تصاعد التوتر بين إخوان الأردن والنظام   
الأحد 1435/11/7 هـ - الموافق 31/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:00 (مكة المكرمة)، 20:00 (غرينتش)

الجزيرة نت-عمان

تعيش الساحة السياسية الأردنية منذ أسابيع على وقع توتر متصاعد بين جماعة الإخوان المسلمين -التي تعتبر المكون السياسي الأبرز في البلاد- وأطراف مؤثرة داخل النظام ممثلة في التيار المحافظ في القصر الملكي والحكومة وبشكل رئيسي جهاز المخابرات العامة.

وتزخر الصحف ووسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية بتسريبات تهاجم الجماعة وتتهمها بالعمل لصالح أجندات خارجية، ووصل الأمر بإحدى الصحف الرسمية إلى اتهام الإخوان بـ"عسكرة" مسيراتهم ولقاءاتهم الشعبية.

وقالت صحيفة الرأي الحكومية في عددها الصادر اليوم الأحد "بعد الاستعراضات العسكرية لجماعة الإخوان في مسيراتها، استخدمت الأسلحة الأتوماتيكية بمهرجان نظمته الأسبوع الماضي بمخيم البقعة احتفالا بانتصار غزة".

رسائل سياسية
وأضافت الصحيفة أن هذا الوضع دفع مراقبين للتساؤل عما إذا كان الإخوان يريدون إيصال رسائل سياسية مفادها أنهم جاهزون ويمتلكون العدة.

بني ارشيد: الجماعة ليس لديها ما تخسره بعد إقصائها من كل المواقع الرسمية (الجزيرة)

وكانت هذه الصحيفة نشطت مؤخرا في نشر عشرات الأخبار التي نقلت عن مصادر حكومية وجود توجه لحل الجماعة، بعدما حشدت الأخيرة عشرات الآلاف بالشوارع والساحات تضامنا مع قطاع غزة.

وجاء ذلك بالتزامن مع تنفيذ نقابة المعلمين -التي يسطر عليها الإسلاميون وحلفاؤهم- إضرابا عن العمل في القطاع العام استمر أسبوعين للمطالبة بعلاوات.

ورغم أن رئيس الوزراء نفى مرارا وجود توجه لحل الجماعة، فإن ثمة من يشير لاتجاه يميني داخل الدولة ظل يدفع خلال الأيام الماضية باتجاه الأجندة المتشددة ضد الإخوان ويسرّب أخبارا متضاربة إلى الإعلام عنهم.

ومنذ أن نظمت الجماعة مهرجانا خطابيا ضخما يوم 13 أغسطس/آب بمنطقة طبربور (شرق عمان) لتأييد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، ظلت تتعرض لحملة شرسة وخصوصا بعد ظهور العشرات من أنصارها يرتدون أزياء كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ويقومون باستعراضات شبه عسكرية.

وقال مسؤول أردني بارز للجزيرة نت إن هناك دعوات متصاعدة داخل مركز القرار السياسي لحل الجماعة، بعد أن كانت هذه الدعوات تقتصر على المؤسسة الأمنية.

واعتبر أن سبب هذه الدعوات يعود إلى محاولة الجماعة الاستقواء بالتطورات الخارجية عبر استثمارها نجاحات المقاومة في غزة، على حد قوله.

ورأى أن ثمة سببا داخليا للأزمة يتمثل في إضراب المعلمين الذي دعمته الجماعة، وفق تعبيره.

وبحسب مصادر سياسية مقربة من مركز القرار، بات التيار الرسمي المحافظ صاحب الصوت الأعلى بالدعوة لحل الإخوان أو اتخاذ إجراءات عقابية غير تقليدية بحقهم.

ورجحت المصادر أن يلجأ التيار المذكور إلى الدفع باتجاه الخيار الثاني إذا ما استمر التصعيد بين الدولة والجماعة.

بدورها، اتهمت قيادات بالجماعة جهاز المخابرات بقيادة حملات تهدف لشيطنة الإخوان، لكن زكي بني ارشيد نائب المراقب العام للجماعة اعتبر أن هذه الحملات فقدت قيمتها وتأثيرها.

حدادين: خطاب الإخوان التخويني التكفيري يتصاعد (الجزيرة)

ضغط مخابراتي
وقال للجزيرة نت إن الكلام عن حل الجماعة موغل في القدم، "فكلما أراد جهاز المخابرات الضغط علينا يبدأ التلويح بالحل، لكن هذا الخيار فقد قيمته، خاصة أن الأردن محاط بأزمات داخلية وخارجية".

وأضاف "لا نشعر بوجود أزمة من طرفنا. الأزمة لدى الدولة فقط، والجماعة ليس لديها ما تخسره بعد إقصائها من كل المواقع الرسمية".

بالمقابل اعتبر وزير التنمية السياسية السابق بسام حدادين أن جماعة الإخوان تظهر يوما بعد يوم ميلا للانفصال عن الدولة، مترافقا مع ارتباط واضح مع ما سماه المحور القطري التركي الحمساوي.

وقال للجزيرة نت "الإخوان يديرون علاقاتهم مع الدولة والمجتمع بعقلية الخصم، وخطابهم التخويني التكفيري يتصاعد أكثر من أي وقت مضى".

واعتبر حدادين أن العلاقة بين النظام والإخوان تقف أمام عتبة مفصلية.

لكن مراقبين ومحللين يرون أنه لا يوجد ما يبرر اتخاذ الدولة إجراءات تصعيدية ضد الإخوان، لا سيما وأن ملفات التأزيم لم تعد موجودة كما كانت عليه قبل أسابيع، في إشارة لانتهاء العدوان على غزة ووقف إضراب المعلمين.

وينظر هؤلاء إلى أن الدولة والإخوان في طور استعادة النسق الطبيعي لعلاقتهما الباردة في أغلب الأحيان والمتوترة في أحيان أخرى.

غير أن آخرين يرون أن الدولة تنتظر من الجماعة تقديم مبادرات أكثر مرونة. ويستبعد هؤلاء أن يقدم النظام أي مقاربات جديدة تجاه الإخوان باعتبارهم تنظيما سياسيا لا يجب تمييزه عن باقي التيارات الأخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة