سفير الأردن بإسرائيل باق في عمان دون غطاء سياسي   
الاثنين 15/1/1430 هـ - الموافق 12/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 2:58 (مكة المكرمة)، 23:58 (غرينتش)

 علي العايد أثناء مشاركته بمؤتمر السفراء الأردنيين قبيل بدء العدوان (الجزيرة نت-أرشيف) 
محمد النجار-عمان
على وقع الجدل المحتدم في الأردن بشأن المطالبات الشعبية والسياسية بقطع العلاقات مع إسرائيل، تؤكد مصادر سياسية وإعلامية مطلعة أن الحكومة الأردنية طلبت من سفيرها في تل أبيب علي العايد البقاء في عمان حتى إشعار آخر.

وحسب مصدر سياسي رفيع، وصل العايد للأردن في السادس والعشرين من الشهر الماضي، أي قبل يوم واحد من بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لحضور ملتقى السفراء الأردنيين.

ويلفت المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته أن الخارجية الأردنية طلبت من العايد قبيل موعد عودته لإسرائيل الأسبوع الماضي "تمديد إجازته".

وكانت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية قالت السبت على موقعها الإلكتروني إن الأردن قرر عدم إعادة سفيره إلى تل أبيب "كخطوة احتجاجية على الهجوم الإسرائيلي".

غير أن المسؤولين الأردنيين -وعلى أعلى المستويات- نفوا للجزيرة نت السبت اتخاذ الحكومة قرارا بسحب السفير الأردني من تل أبيب، وفي ردود مقتضبة أكدوا أن "لا قرار بسحب السفير"، رغم تأكيدهم على أنه موجود حاليا في عمان.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان أن السفير الأردني في إسرائيل موجود في عمان حاليا "دون قرار سياسي بسحبه".

ولا يخفي الخيطان للجزيرة نت ارتباط هذا الوجود بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، غير أنه يؤكد أن القرار "لم يأخذ طابعا سياسيا حتى الآن".

حرق العلم الإسرائيلي تعبير عن رفض الأردنيين للعلاقة مع تل أبيب (الجزيرة نت)
الغطاء العربي

وبيّن أن عدم وجود غطاء عربي لقرار سحب السفير الأردني والمصري من تل أبيب لا يشجع الأردن على اتخاذ القرار منفردا لاعتبارات عدة ترتبط بالعلاقات مع واشنطن وأخرى تتعلق برغبة الأردن في استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والطبية من خلاله إلى قطاع غزة.

لكن الخيطان لا يخفي أن الأردن يضع قرار سحب السفير الأردني من تل أبيب أحد الخيارات المطروحة للرد السياسي على المجازر الإسرائيلية في قطاع غزة.

وكان رئيس الوزراء الأردني نادر الذهبي قال ردا على مطالبات غالبية نواب البرلمان بقطع العلاقات مع إسرائيل إن الأردن لن يتوانى عن مراجعة علاقاته مع أي دولة ومنها إسرائيل إذا اقتضت مصالحه الوطنية ذلك.

وبات مطلب قطع العلاقات مع إسرائيل يحظى بإجماع من كل التيارات السياسية والشعبية الأردنية وحتى من نواب البرلمان المحسوبين على الحكومة.

وكان يوم الجمعة شاهدا على مدى تأثير العلاقات الأردنية مع تل أبيب على الأمن الداخلي الأردني، حيث شهدت العاصمة عمان مواجهات بين آلاف الشبان الغاضبين وقوات الدرك التي استخدمت الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق المتظاهرين، ما أدى لإصابة عشرات المتظاهرين، حسب نشطاء في منظمات المجتمع المدنى.

من مسيرة الجمعة قرب السفارة الإسرائيلية في عمان (الجزيرة نت)
ويرى البرلماني السابق المعارض البارز ليث شبيلات أن الحكومة الأردنية "تحاول أن تلعب على الحبلين"، قائلا في حديث للجزيرة نت إن الحكومة "تحاول أن تلعب على حبل شعبها بإبقاء سفيرها في عمان، وفي نفس الوقت لا تريد أن تغضب اليهود".

وتساءل شبيلات "إذا كان ما يحدث من مجازر وجرائم لا ينقض معاهدة وادي عربة فما الذي ينقضها إذن؟"، وذهب شبيلات إلى حد القول إن "هناك هيمنة أميركية إسرائيلية على بلدنا".

مقارنة
وقارن شبيلات بين قرار الحكومة بقطع العلاقات مع قطر "لأمر تافه يتعلق بعدم تصويت قطر مع المرشح الأردني لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة حيث غضب الأردن ولم يهدأ"، وبين عدم قطع العلاقات مع إسرائيل "بعد هذا السيل من الشهداء".

واعتبر المعارض السياسي أن العالم العربي والأنظمة التي وقعت معاهدات مع إسرائيل "باتت محتلة سياسيا ويجب أن نحررها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة