الأحزاب المصرية.. ألقاب مملكة في غير موضعها   
الثلاثاء 1436/8/8 هـ - الموافق 26/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:05 (مكة المكرمة)، 20:05 (غرينتش)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

تناحر كبير يشهده حزب الوفد المصري بسبب إصرار بعض قياداته على إقالة السيد البدوي من زعامته، مما يسلط الضوء على هشاشة التيارات السياسية في البلاد.

وفي سابقة نادرة، تدخل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أجل إنهاء الأزمة حيث التقى مجموعة من قيادات الحزب في هذا الإطار.

وجاءت أزمة الوفد لتسلط الأضواء على ما تشهده الأحزاب المصرية من حالة سياسية وإدارية متردية، قبيل إجراء أول انتخابات برلمانية بعد انقلاب 3 يوليو/تموز 2013.

وتعاني جميع الأحزاب المصرية من الضعف الشديد جراء التفكك والانقسامات وعدم القدرة على التواصل مع المواطنين، كما أن وجود معظمها لا يتعدى مقرا أو جريدة، فيما لم يحظ بعضها بتمثيل برلماني منذ إنشائه.

وتضم الساحة المصرية 54 حزبا رسميا تعترف بها السلطات، ومن أبرزها الوفد، والمصريون الأحرار، والتجمع، والكرامة، والعربي الناصري، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والنور، والوسط، ومصر القوية.

كما توجد ثمانية أحزاب لا تعترف بها الدولة، مثل الشيوعي والتحرير والإصلاح والتنمية. وتم حل حزبين بعد الانقلاب العسكري، هما الاستقلال، والحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين.

وقد حاولت الجزيرة نت التواصل مع عدد من قيادة حزب الوفد، لكنها رفضت الحديث معها.

طه: الحياة الحزبية في مصر تعاني من مشكلات بنيوية أبرزها النخبوية وغياب القواعد الشعبية وضعف القدرات التنظيمية

استغلال وتعنت
وكان المتحدث الرسمي باسم حزب الوفد بهجت الحسامي اتهم مجموعة تيار الإصلاح التي يقودها فؤاد بدراوي باستغلال رغبة مؤسسة الرئاسة في حل أزمة الحزب. وقال إنهم يتعنتون في شروط تفعيل مبادرة المصالحة ويرفعون سقف المطالب.

وأشاد في تصريحات صحفية بتدخل السيسي لحل أزمة الحزب، مناشدا الرئاسة تقديم النصح لمجموعة فؤاد بدراوي بالتعقل وعدم التعنت، "انطلاقا من مصلحة حزب كبير مثل الوفد حتى لا ثؤثر الأزمة على رصيده الشعبي".

في المقابل، أعلن عضو تيار إصلاح الوفد عبد العزيز النحاس قبولهم "مبادرة الرئيس التاريخية لحل الأزمة من أجل إعلاء مصلحة الوطن".

ودعا رئيس الحزب لاحتواء جميع الأطياف تحت ظله والتوقف عن فصل الأعضاء المعارضين لسياساته "الخاطئة".

من جانبه قال الباحث والمحلل السياسي أحمد طه إن حزب الوفد يعاني منذ عودته للحياة السياسية في نهاية السبعينيات على يد فؤاد سراج الدين باشا من أزمة شخصنة القيادة.

وأضاف للجزيرة نت أن تدخل السيسي من أجل حل أزمة الوفد يأتي في سياق رؤيته للعمل الحزبي الذي يراه في إطار جبهوي وحدوي من أجل إنقاذ الوطن، وليس في إطار التعددية والتنافسية بين الأحزاب.

عادل: حزبا الوفد والتجمع انتهيا منذ زمن بعيد، وتحولا إلى دكانين منتفعين يحافظان على وجودهما بدعم الاستبداد

مشكلات بنيوية
ورأى أن الحياة الحزبية في مصر تعاني من مشكلات بنيوية أبرزها النخبوية وغياب القواعد الشعبية وضعف القدرات التنظيمية وعدم المؤسسية.

وشدد على أن قيام السلطة الحالية بتأميم ومصادرة المجال السياسي بشكل كامل يجعل مستقبل الحياة الحزبية في مهبّ الريح.

أما عضو الهيئة العليا لحزب الوسط عمرو عادل فأكد أن الحياة السياسية في مصر ضُربت في مقتل بعد الانقلاب العسكري، وأصبح مطلوبا من الأحزاب أن تدور في فلك السلطة الحاكمة بل وترضخ لها، وغير مسموح لها بتجاوز المساحات المحددة لها، حسب تعبيره.

وأضاف للجزيرة نت أن منظومة الانقلاب العسكري تحتاج لملء مساحة المعارضة بتلك الأحزاب بل وتدعمها طالما تتحرك في الإطار المسموح لها، لكنها تبطش بكل من يتجاوز تلك المساحة.

وشدد على أن حزبي الوفد والتجمع انتهيا منذ زمن بعيد، وتحولا إلى دكانين منتفعين يحافظان على وجودهما بدعم الاستبداد، وفق تقديره.

وقال إنه لا لأمل في حياة سياسية بمصر إلا باختفاء كل النخبة القديمة الفاسدة وتدمير بنية الانقلاب العسكري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة