جدل بإسرائيل بشأن توظيف هجوم بلغاريا   
السبت 1433/9/3 هـ - الموافق 21/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:28 (مكة المكرمة)، 12:28 (غرينتش)
تداعيات الهجوم على حافلة السياح الإسرائيليين في بلغاريا لم تتوقف (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

تتوالى داخل إسرائيل تداعيات تفجير حافلة سياحية إسرائيلية في بلغاريا الأربعاء الماضي حيث قتل خمسة سياح, وسط توقعات بتوظيف الاتهامات المتزايدة لإيران وحزب الله بالمسؤولية. وبينما تتوعد إسرائيل برد قاس تثور تساؤلات حول طريقة الرد وتوظيف الحادث لخدمة الحملة على المشروع النووي الإيراني.

لكن مراقبين ومحللين إسرائيليين يتفقون على أن إسرائيل لن ترد علانية وفورا على عملية برغس رغم التهديدات القاسية بالرد، ويرجحون تدخلا إسرائيليا عسكريا في سوريا وبدعم أميركي لإحباط تسريب أسلحة إستراتيجية منها إلى لبنان.

وتناغما مع تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأربعاء والخميس بـ"رد قوي", قال وزير الدفاع إيهود باراك للقناة العاشرة إن إسرائيل تتهم إيران وحزب الله، وإنها سترد على العملية رافضا الكشف عن تفاصيل تتعلق بمتى وكيف.

وردا على سؤال المراسل العسكري للقناة ألون بن دافيد عما إذا كانت العملية ستكون مبررا لهجوم إسرائيلي على إيران, استذكر باراك تأكيدات إسرائيل بأنها غير مستعدة  لقبول إيران نووية وكرر  تأكيدات سابقة بأن كل الخيارات مطروحة على الطاولة. وتابع "نحن نقول ذلك نقصده فعلا ومعنا العالم أيضا وهذه ليست مسألة أسابيع ولا سنوات". واكتفى باراك بالتعبير عن أمله بأن لا تندلع الحرب قريبا مشددا على ضرورة عدم التحدث أكثر من اللزوم عن ذلك.

وفي تصريحات للقناة الإسرائيلية الثانية بنفس الليلة كرر باراك اتهاماته لحزب الله وإيران ورجح سقوط بشار الأسد قريبا معتبرا أن ذلك سيشكل ضربة لهما. كما قال إنه أمر الجيش بالاستعداد "لوضع تضطر فيه إسرائيل لفحص إمكانية الخيار العسكري في حال تم تسريب صواريخ سورية متطورة لحزب الله".

سوريا
ويوضح المحلل العسكري للقناة الثانية روني دانئيل بأن العامين الأخيرين "شهدا عشرين محاولة للمساس بإسرائيليين، ويؤكد أن إسرائيل سترد وتعاقب لكن ليس غدا أو بعد غد" دون الإشارة لطريقة الرد.

نتنياهو توعد برد قاس (الفرنسية-أرشيف)

لكن التوتر في المنطقة برأيه يتصاعد أكثر بسبب ما تشهده سوريا, ويلفت إلى أن إسرائيل تتابع بقلق المعركة على دمشق "حيث لا خيار آخر أمامها سوى التدخل العسكري في حال تم تسريب أسلحة كيمياوية أو صواريخ بعيدة المدى لحزب الله، حيث يتوقع أن نشهد تبادلا للقصف والنيران كما أكد باراك بنفسه".

بالمقابل يرى المحلل العسكري لموقع صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، أنه على خلفية الوضع الإقليمي الهش والحساس فإن إسرائيل لن ترد ضد حزب الله وإيران فوريا رغم تهديداتها بالرد بقوة. وردا على سؤال الجزيرة نت يوضح بن يشاي أن إسرائيل تستغل العملية في برغس لدفع العالم لإحباط المشروع النووي الإيراني.

الحروب السرية
ويتفق المحلل العسكري البارز يوسي ميلمان مع زميله بن يشاي ويؤكد أن إسرائيل توجه الاتهام لإيران وحزب الله حتى لو تبيّن أن منفذ العملية ينتمي للقاعدة، لكن ذلك برأيه لا يعني ردا فوريا.

وردا على سؤال الجزيرة نت حول أثر العملية على علاقات الأطراف المذكورة، قال "لن تغير  العملية العلاقات بين إسرائيل وبين حزب الله وإيران وهي تشهد منذ سنوات حربا سرية قوامها الاغتيالات وعمليات انتقامية في إطار دائرة دم مستمرة منذ 18 عاما تخللتها حرب معلنة، حرب لبنان الثانية". ويرى ميلمان مؤلف كتاب "الحروب السرية" أن إسرائيل لن تهاجم إيران عسكريا بسبب "عملية إرهابية".

فقدان للسيطرة
أما رئيس الموساد الأسبق إفرايم هليفي فينفي احتمال الرد الإسرائيلي الفوري على العملية في بلغاريا, مشيرا إلى حساسية الوضع في المنطق. ويحذر من احتمالات اشتعال نار كبيرة بسبب شرارات صغيرة. ويوضح في تصريح للإذاعة العامة اليوم السبت أن إيران تواصل محاولات المس بأهداف إسرائيلية, ويحذر من خطأ يمكن أن يشكل حافزا لعملية أكبر تقدم عليها إسرائيل كما حدث من أسر للجنود الإسرائيليين في يوليو/تموز 2006 والذي أدى لإشعال حرب لبنان الثانية, أو الاعتداء على السفير الإسرائيلي في لندن قبيل اجتياح لبنان عام 1982.

ويحذر هليفي من أن عمليات كهذه من شأنها أن تؤدي لمواجهة عسكرية، قائلا إن إسرائيل اتخذت قرارا بالتدخل العسكري في حال جرت محاولة لتسريب أسلحة إستراتيجية من سوريا لجهات أخرى.

بدوره, يقول الناطق بلسان الخارجية الإسرائيلية يئجال بلمور إن اتهام إسرائيل لإيران وحزب الله يستند لقرائن ومعلومات. ورفض الرد على سؤال الجزيرة نت حول احتمالات الرد العسكري الإسرائيلي. وأشار إلى أن التوتر بين إسرائيل من جهة وإيران وحزب الله من جهة أخرى كبير ومنذ سنوات, قائلا إن الجانبين يخشيان جدا سقوط بشار الأسد ومن إرادة الشعب السوري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة