هدى شعراوي.. رائدة حاضرة في يوم المرأة العالمي   
الأربعاء 1436/5/14 هـ - الموافق 4/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:36 (مكة المكرمة)، 11:36 (غرينتش)

يتردد على قبر هدى شعراوي أناس من جنسيات عدة، يتطلعون إليها، بفضل ما قرؤوه عن آرائها في تحرر المرأة المصرية ضمن كفاح لمثيلاتها من دول متعددة يحتفل بهم العالم سنوياً في اليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس/آذار.

على بعد نحو خمسة كيلومترات من مدينة المنيا (وسط مصر) ترقد الشعراوي في هدوء منذ 67 عاما، ولا يمنع باب غرفة القبر الموصد الناظرين من مطالعة القبر عبر ثلاث نوافذ، تبدو فيها لمحة التاريخ الإسلامي والتركي بقرية "زاوية سلطان"، التي كانت تعرف قديما "بزاوية الأموات".

ولدت شعراوي في المنيا باسم نور الهدي محمد سلطان، يوم 23 يونيو/حزيران 1879، وتوفيت في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1947.

ولعل من أبرز محطات هذه الرحلة خروج شعراوي عام 1919 على رأس مظاهرة نسائية عددها نحو ثلاثمائة سيدة مصرية، للمطالبة بالإفراج عن الزعيم السياسي المصري سعد زغلول، وخلعها نقابها علانية أمام الناس عام 1921، وحضورها ممثلة لمصر مؤتمرا دوليا عن المرأة في العاصمة الإيطالية روما.

ويذكر المهتمون بقضايا المرأة في يومها العالمي هدى شعراوي، بوصفها واحدة من النساء الرائدات في مجال الدفاع عن حقوق حواء، لفترة لا تقل عن خمسين عاما من حياتها.

المؤرخون ينظرون للحركة النسائية حول العالم لهدى شعراوي على أنها شخصية جمعت المتناقضات، فرغم أنها ولدت في فراشٍ من ذهب، فإنها تنكرت للترف، واختارت قضاء حياتها في النضال والكفاح

الحركة النسائية
وينظر المؤرخون للحركة النسائية حول العالم لهدى شعراوي على أنها شخصية جمعت المتناقضات، فرغم أنها ولدت في فراش من ذهب، فإنها تنكرت للترف، واختارت قضاء حياتها في النضال والكفاح.

كانت تقاليد عصر الشعراوي تُحرّم العِلْمَ على النساء، لكنها تحدّت هذه التقاليد بأن علّمت نفسها بنفسها، وتوسّعت في طلب العلم حتى بلغت أعلى مراتب الثقافة والمعرفة، وأتقَنَت ثلاث لغات، وأصبح بيتها صالونًا أدبيًا وسياسيًّا يهرع إليه يوم الثلاثاء من كل أسبوع أعلام السياسة والفلسفة والأدب والفنون.

وتطل غرفة مقبرة شعراوي على فناء فسيح، تتواجد فيه مقابر العائلة وأصدقائها، والتي زخرفت بماء الذهب والألوان بالرسوم الإسلامية الأصيلة، والتي قام برسمها فنانون أتراك وإنجليز ومصريون من مادة البورسلين، ومحاطة بالرخام والجرانيت الإيطالي وسط بناء لا يخلو من قبو كان مخصصًا للخيول ومخبأ من الأمطار، ونوافذه من الخشب التركي والإيطالي المصنوع على الطراز الإسلامي والتركي والمزركش باللون البنى القاتم.

وعن بناء هذا المبني الذي ضم قبر شعراوي، يحكى كمال عبد الغنى حارس البناء التراثي "أبا عن جد"، إن المهندسين الفرنسيين حين جاؤوا لبناء هذا التراث كان يريدون الماء، وكان نهر النيل بعيدا عنهم، وكانت منطقة البناء صخرية، وهو ما اضطر معه العمال المصريون إلى حفر بئر في تلك المنطقة يصل عمقها إلى 27 مترا لاستخراج مياه تساعدهم على أعمال الإنشاء، وما تزال البئر قائمة حتى الآن، تمتلئ أحيانا، وتخلو حينا، حسب زيادة منسوب النيل سنويا.

وأشار حارس البناء التراثي إلى أن البعثات الأجنبية وكثيراً من السياح والأجانب من الفرنسيين والإيطاليين والأتراك يأتون إلى تلك المقبرة ليشاهدوا عظمة البناء والتعرف على تاريخ حقبة من تاريخ مصر على مدار أكثر من قرن ونصف القرن.

وهكذا تبدو هدى شعراوي، فرغم مرور 67 عاماً على وفاتها فإن قبرها الذي احتضنته "زاوية الأموات" ما زال شاهداً حياً على أحياء ليروا عبره جانبًا من تاريخ مصر الذي احتفظت به تلك المقبرة، أو أظهره البناء التراثي للتاريخ الحديث.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة