان فردا أوجماعات أو أحزابا أو منظمات، كما أنه ليس محسوبا على أي طرف داخليا أو خارجيا، وإنما هو كيان وطني تأسيسا وتمويلا وانتماء".
 
وبمجرد الإعلان عن قيام وتأسيس المجلس الذي يضم في قيادته مجموعة كبيرة من الشخصيات الحزبية والسياسية والقبلية المنتمية أساسا لحزب المؤتمر الشعبي الحاكم، إضافة لقيادات وشخصيات من أحزاب المعارضة، وجهت لهذا الكيان السياسي القبلي اتهامات بالعمالة.
 
البرلماني حسين الأحمر (الجزيرة نت)
اتهامات
واتهم تجمع قبلي آخر يتزعمه عبد العزيز الشايف شيخ مشايخ بكيل الذي عين مؤخرا مستشارا لرئيس الجمهورية "قوى خارجية" بدعم مجلس التضامن.
 
ووجه الشايف أصابع الاتهام في تأسيس المجلس الذي يتزعمه حسين الأحمر إلى ليبيا دون ذكرها صراحة، لكنه أفصح عن ذلك عبر إشارته إلى أنها دولة غير جارة دعمت بالمال والسلاح أطرافا معروفة في اليمن.
 
واعتبر أن مجلس التضامن الوطني قد تلقى القائمون عليه التمويل المالي بمئات الملايين من تلك الدولة "التي يعلم الجميع بما يمارسه نظامها من أعمال وما ينفقه من أموال شعبه على الإرهاب والتخريب والتدخل في شؤون الدول والشعوب وزرع القلاقل والإنفاق على إثارة المشاكل والنعرات".
 
من جانبه عقد الشيخ حسين الأحمر مؤتمرا صحفيا الاثنين مع أركان قيادة تنظيمه الجديد، واتهم خلاله جهات في السلطة -لم يسمها- بالسعي لإثارة الخلاف بين القبائل وإيجاد فرقة وخلاف حادة بين أبناء اليمن الواحد.
 
كما أشار إلى أن هذه الجهات معروفة للكثيرين وهي تعمل بكل جهد ومثابرة لتفكيك القوى السياسية والقبائل اليمنية وتمزيقها حتى لا تكون هناك موازين قوى داخل المجتمع والبلاد.
 
ونفى الشيخ حسين الأحمر أن يكون مجلس التضامن مدعوما من جهات خارجية، وأكد أن مجلسه يعتمد على اشتراكات أعضائه، ولن يكون تبعا لأي طرف خارجي على الإطلاق، وعبر عن اعتزازه بعلاقاته مع ليبيا والمملكة السعودية.
 
وأوضح أن علاقته بليبيا والزعيم معمر القذاقي تخدم المصلحة الوطنية، وكانت بإشراف الرئيس علي عبد الله صالح مباشرة، وأنه هو من عمل على توطيد علاقته بالقذافي، وقال "بعلاقتي مع ليبيا سعيت لتقديم دعم كهربائي لليمن بـ 200 ميغاوات، وأينما وجدت علاقة أعدكم بأننا سنسخرها لصالح الوطن".
 
وفيما يتعلق بعلاقته بالسعودية قال "إن السعودية دولة جارة وشقيقة وتربطها باليمن علاقات جيدة، وهي من أكثر الدول منحا لليمن مساعدات وهبات وقروضا، ويشرفنا أن تكون لنا علاقة بها لما فيه المصلحة العامة للوطن".
 
وعن محاولات توريث السلطة قال الأحمر إن هذا الأمر انتهى بقيام ثورة 26سبتمبر 1962م، لكنه أكد أن من حق أي شخص أوحزب أو قبيلة الترشح لرئاسة الجمهورية، وفي نفس الوقت قال إنه "ليس من حق أحد في السلطة استغلال ثروات ونفوذ السلطة وإمكانياتها ومقدراتها لصالحه".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة